نشر موقع "المونيتور" الأميركي تقريراً عن ارتفاع الأصوات التركية الداعية إلى الحوار مع الرئيس السوري بشار الأسد تزامناً مع عملية "غصن الزيتون" في عفرين.
وأوضح الموقع أنّ العملية التي انطلقت في 20 كانون الثاني أثارت نقاشات متزايدة حول ما إذا ينبغي لتركيا "التصالح" مع سوريا لتحقيق أهدافها العسكرية والسياسية في شمال سوريا بفاعلية أكبر، مشيراً إلى أنّ الأحزاب المعارضة وجنرالات متقاعدين ومحللين يؤكدون أنّ التعاون مع دمشق يمثّل الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن المصالح الأمنية التركية على طول الحدود مع سوريا.
من جهته، شدّد كمال كليتشدار أوغلو، رئيس "حزب الشعب الجمهوري"، أكبر أحزاب المعارضة، الذي أعلن دعمه لـ"غصن الزيتون"، على ضرورة إقامة اتصالات مع دمشق من دون أي تأخير، كما اعتبرت رئيسة "حزب الخير" ميرال أكشينار أنّه من الخاطئ إجراء اتصالات ديبلوماسية متدنية المستوى مع دمشق وإعطاء إنبطاعاً بوجود عدواة مستترة إزاء النظام السوري في الوقت نفسه؛ في تلميح إلى تصريح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بأنّ تركيا تواصلت مع سوريا عبر وسطاء روس قبل إطلاق العملية العسكرية.
في هذا السياق، بيّن الموقع أنّ تصريحات يلدريم التي جاء فيها: "إذا أردنا البحث عن حل في سوريا عبر إنكار وجوده (النظام السوري)، فستستمر الفوضى لسنوات. ولذلك، ينبغي للنظام أن يكون جزءاً من الحل"، تُعارض مواقف رئيسه رجب طيب أردوغان، الذي وصف الأسد بالإرهابي، وقال: "كيف لنا أن نفتح أذرعنا للمستقبل مع وجود رئيس سوري قتل ما يقارب المليون مواطن؟".
وعليه، اعتبر الموقع أن إقامة أردوغان حوراً مع الأسد الآن ستكون بمثابة إهانة للرئيس التركي، وستضع الرئيس السوري بموقع أقوى، إذ أنّه سيثبت أنّ جهود نظيره في التخلص منه باءت بالفشل، مستدركاً بأنّ المأزق الواقع فيه أردوغان يوحي بأن أنقرة قد تضطر في نهاية المطاف إلى التواصل مع دمشق بطربقة أو بأخرى.
بدوره، رأى المحلل في صحيفة "يني شفق" التركية، محمد أجيت، أنّ تلبية تركيا نداء كليتشدار أوغلو ليست ضرورية، قائلاً: "بات الأسد دمية بيد روسيا، وهذا يعني أنّ أنقرة قادرة على تحقيق غاياتها عبر المفاوضات التي تجريها مع موسكو".
أمّا رئيس الأركان التركي السابق، الكير باسبوج، فرأى أنّ "الحل المعجزة" للتهديد الذي تشكّله "وحدات حماية الشعب"، يتمثّل بالعمل مع النظام السوري وروسيا والحرص على سيطرة دمشق على حدودها بمحاذاة تركيا.
وفي ما يتعلق بروسيا، قال الموقع إنّها ترغب في حصول مصالحة بين أنقرة ودمشق، نظراً إلى أنّها ستؤمن أهدافها في سوريا وسبتعد تركيا أكثر عن الولايات المتحدة، وحذّر من أنّ أردوغان قد يقع ضحية خطاباته، قائلاً: "قد يدفعه وعده بتطهير الحدود التركية-السورية من "وحدات حماية الشعب الكردية" إلى مراجعة موقفه من الأسد".
(ترجمة "لبنان 24" - Al-Monitor)