تتسارع خطوات العد العكسي وفق التوقيت الانتخابي لاستحقاق السادس من أيار. وفي هذا الإطار،أشارت "الجمهورية" إلى أنه ومع اقتراب السادس من آذار الموعد المحدد لإقفال باب الترشيح للانتخابات النيابية واقتراب انتهاء مهلة تشكيل اللوائح، تُسارع القوى السياسية الى نسج تحالفاتها، فيما وَجّه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق نداءً الى الناخبين اللبنانيين في لبنان والخارج للتذكير بأنّ مهلة تصحيح لوائح الناخبين تنتهي في 1 آذار. وأعطى المشنوق التعليمات حول طريقة مراجعة اللوائح وتصحيحها في حال وجود خطأ ما.
بانتظار الحريري
ورأت "الأخبار" أن زيارة الرئيس سعد الحريري إلى السعودية، وخصوصاً بنتائجها المرتقبة، تكاد هي المدخل لبلورة صورة معظم التحالفات الانتخابية والترشيحات المتعثّرة في أكثر من دائرة انتخابية، في ظلّ حالة ترقّب تحكم سلوك بعض القوى السياسيّة التي تنتظر كيف سيحسم تيار المستقبل ترشيحاته وتحالفاته.
وأشارت "الأخبار" إلى أن كلام كثيرٌ يدور عن انعكاسات الزيارة الرسمية الأولى من نوعها للرئيس سعد الحريري إلى السعودية على الانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار المقبل، لا سيّما في ظلّ التجاذب القائم حول تحالف المستقبل مع التيار الوطني الحرّ وابتعاده عن حزب القوات اللبنانية، حليف السعودية الأبرز في لبنان.
ولفتت "الأخبار" إلى أن أجواء الحريري في الأيام الماضية كانت تؤشر إلى تشكّل اقتناع لدى تيار المستقبل بأن المصلحة الانتخابية تقتضي تشكيل لوائح من تيار المستقبل وحده لضمان فوز مرشّحيه (إلّا في بعض الدوائر). أكثر من قيادي في التيار يؤكّد أن المستقبل في حال تحالفه مع التيار الوطني الحرّ أو مع القوات في بعض الدوائر، فإنه سيخسر عدداً من مقاعده المضمونة. وعليه، فإن أي تحالف للمستقبل يجب أن يؤمّن مصلحته أوّلاً، ثم مصلحة الحليف المفترض. كذلك فإن تحالف المستقبل مع التيار أو القوات أو سليمان فرنجية، يعني تحالفاً سياسيّاً حصرياً مع الحريري، يمنع المتحالفين معه من التحالف مع أخصامه، وهو ما أبلغه الحريري للأطراف الثلاثة. لذلك، تنتظر هذه القوى عودة الحريري من السعودية لتستنتج ما إذا كان سيبقى على خياراته، أم أن الزيارة سترسم معالم تحالفات جديدة.
ورأت "الأخبار" أن يصلح "انتظار" خيارات الحريري قاعدةً تعمّم على أكثر من دائرة انتخابية، لا سيّما دوائر البقاع الغربي ــ راشيا والشوف ــ عاليه، ودائرة الشمال الثالثة زغرتا ــ بشري ــ الكورة ـ البترون ودائرة طرابلس. ويصل الأمر إلى دوائر أخرى أيضاً جرى الحديث عن أن التحالفات فيها حُسمت، مثل دائرة صيدا ــ جزين ودائرة عكار لمصلحة التحالف مع التيار الوطني الحرّ.
انطلاقاً من الشوف ــ عاليه، يبدو لـ"الأخبار"أن التفاهم الوحيد المتّفق عليه هو بين المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وحتى هذا التفاهم لا تزال تشوبه شوائب، لناحية تمثيل بلدة برجا ومسألة ترشيح الوزير غطّاس خوري عن المقعد الماروني في الشوف.
الرياشي يتوقع تفاهماً بين "المستقبل" و"القوات"
ولفت انتباه "اللواء" اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري مساء أمس بالوزير القواتي ملحم الرياشي في "بيت الوسط" موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في حضور الوزير الدكتور غطاس خوري المكلف من قبل الحريري بملف العلاقات بين تيّار "المستقبل" و"القوات".
ولاحظ مصدر متابع لـ"اللواء" ان لقاء الحريري - الرياشي، صحيح انه لم يكن الأوّل، وقد يكون الثالث أو الرابع منذ ان فتح ملف هذه العلاقات، لكن أهميته تأتي عشية زيارة الرئيس الحريري إلى السعودية، خاصة وان المملكة تبدو مهتمة بشد عصب الفريق السيادي، أي فريق 14 آذار في الاستحقاق الانتخابي المقبل،
ولفتت "اللواء" إلى أن الوزير الرياشي حرص في مقابلة تلفزيونية على إشاعة أجواء إيجابية عن محصلة لقائه بالرئيس الحريري، لكنه استدرك بأن العلاقة مع السعودية مفصولة عن العلاقة مع المستقبل.
وأوضح بأن اللقاء كان محاولة للتوصل إلى أكبر عدد ممكن من الاتفاقات الانتخابية، وإلى اتفاق سياسي يسقط على الدوائر الانتخابية بين "القوات" و"المستقبل" وانهما تمكنا في هذا الاجتماع من تذليل بعض العقبات، مشيراً إلى ان الموضوع لا يحتاج إلى وقت كبير، فمن اليوم إلى 3 أو 4 آذار المقبل نكون قد انتهينا سلباً أو إيجاباً من هذا الموضوع، وتوقع ان يعلن التفاهم في حال حصل يوم الأحد في الرابع من آذار قبل إغلاق الترشيحات.
انتظارات في الشمال
إلى الشمال، حيث الدائرة "الأدسم" ( الكورة ــ زغرتا ــ البترون ــ بشرّي)، لاحظت "الأخبار" أن سليمان فرنجية والتيار الحر والقوات ينتظرون قرار الحريري، الذي تتوقّف عليه أمور كثيرة في الدائرة وخارجها. فإذا تحالف الحريري مع فرنجية في هذه الدائرة، فسينعكس أمر تحالفهما على حساباتهما الانتخابية في دائرة طرابلس ــ المنية ــ الضنيّة، حيث سيكون لزاماً على فرنجية أن يتحالف مع المستقبل في هذه الدائرة على حساب حلفائه الطبيعيين، مثل الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق فيصل كرامي والنائب السابق جهاد الصمد، وكذلك سيكون فرنجية ملزماً في عكّار بالانفكاك عن لائحة قوى 8 آذار، فيما يعوّل باسيل على تحالف الحريري معه في هذه الدائرة (البترون وزغرتا والكورة وبشري) تعويلاً كبيراً لضمان أصوات المستقبل في البترون، بينما تستفيد القوات اللبنانية في حال تحالفها مع المستقبل بشكل مباشر في الكورة بضمان فوز مرشّحها.
الحجار من دون خوري
أفادت معلومات "الأخبار" بأن المستقبل سيقدّم اليوم ترشيح النائب محمد الحجّار فقط من دون خوري. وفيما ترتفع حظوظ عدم تحالف المستقبل مع الوطني الحر في هذه الدائرة، لا ترتفع حظوظ تحالف المستقبل مع القوّات، حتى الآن، ويتوقّف الأمر بحسب مصادر متابعة على نتائج مفاوضات القوات مع المستقبل على مستوى أوسع من دائرة واحدة، وذلك بعد عودة الحريري من السعودية.
نعمة طعمة: بين جنبلاط وجعجع
ولفتت "الأخبار" إلى أن النائب وليد جنبلاط يستمرفي محاولة استمالة أحد الطرفين، التيار الوطني الحرّ أو القوات، ولأجل ذلك سيزور النائب نعمة طعمة رئيس القوات سمير جعجع في الأيام المقبلة. أمّا في البقاع الغربي ــ راشيا، فلم يحسم المستقبل تحالفه إلّا مع الحزب الاشتراكي، وبالتالي، لم يتّضح بعد مسار التحالف في هذه الدائرة مع التيار الحرّ أو مع القوات، وهو ما يؤخّر اكتمال لائحة قوى 8 آذار، التي لا تزال تنتظر ردّاً من العونيين. وهذه الدائرة ينطبق عليها شرط الحريري، أي عدم التحالف مع خصم المستقبل الوزير السابق عبد الرحيم مراد إذا أراد التيار الوطني الحرّ التحالف مع الحريري في دوائر أخرى. ويزداد الأمر تعقيداً أمام "فيتو" المستقبل والنائب وائل أبو فاعور على نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، في وقت بدأ فيه الوزير جبران باسيل بالمطالبة بمرشّح ثانٍ ماروني على لائحة 8 آذار، للانضمام إلى اللائحة، وهو في نفس الوقت ينتظر عودة الحريري.
حسم التوجهات على الساحة المسيحية
وأفادت معلومات "الجمهورية" حول التحالفات الإنتخابية المرتقبة، ان الساعات القليلة الماضية شهدت حسماً شبه نهائي للتوجهات، خصوصاً على الساحة المسيحية، بحيث باتَ في الإمكان الحديث عن حصر إمكانات التحالف الجزئي والموضعي بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" في دائرتي بيروت، وربما في الشوف وعاليه إذا ما رَسا القرار على مواجهة بين "القوات" و"التيار" و"الحزب التقدمي الاشتراكي".
أمّا على خط حزبي"القوات" – "الكتائب" فبدا لـ"الجمهورية" انّ الامور المتعثرة أصلاً إزدادت تعثّراً، في ضوء مجموعة من العوامل أبرزها:
· إصرار "القوات اللبنانية" على الفصل بين التحالفات الانتخابية والتموضع السياسي.•تَمسّك "القوات اللبنانية" بالاحتفاظ بحرية الخيار في التحالفات، خصوصاً مع "التيار الوطني الحر" وتيار "المستقبل"، الى جانب احتمال التحالف مع "الكتائب". وبالتالي، التمسّك بعدم شمول التحالف المقترح بين "القوات" و"الكتائب" كل الدوائر الانتخابية حيث للجانبين حضور شعبي.
· إصرار "القوات اللبنانية" وتمسّكها بكل الترشيحات التي تقدّمت بها، خصوصاً في عاليه وكسروان - جبيل، علماً أنّ العقدة الأكبر ما زالت تتمثّل بالمقعد الماروني في البترون.
ورجحت مصادر"الجمهورية" ان تكون الايام القليلة الفاصلة عن موعد إقفال باب الترشيح مطلع الاسبوع المقبل فترة كافية لانصراف كل فريق الى تركيب لوائحه، بعدما تضاءلت فرَص التسويات.
بالأسماء: مرشحو "القوات"
وأشارت "اللواء" إلى أن حزب "القوات" قدم أمس طلبات مرشحيه إلى المديرية العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخلية وهم إلى الوزير بيار بوعاصي عن المقعد الماروني في قضاء بعبدا، عمّاد واكيم (بيروت الاولى) النائب جورج عدوان (قضاء الشوف)، أدي أبي اللمع (المتن الشمالي)، فادي سعد (البترون)، النائب ستريدا طوق جعجع (بشري) جوزف اسحاق (بشري) انطوان حبشي (بعلبك- الهرمل) ايلي لحود (زحلة) شوقي الدكاش (كسروان) وهبة قاطيشا (عكار).
في السياق، برز لـ"اللواء" من بين المرشحين الذين قدموا ترشيحاتهم أمس وبلغ عددهم 54 مرشحا، مما رفع بورصة الترشيحات الـ215 مرشحا، الوزيران بيار رفول عن المقعد الماروني في زغرتا، وحسين الحاج حسن عن المقعد الشيعي في بعلبك الهرمل، كما قدم طلب ترشيحه الوزير السابق اللواء اشرف ريفي عن المقعد السني في طرابلس والنائب جيلبرت زوين عن المقعد الماروني في كسروان، والنائب نواف الموسوي عن قضاء صور، ومرشحا حزب الله إبراهيم الموسوي عن المقعد الشيعي في بعلبك الهرمل، وأمين شري عن المقعد الشيعي في بيروت الثانية، ومرشح حركة "امل" محمّد نصر الله عن البقاع الغربي، بالإضافة إلى النواب السابقين: سليم سعادة (الكورة)، انطوان حداد (المتن)، منصور غانم البون (كسروان) وخليل الهراوي (زحلة).