توقف المراقبون عند الحديث المتنامي لدى المسؤولين الإسرائيليين عن نقل نية حركة "حماس" بنقل المعركة إلى خارج الأراضي الفلسطينية، وبالتحديد من جنوب لبنان بالتنسيق مع "حزب الله".
وقد ارتفعت وتيرة التصريحات الإسرائيلية الرسمية والإعلامية التي تتحدث عن شكل المواجهة المقبلة بين جيش الاحتلال وحركة "حماس"، ولا سيما بعد مزاعم لمسؤولين إسرائيليين بشأن تأسيس الحركة الفلسطينية نشاطا عسكريا في سوريا ولبنان لاستثماره في المواجهة المقبلة.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، قال في وقت سابق إن حركة "حماس" "تمر بظروف صعبة في القطاع، إذ تواجه صعوبات في تنفيذ عمليات من هناك، لذلك فهي تنظر إلى مناطق أخرى بهدف التموضع فيها، وأول هذه المناطق هي جنوب لبنان".
كما نقل موقع "i24" الإسرائيلي عن مصادر إسرائيلية قولها إن حماس وبدعم إيراني "تسعى إلى لإقامة فيلق من اللاجئين الفلسطينيين في الجولان، ليكون قادرا على إطلاق الصواريخ على إسرائيل، في حال اندلاع مواجهة محتملة".
وحول وواقعية مزاعم الاحتلال، وصف الخبير في الشأن الإسرائيلي، نظير مجلي حديث ليبرمان بأنه "ليس مجرد تقدير لمحلل أو خبير، وهو بذلك يتهم "حماس" بأنها تمدد نشاطها العسكري في مختلف المناطق".
وأوضح مجلي أن "هذا الكشف يحمل في طياته تهديدا لحماس بأننا نعرف عن نشاطكم القائم هنا وهناك، وهو أيضا تصوير لوضع جديد ووضع مهام جديدة أمام الجيش الإسرائيلي كي يستعد لها؛ وهو الذي يقول دائما؛ بأن الردع الإسرائيلي للبنان يعني أن "حزب الله" لن يتدخل في حرب إسرائيل".
ويرى أن ما صدر عن قادة الاحتلال "يوحي أن هناك تطورا جديدا، يقول عمليا إن أي حرب مقبلة قد تكون على 3 جبهات هي؛ لبنان، سوريا وغزة، وهذا وضع جديد إسرائيل لم تستعد له، رغم أنها تحدثت عنه كثيرا، وتوقعته كاحتمال بعيد".
ولفت مجلي إلى أن رئيس أركان جيش الاحتلال، غادي آيزنكوت، "تحدث عن 5 جبهات ممكن أن تحارب إسرائيل في وقت واحد، وإضافة لما سبق ضم الضفة الغربية وإيران"، معتبرا أن "هذا الواقع من الناحية العسكرية، أمرا مثاليا، لكنه من ناحية التقديرات الواقعية بعيد الاحتمال، لأننا لم نرى على الأرض شيئا يؤكد ذلك".
وتابع: "أن تكون هناك مفاجآت للمقاومة، هذا أمر طبيعي، فمن يقاوم ينبغي دائما أن يبحث عن أدوات ووسائل جديدة وحديثة، خاصة في ظل حديث إسرائيل عن امتلاكها قدرات تكنولوجية تمكنها من كشف الأنفاق، علما بأن إسرائيل تتوقع من حماس أن تقوم بذلك".
بدوره أوضح الخبير الأمني إبراهيم حبيب، أن ما صرح به الاحتلال، "لم تفصح عنه "حماس"، لا من قريب ولا من بعيد، وكل ما دار الحديث عنه في خطاب إسماعيل الأخير، أنه كشف عن بداية تشكيل وبناء أحلاف جديدة، لم تتضح طبيعتها أو شكلها بعد".
ونوه إلى أن "هذا الواقع، إضافة للتحركات الإيرانية في المنطقة، ربما تسمح لـ"حماس" في مرحلة لاحقة في إقامة معسكرات، وإنشاء قوة في هذا المكان، تشكل من خلالها حالة إسناد للمقاومة في غزة"، مضيفا: "هذا أمر ربما خلال الفترة القادمة يكون ظاهرا للعيان وليس مستبعدا".
وأكد الخبير الأمني "أن إقامة مثل هذه القوة في الجنوب السوري تخدم المقاومة في غزة في أي مواجهة قادمة مع الاحتلال، وستشكل قوة إضافة لها وخنجرا جديدا بيد المقاومة تمتلكه في مواجهة القوة الإسرائيلية وإرهاقها في الجبهة الشمالية، وهذا يأتي ضمن تشتيت القوة الإسرائيلية على أكثر من جبهة قتالية".
يذكر أن حركة "حماس" وعلي لسان القيادي فيها مشير المصري نفت التقارير الإسرائيلية عن وجود قواعد لها بسوريا ولبنان، وأكد أن "إستراتيجية حركة حماس التاريخية متمثلة بمقاومة العدو الصهيوني علي ارض فلسطين".
(عربي 21)