تُعتبر معركة الزبداني المشتعلة مجدداً مفصليّة للجهات السورية المعارضة ربطا بمعركة دمشق، وأساسية أيضا لـ"حزب الله" الذي يقاتل للسيطرة عليها بشكل كامل تمهيداً لإعلانها منطقة آمنة تبعد شبح الجماعات الإرهابية كلياً عن الحدود اللبنانية السورية.
وكانت معركة الزبداني منتظرة منذ بدء معركة القلمون منذ قرابة الستّة أشهر، وقد سيطر "حزب الله" على تلك المنطقة برمّتها ووصل الى جرود عرسال والقاع، حيث يوجد تمركز مهمّ جدّا للتنظيمات المسلّحة. لكن تبدّى أنّ المعركة في هاتين المنطقتين تتطلّب الكثير من الوقت الذي لا ترف فيه، نظرا الى خطورة الوضع ووجود تهديد أمني مباشر لطريق بيروت- دمشق والمصنع من منطقة الزبداني بالذات، حيث يقيم المسلّحون جزيرة بكلّ ما للكلمة من معنى فأراد "حزب الله" الإنتهاء منها.
تمّ الحديث عن مقايضة بين الفوعة وكفريا، لكن يبدو أنّ الهدنة التي سقطت بين الطرفين مطلع الأسبوع الحالي أسقطت المقايضة أيضا، وعادت لغة الحسم العسكري هي السائدة فاستمرّ قتال "حزب الله" والجيش السوري وسط حراك لوسطاء عديدين.
الفوعة وكفريا منطقتان شيعيتان موجودتان في حمص، وكانت المقايضة تقضي بأن يخرج الأهالي (الشيعة) من هاتين القريتين متوجّهين إلى المناطق الآمنة على أن يحصل الأمر عينه في الزبداني، فيفكّ الحصار عنها.
سقوط المقايضة يأتي نظراً الى الأهمية الإستراتيجيّة لمنطقة الزّبداني، وهي تشكّل ورقة ضغط قويّة جدّا في اتّجاه دمشق: في حال نجح الهجوم المضادّ المتكرّر من الجنوب في اتجاه دمشق (من صوب درعا)، وفي حال تمكّنت المعارضة المسلّحة من تحقيق تقدّم تزيد الأهميّة الإستراتيجيّة لمنطقة الزبداني. لا تزال المعارضة تأمل بأن تحقق نجاحا في الزبداني، (دمشق تصبح محاصرة من درعا والزبداني في آن معا)، لأنه في حال حقق المسلحون تقدّماً من الجنوب سيحتاجون كثيراً الى منطقة الزّبداني.
ويعتقد قادة المعارضة أنه في وقت من الأوقات سيترك "حزب الله" والجيش السوري منطقة الزبداني بلا أيّ جهد بغية التفرّغ للدفاع عن دمشق.
عملية القضم التي ينجزها الجيش السوري و"حزب الله" تحتاج الى وقت، بحسب خبير عسكري يتابع الوقائع الميدانية اليومية، وهو قال لـ"لبنان 24" أنّ "الجيش السوري و"حزب الله" يمشّطون المحلّة تدريجيا ويأخذون كلّ مبنى على حدة"، لافتاً الى أنّ "حزب الله" يجهد من أجل السيطرة على الزبداني. وفي حال نجاحه تكون صلة الوصل بين المسلّحين ولبنان قد أغلقت نهائيا، وتصير جبهة المعارضة محدودة جدّا في اتجاه جنوب دمشق، فيرتاح الجيش السوري ويرتاح "حزب الله" لكي يستطيع أن يكمل معاركه في اتجاه جرود عرسال والقاع.
هكذا تكون وجّهت ضربة كبيرة للمعارضة فلا يعود وجودها في درعا ذات أهمية.
عامل الوقت أساسي، بحسب الخبير المذكور، "لأنّ كل المناطق المأهولة تحتاج الى وقت، ولا يوجد جيش في العالم يقاتل في مناطق مأهولة، هذه المناطق غالبّا ما تطوّق وتقصف وتشنّ فيها عمليات تعقّب ولا تقصف، من هنا تحتاج الى وقت أطول من القتال في المناطق غير السكنية".
(خاص "لبنان24")