من فضلك، لا تقتل آمالنا، حاول أن توجد لنا شققاً في لايبزيغ، أو غير بعيد عنها: "نريد تعلُّم اللغة الألمانية والعمل للخروج من هذا السجن الذي نحن فيه".
جاء موظفون إداريون من البلدية وإطلعوا على الوضع لكن اي رد لم يصل من رئيس البلدية الذي تم توجيه الكتاب اليه.
مجموعة من اللاجئين يشكلون أكثر من عشر عدد اللآجئين في لايبزغ بينهم سوريين يعيشون في مبنى بشارع "تورغاو" الذي خصص لهم علما أن مسحاً جرى على المبنى عام 2011 اثبت ضرورة هدمه كونه في حالة يرثى لها.
عام 2012 تقرر إغلاق المبنى وبالتالي لم يتم إعادة تجهيزه او تحسينه. وبعد 18 شهراً من ذلك التاريخ جرى توسيعه وتم إلحاق المبنى الملاصق به ليتسع لـ 520 لآجئ يعيشون فيه حالياً.
يدخل اشرف جبل البالغ 21 عاماً مطبخه بحذائه بفعل الصراصير المعشعشة وراء الموقد. وكان أشرف قد بدأ دراسة الصيدلة في سوريا لكن اوضاع الحرب قادته لآجئ الى لايبزغ. لذلك تراه اليوم يسكن في غرفة جرداء بشارع "تورغاو رقم 290 " في مدينة المعارض.
بقي المبنى قائماً بعد سنة ونصف من تاريخ الإتفاق على إغلاقه. وقام مجلس بلدية المدينة بالتصويت بأغلبية ساحقة عام 2013 على توسيعه وتطويره، وجرى رصد 5,7 مليون يورو ليصبح صالحاً للسكن ولتحويله الى اكبر مأوى لإقامة اللآجئين في ولاية سكسونيا.
نريد الخروج من السجن
من الخارج المبنى محاط بجدار إرتفاعه مترين تعلوه أسلاك شائكة كما يظهر في الصورة. ويقول أشرف جبل انه ما ان رأى المبنى حتى إنتابه ومنذ اللحظة الأولى لوصوله شعور أنه في سجن. يسكن اشرف في البلوك رقم 11 ويتكون فرش الغرف من خزائن وطاولات وأسرة غير مريحة لدرجة انه وبقية السوريين يفضلون إفتراش الأرض إذ الفرشة على الأرض مريحة أكثر.
ويضيف أشرف أن المأوى لا يشكل مناخاً جيداً له او لصحبه ولا يساعد على تعلم اللغة الألمانية. لذلك حرر السوريون كتابا مفتوحا لرئيس البلدية جاء فيه "... من فضلك، لا تقتل آمالنا، رجاء ان تحاول إيجاد شقق لنا في لايبزيغ أو غير بعيد عنها، نريد تعلم اللغة الألمانية، والعمل والخروج من هذا السجن".
إزدياد عدد اللآجئين 10 أضعاف
تبرر البلدية قرار توسيع المبنى بإزدياد عدد اللاجئين عشرة أضعاف منذ عام 2011. وتقول مارتينا كادورـ بروبست، مديرة مكتب الرعاية الاجتماعية إنه حتى عام 2012 لم يفكر إنسان بإمكانية إرتفاع العدد بهذا القدر. وأن 1232 لآجئ قدم عام 2014 الى لايبزغ، وهذا يتجاوز مرافق الإقامة المتوفرة، وأن المدينة بحاجة الى اماكن إقامة لذلك أقامت ملاجئ طوارئ لهم وإستأجرت في كانون الأول الماضي نزلا لفترة وجيزة، ولذلك لم يعد يفكر احدا في مكتب الضمان الاجتماعي بإمكانية إغلاق ملجأ "تورغاو".
البحث عن بدائل
أخذ عدد اللاجئين بالإزدياد منذ عام 2009 ونام المسؤولون في المدينة عن إدراك أن عدد اللآجئين يزداد أكثر من 1000 سنويا. وبدأ نقاش بين الأحزاب الفاعلة في برلمان المدينة وتبادل الإتهامات لناحية عدم الإكتراث وعدم البحث عن تعاونيات سكنية شاغرة يمكن تأهيلها وإستخدامها في موعد زمني قصير.
وهناك مشاكل واضحة في ولاية سكسونيا لجهة الحصول على الإقامة واللجوء، ولم تنجح المدينة لا في غلق ملجأ "تورغاو" ولا في تجديده وإعادة تأهيله في الوقت المحدد ليصبح مركزاً للآجئين القادمين الى لايبزغ.
الناس بحاجة الى خصوصية لتصبح قادرة على إعادة ترتيب نفسها وبدء عملها. وسيبقى في ملجأ "تورغاو" أناس مضطرين للعيش فيه خلال عملية تحديثه التي بدأت فعلاً.
أما أسلاكه الشائكة فسيتم تفكيكها تباعاً دون جدار الباطون. حيث يرتفع الهمس:
"في سوريا تموت بسرعة وهنا تموت ببطء."
(خاص "لبنان 24" ـ برلين)