من السابق لأوانه إجراء التقييم النهائي لمآل تفاهم "حزب الله" - "التيار الوطني الحر". صحيح أن مسؤولي الحزب يواصلون تأكيد حسن العلاقة بين الضاحية الجنوبية والرابية والتشديد على أن التفاهم مستمر وغير قابل للاهتزاز، بيد أن المقربين منه ينقلون جواً مغايراً يعكس حقيقة الواقع، مؤكدين أن ندوباً اصابت العلاقة.
لا يزال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عند حارة حريك، الثابت الوحيد من أرث ورقة مار مخايل. فهو يمثل الضمانة الاستراتيجية، تقول المصادر المقربة من حزب الله لـ"لبنان24"، مع إشارتها إلى أن سعي وزير الخارجية جبران باسيل لضمان الحصول على "شرعيات لمشروعه الرئاسي" ما بعد الرئيس عون، غير خاضع لأي تفاهمات، ولا سيما في ضوء الاختلاف الحقيقي حول أدائه وطريقة تعاطيه مع الرئيس نبيه بري، والاختلاف حول فتحه معركة رئاسة مجلس النواب، وبالتالي فإن موازين القوى التي سترسم بعد 6 أيار على مستوى المجلس والحكومة وشكل المرحلة المقبلة، ستكون بمثابة المعيار الأساس الذي يمكن من خلاله إطلاق أحكام شبه نهائية على علاقة الطرفين.
لم يرق لـ"حزب الله" حراك وزير الخارجية حيال تيار "المستقبل" انتخابياً، لكنه لم يتوقف عنده، من منطلق أن باسيل يتصرف وفق ما تقتضيه مصلحة "التيار البرتقالي"، ومن منطلق تفهمه أن الوزير العوني يريد إيصال كتلة نيابية وازنة إلى البرلمان تكون داعمة لرئيس الجمهورية. فتحالفات "الوطني الحر" الانتخابية، يمكن تبريرها بالمصالح الذاتية لكل طرف وخصوصياته وحساباته، خاصة أن التحالف الانتخابي لا يعني أنه استراتيجي.
لم يحصل أي تفاهم مسبق حيال الانتخابات بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، تقول المصادر نفسها، لكن حاملي الراية الصفراء لم يتوقعوا ردة الفعل العونية حيال ترشيح الشيخ حسين زعيتر عن المقعد الشيعي في دائرة جبيل، فهم لم يمانعوا على سبيل المثال ضم باتريك فخري الى لائحة كتلة "الوفاء للمقاومة" كرمى لـ"عين التيار"، على رغم أصوات عائلات بعلبك وعشائرها التي ارتفعت معلنة رفضها ضمه الى اللائحة ومهددة بمنع صناديق الاقتراع من دخول بعض القرى.
يلتقي باسيل بين الفينة والاخرى مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" الحاج وفيق صفا للبحث في الشان الانتخابي. فحارة حريك، بحسب المصادر عينها، لم ولن تقفل أبوابها أمام الرابية التي اتجهت للتحالف مع "بيت الوسط" من دون ان تتطلع وراءها وتركت نافذة صغيرة للتحالف مع أصدقائها في 8 آذار وفقا لما تقتضيه مصالح الوزير البرتقالي.
قارب "حزب الله" المسائل ببعدين سياسي وانتخابي. أولوياته تكمن بالتفاهم مع حلفائه في 8 آذار و"التيار الوطني الحر"، لكن إذا تعذر ذلك، فإنه يخوض المعركة على اساس انتخابي أخذاً في الاعتبار مصالحه ومصالح حلفائه؛ في حين أن باسيل الذي "أشبع"، على مدى الاشهر الماضية، القوى السياسية تنظيراً بالتحالف مع الرئيس سعد الحريري أولاً ، "أكل الضرب" تقول المصادر المقربة من "حزب الله".
لقد خذل رئيس الحكومة وزير الخارجية، واتجه إلى حسم التحالف مع معراب في الشوف – عالية وبعبدا والبقاع الغربي وبعلبك الهرمل والجنوب الثالثة، وفي الوقت نفسه، يواصل المشاورات معها حيال دوائر أخرى، بمعزل عن تفاهمه الشامل مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط.
وسط هذا المشهد، فإن "التيار الوطني الحر" سيتحالف مع الثنائي الشيعي في بعبدا، بيد أن الدوائر الأخرى كزحلة، والبقاع الغربي وبيروت الثانية لا تزال رهن الاتصالات، لا سيما أن إطلالة الوزير باسيل عبر قناة الـMTV أعادت توتير الأجواء على خطي عين التينة – الرابية، بعدما كانت الأمور على وشك أن تنتهي في دائرة البقاع الغربي.
وتقول المعلومات إن مرشح "التيار الوطني الحر" شربل مارون لن يكون على لائحة 8 آذار في البقاع الغربي بقرار من حركة أمل، وأن الرئيس بري لا يزال على موقفه من رفض ترشيح إدغار طرابلسي عن مقعد الاقليات في بيروت الثانية بدلاً من مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي.