أكد الرئيس نجيب ميقاتي أن "تاريخ علاقاتنا مع دول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية يحتم علينا المحافظة عليها لا بل وتطويرها لما فيه خير لبنان واللبنانيين جميعا في لبنان والعالم العربي".
وقال من طرابلس: "إننا نعبر عن تقديرنا لوقوف المملكة خصوصاً مع لبنان الدولة والمؤسسات والأفراد دون تمييز بين لبناني وآخر ومنطقة وأخرى والرعاية الدائمة لكل ما يتفق عليه اللبنانيون. كما أن المملكة لم تبخل يوماً ولم تتردد في دعم الإقتصاد اللبناني ومؤسساته الأمنية".
وشدد على أن "لبنان بغنى عن الإنخراط في أي تجاذبات اذ لدينا ما يكفي من الأزمات، فلتتوقف الحملات الإعلامية ولنتفق أن من مصلحتنا جميعاً ان يجلس الكل الى طاولة الحوار لشد أزر بعضنا البعض برعاية عربية لما فيه خير أهلنا وامتنا".
وفي الملف الإعلامي، قال الرئيس ميقاتي: "اننا اذ نؤكد على أهمية الوصول الى الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلى حرصنا الشديد على عمل المحكمة، فاننا نشدد على ضرورة الالتزام باحترام الحريات وصون مبادئها، وعلى تمسكنا بالحريات الإعلامية في لبنان التي كفلها الدستور". ولفت إلى أنه سبق ووجه خلال ترؤسه الحكومة الأخيرة رسالة الى المحكمة الدولية أشار فيها الى أنه لمس توسيعًا لصلاحياتها، بما يشتت مهامها وهو كشف الحقيقة، وطالب بتحويل كل الملفات المتعلقة بالاعلام اللبناني إلى القضاء المختص في لبنان لأنه يبقى المرجع الصالح".
جامعة العزم
وكان الرئيس ميقاتي يتحدث قبل ظهر اليوم خلال رعايته حفل إفتتاح "جامعة العزم" في طرابلس، في حضور ممثل النائب محمد الصفدي السيد احمد الصفدي، مفتي عكار زايد بكار زكريا، رئيس دائرة الاوقاف في طرابلس عبد الرزاق اسلامبولي، ممثلا مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، نقيب المهندسين في الشمال ماريو بعيني، رئيس جامعة العزم حنفي هليل، ورئيس مجلس امناء جامعة العزم عبد الإله ميقاتي، وفاعليات سياسية وأكاديمية وثقافية وتربوية واجتماعية.
عبد الاله ميقاتي
بداية تحدث رئيس مجلس الأمناء عبد الإله ميقاتي، فقال: "إنها لحظات سعيدة جداً نمر بها اليوم معكم في هذا اللقاء الذي يُقرع فيه جرس إنطلاق جامعة العزم في طرابلس، برعاية وهمّة رجل العلم والمعرفة، ورجل المؤسسات الواسعة الإنتشار، قبل أن يكون رجل السياسة الحكيمة، والوسطية الجامعة، دولة الرئيس نجيب ميقاتي. فبعد الإنتشار الواسع لمجموعة العزم ونشاطاتها في مختلف القطاعات والمجالات، يأتي اليوم إطلاق جامعة العزم، لا لتكون رقماً إضافياً في الجامعات الخاصة في طرابلس والشمال، بل لتتوج عمل هذه المجموعة، في تميزها بالتواصل الأكيد، بإذن الله، مع المجتمع المدني في مختلف شرائحه ومؤسساته، ولتقدم لأبناء طرابلس والشمال، النموذج الحي عن الترابط الوثيق بين التعليم الجامعي والمجتمع المحلي. إن هذا الترابط يشكل حجر الزاوية في تقدم المجتمع ورقيه وتقدمه، بما يعطيه من دفعٍ علمي وعملي أكيدين لكلي الطرفين. فإذا كان العمل بلا علمٍ لا يكون، فإن العلم بلا عملٍ جنون، كما يقول سلفنا الصالح".
رئيس الجامعة
وألقى رئيس الجامعة حنفي هليل كلمة قال فيها: "إن افتتاح "جامعة العزم" اليوم يأتي بحمد الله ثمرة طيبة لجهود حثيثة بُذلت على مدى سنوات عديدة اقتناعاً من مؤسسَي مجمّع العزم التربوي بأهمية الدور الذي يؤديه المجمّع كدعامة قوية للنهضة التعليمية في مجتمعنا، وبأن الجامعة هي التكملة الطبيعية لدور المجمّع ورسالته، وهكذا جاءت جامعة العزم كمنارة نور من المؤسسَين لطرابلس والشمال وكل لبنان".
