ذكرت صحيفة "الديار" أنه فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة للمجلس النيابي ظهر اليوم لمناقشة قرار الرئيس الاميركي بشأن القدس، من المنتظر أن يحظى رئيس الحكومة سعد الحريري "بجرعة" دعم دولية في مؤتمر باريس 4 الذي ينعقد اليوم. في هذا الوقت، لا تزال العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية عند "مربع" التوضيحات المتبادلة، من دون حصول تقدم ملموس في "المراسلات" المتبادلة بين وزير الاعلام ملحم رياشي وغطاس خوري.
في المقابل، تشير اوساط مطلعة الى ان العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر في "أسوأ" احوالها، وقد تركت مواقف الوزير جبران باسيل في مقابلته التلفزيونية قبل ساعات انطباعات "سلبية" جداً في "معراب"، وتقترب العلاقة من الوصول الى "نقطة اللاعودة" اذا لم تحدث "عجيبة" في الايام القليلة المقبلة... فهل بات "الطلاق" امرا واقعا؟
وفي هذا السياق، تؤكد اوساط التيار الوطني الحر ان جدول اعمال الوزير جبران باسيل لا يحتوي على موعد مقرر مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، فالمراجعة الجدية من قبل معراب لكل مرحلة الاستقالة "الجبرية" لم تحصل بعد... "والكرة" في "ملعبها"، تقول تلك الاوساط، فما يريده التيار الوطني الحر واضح ولا يتعلق بـ"تعديل" شروط التسوية الاخيرة، لان كل ما هو متفق عليه كان وثيقة سياسية قابلة "للحياة" اذا ما التزمت بها معراب، لكن ما قبل الرابع من تشرين شيء وما بعده شيء آخر، لا يمكن ان تكون "القوات" جزءا من الانقلاب على العهد والتسوية الرئاسية - الحكومية، وعندما تفشل تلك المحاولة تعود للاصطفاف تحت "مظلتها" وكأن شيئا لم يكن. نعم، بات جليا لدى بعبدا "وبيت الوسط" ان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع كان جزءا من "المطبخ" الذي وافق على ازاحة رئيس الحكومة سعد الحريري من المشهد السياسي، وقدم نفسه "راس حربة" في مشروع التغيير السعودي، بعدما تبلغ به خلال زيارته الاخيرة الى الرياض، وجرى تنسيق جزء من "المهمة" مع محمد دحلان في الامارات العربية المتحدة. وهذا القرار "الانتحاري" كاد يدخل البلاد في أتون صراع دموي، وهو موجه اولا واخيرا الى العهد... فهل يمكن بسهولة ان "تغسل القوات يديها" من هذه المؤامرة، وتقول "سامحوني" "حسبناها غلط"... وهل يمكن ايضا ان يسأل جعجع "بسذاجة" امس الوزير باسيل عن العلاقة بين ازمة استقالة الحريري والتفاهم "الثنائي"؟
ما المطلوب من "القوات"..؟
ويبقى السؤال: ما هو المطلوب من "القوات" اليوم؟ لا شيء محدد، تقول تلك الاوساط، لكن بالحد الادنى لم نرها "تتلو فعل الندامة"، عليها اولا اقناع الاخرين بأنه ليس في نيتها "طعنهم في الظهر" مرة أخرى، وعليها تقديم مكاشفة ومصارحة جدية حيال طبيعة الدور الذي انيط بها في تلك المرحلة "السوداء"، ولماذ قبلته؟ وتقديم ضمانات حيال "المستقبل"، فهل من المنطقي ان تشارك بمشروع انقلابي ثم تأتي بعد الفشل لتحتفل مع الذين انتصروا على هذا المشروع؟ ثمة شيء يجافي المنطق الانساني والاخلاقي، والمنطق السياسي، "معراب" مطالبة بالكثير، قبل عودة "المياه" الى مجاريها، مع شركائها السابقين، واول شيء مطلوب هو "التواضع" والاقتناع بأن الدور "المضخم" للقوات" قد انتهى، وعليها القبول بدور يتناسب مع حجمها، والا فلتأخذ الخيار الذي يناسبها... لقد تم احتواء "غضب" البعض وتم تجاوز الافكار الخاصة بعزلها من خلال عدم اقالة وزرائها. والان ثمة من يسرب معلومات من داخل "الدائرة المقربية من "الحكيم" تشير الى انه لا يرى مصلحة الان في تسوية خلافاته، خصوصا على الساحة المسيحية، وهو مقبل على سحب وزرائه من الحكومة قبل الانتخابات لان دور "الضحية" يجذب الناخبين؟!... فهل بتلك الحسابات يعاد بناء الثقة؟ تسأل تلك الاوساط..
"القوات" و"قفص الاتهام"
في المقابل، تشير اوساط القوات اللبنانية الى انها لا تعتبر نفسها في "قفص الاتهام"، وتستغرب دخول "التيار الوطني الحر" على خط الخصومة المستجدة بين "معراب" و"بيت الوسط". وهي تشير الى ان "الحكيم" "لم يطلب اي موعد من احد، فيما البعض يحاول حشرنا، في "الزاوية". من لديه الدليل على تورط "القوات" في شيء عليه بتقديمه، لكننا لسنا في صدد تقديم فحص دماء لاحد. ويبدو ان رئيس التيار الوطني الحر يبحث عن حجج للخروج من التفاهم، واذا كا هذا خياره عليه ان يفعل ما يريد، ولكنه يتحمل مسؤولية عودة الانقسام الى الساحة المسيحية، اما محاولة ترهيبنا لنسكت عن "التهريبات" و"الفساد" وتمرير الصفقات، فهو امر لن يحصل"...
أجواء "سلبية" في "بيت الوسط"
في هذا الوقت، لا تزال الاجواء في "بيت الوسط" ضبابية حيال تقدم المحادثات الجانبية مع "القوات". وتشير المعلومات الى ان الوزير غطاس خوري ابلغ الرياشي صراحة ان ثمة "ازمة" ثقة كبيرة عند رئيس الحكومة وتحتاج الى مزيد من الوقت والجهد كي تبدد، وعلى القوات اللبنانية اقناع الرئيس الحريري اولا بخلفيات مواقفها خلال ازمة الاستقالة، ثم اقناعه بعدها "بالمصلحة" المشتركة التي ستقنعه بعودة العلاقات الى طبيعتها... وقد فشلت كل الوساطات خلال الساعات القليلة الماضية لجمع رئيس الحكومة سعد الحريري بـ"جعجع" قبل ذهابه الى باريس، كما كانت ترغب "معراب"، لكن الردود كان سلبية في "بيت الوسط" وابلغت "القوات" انه بعد عودة رئيس الحكومة "سيبنى على الشيء مقتضاه"، من دون تقديم اي وعد بحصول اللقاء..!
(الديار)