تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

منوعات

حرير النحل.. مادة خارقة قد تنافس البلاستيك

Lebanon 24
13-07-2026 | 03:34
A-
A+
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
في وقت يبحث فيه العلماء عن بدائل أخف وأقوى وأكثر قابلية للتحلل من البلاستيك، ظهر خيار غير متوقع من الطبيعة: حرير النحل.

وبحسب ScienceAlert، لا يعرف كثيرون أن النحل ينتج الحرير. فإنتاج الحرير في عالم الحشرات أوسع بكثير مما يعتقده الناس، ولا يقتصر على دودة القز أو العناكب، بل يشمل أنواعاً من النمل والنحل والدبابير.

ويقول عالم الأحياء الجزيئية أوران واسرمان إن الحرير تطور بشكل مستقل مرات عدة في الطبيعة، مع وجود ما لا يقل عن 23 أصلاً مختلفاً له بين الحشرات وحدها.
Advertisement

وفي دراسة حديثة، تمكن واسرمان وفريقه من إنتاج غشاء من نوع محدد من حرير النحل في المختبر، في خطوة أولى نحو فهم هذا material الواعد والاستفادة منه.

في عالم النحل، لا يُستخدم الحرير للزينة أو لبناء شباك كما في حالة العناكب، بل للحماية. فالنحل الاجتماعي، مثل نحل العسل والنحل الطنان، يستخدم الحرير لتبطين خلايا الحضنة داخل المستعمرات. أما النحل الانفرادي، الذي يشكل نحو 75 في المئة من أنواع النحل، فيستخدمه لصنع شرانق تحمي اليرقات من الضغط البيئي.

وركزت الأبحاث على نحل البساتين الأزرق Osmia lignaria، وهو نوع انفرادي مهم في تلقيح البساتين. وتبدو شرانقه صغيرة وبنية وطويلة نسبياً، لكنها أكثر صلابة مما توحي به.

وعلى عكس دودة القز، التي تغزل شرنقتها من خيط واحد مستمر، تبني يرقة النحل شرنقتها بطريقة أقرب إلى الهندسة. فهي تثبت خيط الحرير على جدار الخلية، ثم تمده بحركة من رأسها وتثبته في نقطة أخرى، وتكرر العملية حتى تصبح محاطة بالكامل.

وتنتج من هذه العملية شرنقة مكونة من طبقات قليلة، لكنها قادرة على الجمع بين أكثر من وظيفة: تبادل الغازات، الحماية الميكانيكية، الاحتفاظ بالرطوبة، ومقاومة الطفيليات.

وهذه النقطة الأخيرة مهمة جداً. فشرانق النحل الانفرادي مهددة من دبابير طفيلية تستطيع العثور عليها عبر إشارات كيميائية، ثم تحاول ثقبها لوضع بيضها داخل اليرقة. وهنا يصبح حرير النحل خط الدفاع الأساسي.

وتشير النتائج إلى أن هذا الحرير ليس مقاوماً للثقب فقط، بل مرن، ومضاد للميكروبات، وقابل للتنفس. وهذه صفات تجعله مرشحاً محتملاً لمواد طبية مستقبلية، مثل خيوط الجراحة، وسقالات هندسة الأنسجة، والمنسوجات التقنية.

لكن التحدي كان في إعادة إنتاج الحرير خارج جسم اليرقة. في البداية، حاول الباحثون عزل خيوط منفردة من الشرانق المكتملة، لكن العملية كانت صعبة وتؤدي إلى تقطع الخيوط. لذلك عاد الفريق إلى المصدر نفسه: فم اليرقة.

وطور الباحثون نظام تربية مطبوعاً بتقنية ثلاثية الأبعاد يحاكي تجويف العش الطبيعي للنحل، ثم راقبوا اليرقات يومياً. وعند اللحظة التي تبدأ فيها اليرقة بالغزل، يعزل العلماء الخيوط الأولى لاختبارها.

واللافت أن اليرقات تواصل بناء شرانقها بعد ذلك، ما يعني أن الطريقة قليلة التدخل ولا تضر بها بشكل كبير.

وبعد عزل الخيوط، استخدم الفريق تقنيات علم الأحياء الجزيئي لإدخال الجينات المطلوبة إلى كائنات دقيقة معدلة، لتنتج بروتينات الحرير في المختبر. ثم نُقيت هذه البروتينات وحُولت إلى أغشية شفافة ومستقلة.

وهذه هي المرة الأولى التي يُنتج فيها بروتين حرير من نحل انفرادي بهذه الطريقة ويُحوّل إلى مادة قابلة للدراسة.

ورغم أن هذه المادة ليست جاهزة بعد للاستخدام التجاري أو الطبي، فإن التقنية تفتح الباب أمام دراسة أنواع أخرى من حرير النحل. فحرير نحل العسل، مثلاً، معروف بأنه أكثر قابلية للتمدد من حرير نحل البساتين، وقد تتيح الطريقة نفسها إنتاجه أو دمجه مع مواد أخرى.

ويعمل الفريق حالياً على مزج حرير النحل مع مادة أغرب: مخاط سمك الهاجفيش، وهو كائن بحري يفرز مادة لزجة عند تعرضه للخطر. وتحتوي هذه المادة على خيوط بروتينية دقيقة يمكن أن تقترب خصائصها، عند شدها وتجفيفها، من خصائص حرير العنكبوت.

وبما أن حرير النحل ومخاط الهاجفيش يشتركان في بنية بروتينية متقاربة، يعتقد الباحثون أن دمجهما قد ينتج مواد تجمع أفضل خصائص كل منهما.

الخلاصة أن حرير النحل، رغم أنه ظل بعيداً عن الاهتمام مقارنة بحرير العنكبوت ودودة القز، قد يتحول إلى مادة واعدة في مستقبل الطب والصناعة. قد لا يكون "المادة الخارقة" الجاهزة بعد، لكنه يضيف دليلاً جديداً على أن الطبيعة لا تزال تخبئ حلولاً لمشكلات البشر الكبرى.
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك