تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

طرابلس مدينة الوحدة الوطنية

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
12-02-2015 | 04:14
A-
A+
طرابلس مدينة الوحدة الوطنية<br/>
طرابلس مدينة الوحدة الوطنية<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم أزر مرة مقام سيدة حريصا الا والتقيت عددًا من اصدقائي المسلمين هناك، وهم يطلبون شفاعة "سيدة نساء العالمين" لدى ربهم. لم يكن هذا المقام المقدس يومًا حكرًا على المسيحيين، خصوصًا بعدما تجلت الوحدة الوطنية الحقة بتخصيص يوم جامع يحتفل به المسلمون كما المسيحيون بيوم بشارة العذراء مريم، وهو تحول عيدًا وطنيًا بإمتياز. وبما أن الشيء بالشيء يذكر، ولتذكير من لا يتذكر، ولست في وارد الرد على ما قاله مؤخرًا النائب خالد الضاهر، وإنما لأقول أن طرابلس هي بالفعل والواقع مدينة العيش المشترك، وهي باقية كذلك شأ من شأ وابى من ابى. ومن يعرف هذه المدينة يدرك تمامًا هذه الحقيقة التاريخية، وهي مثبتة قولا وفعلا، وليس من باب المزايدة أو المتاجرة. ففي خلال الحرب التي سميت "أهلية"، أي بين الأهل، لم يذكر في سجلها حادثة واحدة تنم عن تعصب طائفي، بل كانت مثالا يحتذى. والدليل أن العائلات الطرابلسية من الطوائف المسيحية لم تترك المدينة وتهجرها، بل بقيت فيها تمارس حياتها الدينية بحرية تامة من دون أن يتعرض لها أحد بأي اساءة. وبقيت كنائسها مفتوحة امام المصلين، وبقيت مدارسها تستقبل الطلاب من كل الطوائف من دون تمييز أو تفرقة. هذه هي حال طرابلس، التي أعلنت رفضها الإنجرار وراء الفتن الطائفية والمذهبية، ولفظت كل ما ومن هو غريب عن عاداتها وتقاليدها، وأصرّت على أن تبقى عاصمة لتعايش ابنائها، مسلمين ومسيحيين، على الحلوة وعلى المرّة، وهي ماضية في انتهاج هذه الروحية، مستقطبة كل الجوار من زغرتا وبشري والكورة والبترون. فطرابلس ترفض اليوم أن يوسمها أحد بما يتناقض وطبيعتها المنفتحة على الجميع، وترفض محاولات البعض جرها الى حيث لا تريد، لأن ابناءها خبروا حقيقة ما يميزها وما يجعلها فوق الطوائف، بعيدًا عن التعصب والانزواء والتقوقع. ستبقى هذه المدينة قلعة للمسلمين والمسيحيين معًا، وهي ترفع شعار الوحدة الوطنية عنوانًا عريضًا في كل حي من احيائها، وتابى أن يصنفها أحد بما لا تقبل به، وبما لا يتناغم وتاريخها العريق واصالتها الوطنية المخضبة بتضحيات ابنائها، على رغم ما يلحقها من غبن في مشاريع الانماء المتوازن اللامتوازن.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك