بعد يوميْن على اتخاذ السعودية سلسلة خطوات "نادرة" شملت إقالة جيل من القياديين العسكريين وترقية آخرين وفسح المجال أمام دخول النساء بشكل محدود إلى السلك العسكري، نشرت "الإذاعة الوطنية العامة" الأميركية تقريراً تساءلت فيه عن سبب التغييرات العسكرية السعودية "المفاجئة" هذه.
وأدرجت الإذاعة الأوامر الملكية التي صدرت مساء الإثنين في إطار الحملة الواسعة الهادفة إلى إصلاح المؤسسات السعودية التي يقودها ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، مشيرةً إلى أنّ السعوديين لم يعطوا تفسيرات واضحة بشأن التغييرات المفاجئة.
ولفتت الإذاعة إلى أنّ التغييرات التي شملت تعيين قائد جديد للأركان السعودية وترقية آخرين لتبوأ مناصب عليا دفاعية وداخلية، أثارت شكوكاً بأنّها جاءت نتيجة الإخفاقات العسكرية السعودية في اليمن، حيث تقود الرياض تحالفاً عسكرياً ضد الحوثيين المدعومين إيرانياً.
ونقلت الإذاعة عن محلليين قولهم إنّ هذه التغييرات تعدّ جزءاً من سلسلة أوسع نطاقاً، تشمل تغييرات سريعة في السياستيْن الاقتصادية والاجتماعية والتزامات عسكرية أكبر في الخارج.
من ناحيته، قال برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى ومدير المعهد عبر الإقليمي للدراسات المعاصرة حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى في جامعة برينستون الأميركية: "هناك خطة أكبر لإصلاح الجيش"، لافتاً إلى أنّ "الحرب في اليمن عرّت الضعف العسكري، وساعدتهم (السعوديون) على استيعاب المشاكل".
وفيما أكّد هيكل أنّ "المسألة أكبر من استبعاد أشخاص وتوظيف آخرين"، تحدّث عن رغبة بن سلمان في أن "تتحمّل السعودية مسؤوليتها على مستوى الدفاع"، في ضوء إعلان الرياض عن سلسلة إصلاحات عسكرية دفاعية ومنها تأسيس شركة للصناعات العسكرية.
بدوره، شدّد ثيودور كاراسيك، المتخصص في الجغرافيا السياسية والاقتصاد الجغرافي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوراسيا، على "أهمية هذه اللحظة" بالنسبة إلى السعوديين، قائلاً: "لا يتعلّق الأمر بزيادة فاعلية وزارة الدفاع فحسب، بل يندرج في إطار المفاوضات التي تجريها السعودية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشأن الدفاع والتسليح"؛ إذ يُتوقع أن يزور بن سلمان لندن وواشنطن و5 مدن أميركية أخرى الشهر المقبل.
كما اعتبر كاراسيك الخطوة السعودية هذه مثالاً آخر على "التحوّل الجيلي" الحاصل في السعودية الذي بدأ عندما عيّن العاهل السعودي الملك سلمان ابنه ووزير دفاعه ولياً للعهد في حزيران الفائت، متوقعاً استبدال المزيد من المسؤولين السعوديين الكبار سناً بآخرين من فئة الشباب.
(ترجمة "لبنان 24" - NPR)