كلما تفاقمت الازمات في وجه حكومته سارعت الى ذهن الرئيس تمام سلام فكرة الاستقالة، وهو المحاط بجملة اعتبارات سياسية ومذهبية وطائفية تقيد خطواته كرئيس حكومة يفترض ان تتقدم الحسابات الوطنية على قرارات حكومته لا حساب الطوائف والاحزاب.
غير ان الرئيس سلام محتار في امره اليوم وهو يتلقى سهام الاصدقاء قبل الاعداء. وغريب ان الطرف الوحيد الحريص على حكومته اليوم هو "حزب الله"، الذي كان اغلب ظنه انه سيخوض معه معارك ضروسة.
في أقرب فرصة ممكنة لن يتردد الرئيس تمام سلام في وضع الجميع امام امر واقع سيختاره بناء على ما يواجه حكومته، التي باتت المتاريس تنصب على طاولة كل جلسة من جلساتها، وهو الاقرب اليوم الى التوقف عن الدعوة الى عقد جلسات تضاعف الخلافات بدل تذليلها اكثر من الاعتكاف.
وينقل مطلعون ان تمام بيك عاتب على تيار "المستقبل"، الذي يبدو انه تخلى عنه، او كأضعف الايمان لم يقف الى جانبه في ازمة النفايات الاخيرة، وهو العارف ان الازمة هذه ليست ابنة ساعتها.
بين حسابات فريقي 8 و14 آذار وما بينهما حساب الجنرال ميشال عون، فيقف تمام سلام اسفا، وهو المسلم بأهمية الاتفاق قبل تعيين قائد للجيش تلافيا للازمة. تراكمت الازمات في وجه حكومة تمام سلام، وكل من عنده مأخذ او عتب او نقد رماه في وجه الرئيس الآتي من العاصمة، وهوابنها البار متحديا صموده او قافزا فوق اعتبارات اهمية وجود حكومة في عصر الفراغ المؤسساتي. فهم يريدون من حكومة تمام سلام، ولا احد مستعد لان يعطيها، بل ان جميعم ينتظر رئيسها على مفرق كيل الاتهامات، متناسين ان ما عجزت عنه حكومات متتالية لن يقوى عليه رئيس حكومة الكل يدعمه علنا، ويتأمرون عليه خفاء، مراهنين على كونه لن يفرط بفرصته الذهبية في كونه رئيس حكومة في وقت لا تجد السعودية بدا من وجوده ودعمه، لمجموعة اعتبارت لها صلة باستحالة ايجاد البديل في الوقت الراهن. وهذا اعتبار يؤيده كثيرون باستثناء طرف واحد خرج من السرايا وعينه عليها وضمن تياره اكثر من طامح لخلافة سلام.
لاجل كل ما تقدم يمكن ترجيح ان سلام قد يعطي حكومته اجازة صيف قد يطول امدها.