كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": في عطلة نهاية الاسبوع استراحت السياسة، بعدما حقق اهل السلطة انجازهم المالي بإقرار موازنة العام 2017، قبل ان تنطلق حكومة "استعادة الثقة" في جلسات متتالية اعتبارا من الاسبوع المقبل لانجاز موازنة العام 2018 وتحويلها الى البرلمان ليقرها بدوره، في انتظار الانجاز الاهم "قطع الحساب" الذي سيطوي صفحة خلافية سياسية مالية مزمنة، فيما يغيب عن بالها هم التهديدات الاسرائيلية المتكررة في الوقت الذي تشهد فيه دول الجوار حالة من الغليان تهدد بإنفجار، يُعزز المخاوف ازاء حصوله التأزّم الاميركي-الايراني، والاستنفار الاسرائيلي-السوري.
وسط كل ذلك يبدو ان الوجه الآخر للعبة الاميركية مع حزب الله ومن خلفه ايران،هو ذاك الذي يجري على جبهة موسكو-تل ابيب والذي ما زالت تفاصيله ومضمونه غير واضحة المعالم رغم انه لن يكون خارج السياق التاريخي للعلاقة بين البلدين منذ عام 1948 واعتراف الاتحاد السوفياتي بدولة اسرائيل ،مرورا بتحييد تل ابيب طوال فترة الحرب الباردة، حيث يذهب الكثير من المراقبين الى ان من يرسم حدود المنطقة اليوم هو تلك العلاقة التي خرجت الى العلن بين الطرفين.
واذا كان من السذاجة التفكير بان الضربات التي ينفذها الطيران الاسرائيلي على الاراضي السورية المحمية بمنظومات "اس. 300" و"اس. 400"، مستهدفا قواعد سورية او شحنات سلاح لحزب الله، فان من السذاجة الاكبر عدم الاعتراف بمصلحة القيصر في تحجيم نفوذ ايران وحلفائها، منطلقا ايضا من الارث التاريخي للعلاقة بين الطرفين، وهو ما عزز قيام تعاون استراتيجي بين تل ابيب وموسكو، معتبرا طهران كنافذة لموسكو للدخول الى الساحة الدولية كما حصل في الملف النووي الايراني.
غير ان شهر العسل الايراني - الروسي الذي شهدته بداية انغماس روسيا في الازمة السورية، بدأ يتراجع شيئا فشيئا مع حسم مصير المجموعات الارهابية واكتشاف الطرفين ان تعاونهما هو الذي قاد الى تحقيق الانجازات،حيث امن سلاح الجو التغطية لتقدم وحدات الحرس الثوري والقوات المؤيدة للنظام السوري ، حيث تتساءل مصادر دبلوماسية في بيروت عن مغزى عشرات الضربات غير المقصودة التي ادت الى استهداف الطيران الروسي والاميركي لمواقع لقوات حليفة لطهران، دون اسقاط فرضية "خطأ النيران الصديقة" في الحروب.
في هذا الاطار تشير المصادر الى ان اطلاق صاروخ SA-5 والرد الاسرائيلي على تدمير قاعدة الدفاع الجوي التي اطلق منها، ليس سوى استهداف في الواقع لزيارة الوزير شويغو لاسرائيل وعدم موافقة كل من دمشق وطهران عليها، وهو ما يمكن ملاحظته من متابعة التقارير الاعلامية والاخبارية في وسائل اعلام الممانعة، ومسارعة وزير الدفاع الايراني الى زيارة دمشق في محاولة لخلق "توازن سلبي".
من هنا ابدت المصادر خشيتها من ان يدفع لبنان ثمن تلك المعادلات الجديدة، خصوصا ان العارفين بعواصم القرار يؤكدون ان لا مظلة دولية حامية للاستقرار انما قرار بعدم التفجير حاليا لا في الداخل ولا على الجبهة الجنوبية، وهو ما قد يتغير في اي لحظة اذا ما اقتضت الحاجة ذلك، فوحدة المسار والمصير التي طالما حكمت العلاقات اللبنانية السورية طوال القرن الماضي، لا زالت صالحة حتى اليوم وان بشكل آخر.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا
(الديار)