يعترف قطب سياسي حليف لرئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بأن مواقف الاخير وتصلبه إزاء الاستحقاق الرئاسي تشكل عقبة كأداء تساهم في تأخير انجاز هذا الاستحقاق، وانه يمسك بورقة معارضته التمديد للقيادات العسكرية والامنية كوسيلة من وسائل الضغط على فريقي 8 و14 آذار لكي يقبلا به مرشحا توافقياً لرئاسة الجمهورية.
ويقول هذا القطب لـ"لبنان 24" ان كل المحاولات التي بذلها الحلفاء حتى الآن فشلت في إقناع عون بالتخلي عن موقفه الرافض التمديد للقيادات الامنية والعسكرية، والمصر على تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش خلفاً للعماد جان قهوجي تحت طائلة الاستقالة من الحكومة، وربما من المجلس النيابي ايضاً، الامر الذي يحرج هؤلاء الحلفاء لأن موقف حليفهم يقفل الباب امام خيارات ـ اسماء أخرى يمكنها النفاذ الى الرئاسة، لأنهم غير مقتنعين بأن فرصه للفوز بهذه الرئاسة متاحة بالحجم المطلوب حتى الآن.
وفي اعتقاد هذا القطب ان استمرار الرئيس سعد الحريري في التواصل مع عون مباشرة او عبر مدير مكتبه نادر الحريري او مستشاره النائب السابق غطاس خوري (الذي زار الرابية أمس) عشية سفر الحريري الى واشنطن، كان ولا يزال يندرج في اطار دفع عون الى الابتعاد عن "حزب الله"، وليس للقبول به مرشحاً توافقيا للرئاسة الاولى، لأن "الفيتو" الذي قال عون ان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل وضعه عليه لم يزل حتى الآن.
لكن عون يحاول الوصول الى رفع هذا "الفيتو" من خلال تجنبه حتى الآن اتخاذ أي موقف سلبي من "عاصفة الحزم"، التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن ضد الحوثيين وحليفهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، إذ انه لم يماش حليفه "حزب الله" في اتخاذ أي موقف سلبي ضد القيادة السعودية كالمواقف التي يُعلنها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله ونائبه الشيخ نعيم قاسم وكتلة "الوفاء للمقاومة" التي تهاجم العائلة السعودية المالكة.
ويشير القطب إلى أن لا بحث جديا في الاستحقاق الرئاسي سيبدأ قبل تبلور مصير الازمة اليمنية، لكن في الوقت نفسه، وعلى رغم الحرب السائدة في اليمن، والتي يعتبرها البعض حرباً غير مباشرة بين الرياض وطهران، فإن القيادتين السعودية والايرانية تلتقيان على وجوب استمرار الحوار بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، وذلك في موقف يثير الاستغراب، بل يطرح علامات استفهام كبيرة حول ابعاده والخلفيات، في الوقت الذي كان يمكن لهذا الحوار ان يتوقف لحظة هبوب "عاصفة الحزم" السعودية على الحوثيين وحلفائهم الذين تدعمهم ايران، او بعد المواقف التصعيدية غير المسبوقة التي اعلنتها قيادة "حزب الله" ضد الرياض وردود قيادة تيار "المستقبل" العنيفة عليها.
وفي هذا السياق، يعطي القطب تفسيراً لهذه المواقف مفاده ان حرب اليمن لن تطول ولن تنتهي بإنتصار فريق على آخر، وانما الى توازن عسكري ميداني ينتج توازناً سياسياً، يفضي الى اجتماع اطراف الأزمة في مؤتمر حوار للاتفاق على تسوية سياسية تساهم الرياض وطهران في الجهود لإنتاجها، خصوصا ان مجلس الامن الدولي دعا في قراره الأخير حول اليمن الى هذا الحوار، على رغم إدراجه هذا القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
لذلك، وفي هذه الحال، فإن المطلوب استمرار الحوار بين تيار "المستقبل" بما يمثل محلياً واقليمياً، وبين "حزب الله" بما يمثل محلياً واقليمياُ ايضاً، لأن الازمة اللبنانية، على رغم انها الاقل تعقيداً، باتت مندرجة ضمن مسلسل الأزمات الإقليمية، التي يبدو أن معالجتها ستتم بموجب صفقة متكاملة قد يبدأ تنفيذها تباعاً لحظة إنطلاق الحوار في شأن الازمة اليمنية.
ويبدو ان عون يملك بعض المعطيات في شأن مستقبل التطورات الاقليمية ما يدفعه الى الاستمرار في الرهان على أن تأتي لمصلحة ترشيحه لرئاسة الجمهورية، ولذلك يستمر في تحالفه مع "حزب الله" وبقية اطراف فريق 8 آذار، وفي الوقت نفسه يستمر في التواصل مع الحريري وتياره ومع حزب "القوات اللبنانية"، ويحاذر اتخاذ اي موقف يؤيد "عاصفة الحزم" او يعارضها، فكأنه يريد ان يحافظ على ترشيحه عند تغيير الدول وفق مقولة: "عند تغيير الدول إحفظ رأسك".
(خاص "
لبنان 24")