يبدو أن الإفلاس السياسي في البلاد بات ينخر في حضيضه الخاص، حتى بات الأخصام السياسيون يستغلون أدواتهم الاعلامية "العريقة والمرموقة" في تسخير حملات نقدٍ فارغٍ لا تكشف إلا عن سخافتهم في تظهير الخصومة السياسية، ومحاولة جر الإعلام اللبناني نحو حضيضٍ لا نهوض بعده لكن الاعلام اللبناني يُحصن نفسه بنفسه (أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).
لأي دركٍ تتجه بعض الصحافة اللبنانية؟ سؤال يطرحه كل متصفّحٍ صباحي لهذه الصحف التي باتت أشبه بمتاريس حقدٍ. سرٌّ من هنا ومقالٌ من هناك والحقد واحد، الى أن أصبح المُحرّم في أدبيات المهنة مُباح. من المؤسف اليوم أن يتحول لبنان، البلد الرائد في مهنية الصحافة وحريتها، الى بلدٍ تعمد بعض صحفه على أكاذيب وإختراع أضاليل خدمة لدعاية سياسية مبتذلة هدفها النيل من أخصامها شركاء الوطن، لتتحول هذه الوسائل "العريقة" الى أضحوكة مزيفة كوعاءٍ ظاهره كريستال وحقيقته زجاج ركيك!
هكذا لوّنت السخافة السياسية ميدان الصحافة ليتحوّل من كونه السلطة الرابعة الى مجرّد رزمة أوراق بـ"مستقبلٍ مظلم"..! من برامجٍ حوارية موجّهة سلفاً وفارغة المضمون لا تستقبل سوى جنود ببزات رسمية وكلام منمّق الى عناوين تضليلية وصحفٍ تأسف الى الوضع التي آلت اليه، في محاولةٍ لخلق رأي عام دون حسٍّ نقدي حقيقي بل على قاعدة القطيع والناس أكبر من أن تُساق كالقطعان. قد يطول الزمن أو يقصر لكن لمعان الكريستال يبقى ويستمر أما الزجاج فيُرسل للكسر وإعادة التدوير.