احتلت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى الرياض ولقائه بالعاهل السعودي حيزاً مهماً من صحافة اليوم. وبإنتظار عودته منها حيث من المنتظر ان يستقبله ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، يظل حديث التحضير للانتخابات النيابية حاضراً، خصوصاً مع بدء العد التنازلي لإغلاق باب الترشيحات في 6 آذار.
السعودية ومؤتمرات الدعم
وعلمت "الأخبار" من مصادر مقرّبة جدا من الحريري في بيروت أن اللقاء الذي جمعه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز "كان مثمراً وإيجابياً". فقد أبلغ الملك الحريري أن المملكة ستواصل دعمها للبنان، وخصوصاً لمؤسساته العسكرية والأمنية، وجزم بأن المملكة ستشارك في مؤتمري روما (هذا الشهر) وباريس في الشهر المقبل.
وقالت مصادر "الأخبار" إن السعودية، ومنذ بدء الإعداد للمؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، غداة أزمة الاحتجاز القسري في تشرين الثاني 2017، كانت تتعامل ببرودة ولا مبالاة مع دعوتها المتكررة إلى هذه المؤتمرات، "ولكن مع التطور الكبير المتمثل بمباركة الملك سلمان للمؤتمرين المذكورين، صارت مشاركة السعوديين محسومة، وهذا الأمر من شأنه أن يستدرج دولتي الكويت والإمارات، للمشاركة الفاعلة".
وأشارت "الجمهورية" إلى أن السفير الفرنسي برونو فوشيه أبلغ الرئيس ميشال عون أنّ مؤتمر "سيدر" لدعم لبنان سينعقد في موعده في 6 نيسان المقبل في العاصمة الفرنسية، على ان يعقد الاجتماع التحضيري له على مستوى الموظفين الكبار في 26 الجاري في باريس.
وعلمت "الجمهورية" انّ اتصالات حصلت على مستويات عليا لتأجيل مؤتمر "سيدر" بسبب ضغط التواريخ والمهل والانتخابات النيابية، خصوصاً انه ليس مُنتظراً منه ان يدرّ أموالاً على لبنان، إنما سيؤسّس لمؤتمرات الدعم في المرحلة المقبلة، بعد ان يكون لبنان قد وَفَى بالتزاماته وبإجراءات اصلاحية جدّية سيُطلب منه التزامها خلال هذا المؤتمر شرطاً اساسياً لأي دعم مالي واستثماري، وهذا ما فسّر الضبابية السابقة في تحديد موعد انعقاد المؤتمر. الّا انّ رئيسي الجمهورية والحكومة أصرّا على انعقاده في اقرب وقت ممكن وقبل الانتخابات النيابية، ترجمة لثقة دولية يحتاجها لبنان في هذه المرحلة. وقد استجابت فرنسا هذا الطلب اللبناني وحُدِّد موعد المؤتمر.
لقاء مفصلي
وعلمت "الجمهورية" انّ لقاء الحريري مع ولي العهد السعودي سيكون مفصلياً، لأنه سيُطلق دينامية الصفحة الجديدة في العلاقات بين المملكة ولبنان من جهة، وبين القيادة السعودية والحريري من جهة ثانية، وانّ اللقاء يمهّد له باجتماعات ولقاءات على بعض المستويات تحضّر لِما سيتقرر فيه على هذين الصعيدين، وذلك قبل دخول لبنان والافرقاء السياسيين في الإنتخابات النيابية.
لكن "الأخبار" قالت إنه "بعد يوم أول توّج بلقاء الملك سلمان بن عبد العزيز، مرّ اليوم الثاني على سعد الحريري ثقيلاً. انتظر الرجل موعده المقرر مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو أبلغ مساعديه في بيروت أنه سيلتقيه في ساعة متأخرة من ليل أمس، غير أن وكالة الأنباء السعودية (واس)، حتى منتصف ليل أمس، لم تكن قد أوردت خبر اللقاء".
أشارت "الأخبار" إلى أن الحريري الذي يزور الرياض للمرة الأولى بصفته الرسمية، وليس بصفته مواطناً سعودياً أو متقدماً على غيره من أصدقاء المملكة في لبنان، ينتظر أن يعود إلى بيروت في عطلة نهاية الأسبوع.
تريُّث وانتظار
وأشارت "الجمهورية" إلى أن التريّث ظل سيّد الموقف داخلياً في انتظار ما ستحمله الساعات المقبلة عن اللقاء المنتظَر بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، والرئيس سعد الحريري، إذ في ضوء نتائجه خصوصاً وما سيعود به الحريري من الرياض عموماً، سيتحدد مسار الاستحقاق النيابي والتحالفات والمعارك الانتخابية التي سيشهدها، كما سيتحدد مسار العلاقات اللبنانية - السعودية ومصيرها.
ودعت مصادر سياسية مطلعة عبر "اللواء" إلى انتظار ما قد يصدر عن زيارة الرئيس الحريري للمملكة، باعتبار انها قد تعطي دلالات على التعاطي المستقبلي في المسار الانتخابي ومفاوضات التحالف الذي يخوضه تيّار "المستقبل" على هذا الصعيد.
وأشارت مصادر مقربة لـ"اللواء" إلى ان محادثات الرئيس الحريري ستترك تأثيرات على نقاط ثلاث:
· ان العلاقة بين الرؤساء لا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة، انطلاقاً من "التسوية الرئاسية" حيث أن المعطيات تؤكد أن رئيس الحكومة ماض في تحالفه مع الرئيس عون وتياره.
· ربط النزاع مع حزب الله، حيث يُشارك في الحكومة، ويستعد للانتخابات، ولكن من زاوية الحرص على التزام النأي بالنفس، وعدم التحالف الانتخابي، أياً تكن الظروف6.
· التحالف الانتخابي مع "القوات اللبنانية"، حيث كشف النقاب عن انفتاح الرئيس الحريري على كل الطروحات، بما في ذلك حزب "القوات"، ولكن مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة قانون الانتخاب الذي يجرّب النسبية لأول مرّة، مع كل تعقيداتها، التي تجعل من الصعب توقع النتائج قبل فرز الأوراق.
وقالت مصادر"اللواء" انه من المنتظر أن يطلع الرئيس الحريري الرئيس ميشال عون على نتائج زيارته بعد عودته إلى بيروت، من دون أن تعطي مواعيد على هذه العودة، بانتظار استكمال المحادثات التي يجريها رئيس الحكومة في العاصمة السعودية.
إيران تترقّب
وبدا لـ"الجمهورية" انّ ايران تترقّب نتائج المحادثات السعودية ـ اللبنانية، ولفتت امس زيارة سفيرها محمد فتحعلي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واعلانه بعد اللقاء انّ بلاده "تثمّن عالياً جهوده وحكمته في ادارة شؤون لبنان، كذلك تنوّه بالانجازات التي تحققت خلال السنة الاولى من العهد، والتي طاولت مجالات عدة".
وعلمت "الجمهورية" من مصادر معنية انّ السفير الايراني أراد من زيارة عون إستطلاع طبيعة الأجواء التي تلت زيارة الموفد السعودي نزار العلولا الاخيرة للبنان ومواقف رئيس الجمهورية من التطورات الأخيرة اللبنانية والاقليمية، وفي المقابل إطلاع عون على موقف إيران من التطورات الجارية في سوريا والمنطقة.