أضاف: "لقد انتُهج في إنشائها سياسة الواقعية في التخطيط والتطبيق ولم نُقلَد تجربة بذاتها وإنما أخذنا بايجابيات النظم الاكاديمية الحديثة، ضمن نظام يلائم واقعنا، ويعبّر عن الشخصية الحضارية لمجتمعنا، كما وُفّر لهذا الصرح العلمي كل ما يمكنه من تقديم مستوى رفيع للدراسات الأكاديمية، يلبي المتطلبات الأساسية في مجالات ادارة الاعمال بعدة تخصصات، والهندسة المعمارية، والإعلام، فضلاً عمّا هومتاح من إمكانيات للتوسع وفقاً لاحتياجات كل مرحلة".
الرئيس ميقاتي
وفي الختام القى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: "من دواعي سروري وسعادتي، أن نفتتح معاً اليوم جامعة "العزم"، في قلب مدينتنا طرابلس، المدينة الزاخرة بالنخب من متعلمين وأصحاب اختصاصات وباحثين وأطباء وحقوقيين. هذه المدينة تختزن بتاريخها ثقافة وحضارة وكما هائلا من الكفاءات البشرية التي علينا الاهتمام بها ورعايتها وتوفير الظروف المناسبة لها لتحقيق نجاحات على كل الصعد وفي كل المجالات.
عندما حصلنا على ترخيص جامعة العزم، سألني البعض أين سيكون مقر الجامعة فأجبت بلا تردد طبعاً في طرابلس، فقالوا: نصيحتنا إذا أردت للجامعة النجاح أن تكون انطلاقتها من بيروت، ومن ثم تقوم لاحقاً بفتح فروع لها في طرابلس وسائر المناطق، فالعاصمة هي الأساس الذي يساهم بنجاح اي مشروع. ورغم محبتي لمدينة بيروت، وتقديري لدورها الوطني، لا أخفيكم ان هذا الكلام استفز طرابلسيتي فانا أرى في مدينتي وأهلها اساسا ومنطلقا".
أضاف: "لقد كان الانسان محور اهتمامنا منذ البداية، واعتبرنا أن التعليم العالي مرحلة مفصلية في حياة الطلاب فكانت جمعية العزم اول مؤسسة توقع اتفاق تعاون مع الجامعة اللبنانية لافتتاح "مركز العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا وتطبيقاتها"، وقمنا في ما بعد بتجهيزه بأحدث الآلات. كما قدمنا منح جامعية لدراسة الدكتوراه في العلوم والتكنولوجيا بلغت حتى الآن حوالي 150 منحة وذلك لتحقيق التقدم المنشود على الصعيدين العلمي والاجتماعي.
كما حقق هذا المركز سلسلة من الإنجازات العلمية، ووقع العديد من اتفاقيات التعاون مع العديد من المؤسسات المحلية والعالمية، والجامعات الأوروبية، وقد بدأت هذه الخطوة تؤتي ثمارها من خلال تقديم المركز الأبحاث النافعة للمجتمع والوطن. وفي السياق ذاته أنشأنا "مجمع العزم التربوي" بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، بهدف بناء الانسان منذ الصغر وتنمية طاقاته التعليمية والتربوية والثقافية عبر أحدث مناهج التعليم وأساليبه".
وقال: "إن جامعة "العزم" التي نفتتحها نريدها جامعة لكل شباب الوطن ولمن يرغب من خارج لبنان لأن لبنان كان وسيبقى منارة مشعة في فضاء العلم والتعليم.
هدفنا هو الارتقاء بالمستوى الاكاديمي الى مصاف الجامعات الأكثر تطوراً في العالم، عبر التفاعل الايجابي مع محيطها الاكاديمي، وبرامجها المتطورة والمرنة، التي تحاكي التطورات العلمية المتسارعة، على يد كوكبة من الأساتذة الجامعيين الذين تم اختيارهم للقيام بهذه المهمة الصعبة، التي نتوقع لها النجاح إن شاء الله تعالى.
وتطرق الى الاوضاع السياسية فقال: "إن التأزم في لبنان آخذ في التصاعد، والتوتر على أشده ولعل الفترة الحالية هي من اصعب الفترات التي تأتي بعد اتفاق نووي بين الغرب وإيران وبعد عاصفة الحزم التي انطلقت في اليمن، ما جعل الاصطفاف في ذروته. هنا لا يسعني إلا أن اعبر عن تقديري لوقوف دول الخليج عموماً والمملكة العربية السعودية خصوصاً مع لبنان الدولة والمؤسسات والأفراد دون تمييز بين لبناني وآخر ومنطقة وأخرى ورعايتهم الدائمة لكل ما يتفق عليه اللبنانيون. كما أن المملكة لم تبخل يوما ولم تتردد في دعم الإقتصاد اللبناني ومؤسساته الأمنية. إن تاريخ علاقاتنا مع دول الخليج وفي مقدمها المملكة العربية السعودية يحتم علينا المحافظة عليها لا بل وتطويرها لما فيه خير لبنان واللبنانيين جميعا في لبنان والعالم العربي. كما أن لبنان بغنى عن الإنخراط في أي تجاذبات اذ لدينا ما يكفي من الأزمات. فلتتوقف الحملات الإعلامية ولنتفق أن من مصلحتنا جميعاً ان يجلس الكل الى طاولة الحوار لشد أزر بعضنا البعض برعاية عربية لما فيه خير أهلنا وامتنا".
وقال: "قد يكون لكل منا موقفه، مما يجري حولنا، والموقف يجب في كل الاحوال الا يترجم صراعا يؤدي الى تفتيت لبنان في ظل مشاريع تفتيت ترتسم حولنا، لأن لبنان لم يعد يحتمل تجارب عاشها سابقا ويفترض أن نكون قد تعلمنا منها الدروس والعبر. لدينا اتفاق الطائف والذي لكل منا عليه ملاحظات، لكنه الاتفاق الذي وضع حدا للحروب العبثية في البلد ولم يطبق الى الآن بكامل مندرجاته. فقبل الحديث عن تعديل من هنا أو تصحيح من هناك، الأولى تطبيقه بكامله وإنتظار الظرف المؤاتي للبحث في الافكار المطروحة لتطويره بما يخدم نهائية الكيان اللبناني والعيش الواحد فيه. كلنا في مركب واحد، لكنني على يقين أن وطننا مبني على صخر وتاريخ مشترك من العيش الواحد رغم الحقبات السوداء. فلنتعاون جميعا على تمرير هذه المرحلة الصعبة والتي اتمنى الا تطول، آملا أن تفتح مائدة المفاوضات الاقليمية في اسرع وقت تجنيبا لانزلاق المنطقة الى مشاريع تقسيمية وتفتيتية وتصارعية لا يستفيد منها الا العدو الاسرائيلي".
وقال: "من "جامعة العزم" نعاهد مدينة طرابلس اننا ماضون في مسيرة التنمية في كافة المجالات، ونعاهد الشباب الذين نتفهم هواجسهم وتطلعاتهم ونستلهم من طموحاتهم المتوثبة ما يحفزنا على العمل لأجلهم... نعاهدهم أننا ماضون في دعم التعليم عبر القطاع التربوي في"جمعية العزم والسعادة الاجتماعية"، ومراكز الدعم المدرسي، والقروض والمنح الجامعية ،لأن حاضر ومستقبل هذه المدينة وأهلها يشكل أحد أبرز إهتماماتنا، ولأننا نؤمن أن عبارة "طرابلس مدينة العلم والعلماء" لا يجب ان تكون شعاراً ظرفياً او تاريخيا بل ان تتحول الى واقع معاش ومستمر، لن نوفر أي جهد لخدمتها، بالتعاون مع جميع الشرفاء".
وتطرق الى الملف الاعلامي، فقال: "اليوم تمثلُ السيدة كرمى خياط نائبة رئيس مجلس ادارة تلفزيون الجديد امام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. وفي هذا السياق فاننا نؤكد على أهمية الوصول الى الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعلى حرصنا الشديد على عمل المحكمة التي أمنت لها التمويل السنوي المستحق على لبنان خلال ترؤسي الحكومة اللبنانية مرتين. في الوقت ذاته فاننا نشدد على ضرورة الالتزام باحترام الحريات وصون مبادئها، وعلى تمسكنا بالحريات الإعلامية في لبنان التي كفلها الدستور. وأذكّر في هذا المجال بنص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي نصّ في المادة التاسعة عشر منه على "حقّ حرية التعبير لكل شخص". كما أذكر انني سبق ووجهت خلال ترؤسي الحكومة الأخيرة رسالة الى المحكمة الدولية أشرت فيها الى أنني لمست توسيعًا لصلاحياتها، بما يشتت مهامها وهو كشف الحقيقة. وفي الرسالة ذاته طالبت بتحويل "كل الملفات المتعلقة بالاعلام اللبناني إلى القضاء المختص في لبنان لأنه يبقى المرجع الصالح".