خلافاً لكل التوقعات والتكهنات فإن رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، على رغم تصلّبه، لن يستقيل من الحكومة في حال قررت التمديد مجدداً لقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص، ولم يتم تعيين صهره العميد شامل روكز قائدا للجيش.
يعترف قطب سياسي ان موقف عون في هذا الصدد يشكل إحراجاً وارباكاً كبيرين لجميع حلفائه، وعلى رأسهم "حزب الله"، ولكنه على رغم كل ذلك لا يمكن ان يصل به الأمر إلى تعطيل السلطة التنفيذية ممثلة بمجلس الوزراء في ظل الفراغ الرئاسي وصيرورة الحكومة هي السلطة الوحيدة التي تملأ هذا الفراغ وتسيير شؤون البلاد والعباد في انتظار انتخاب رئيس جديد. فهذه الخطوة العونية اذا حصلت ستكون سلاحا ذي حدين، وسيتأذى عون منه مثل الآخرين، بحيث يكون الجميع خاسرين، في حال دخلت البلاد في فراغ شامل، خصوصا ان مجلس النواب معطل هو الآخر بفعل امتناع بعض الكتل عن حضور جلساته بذريعة عدم جواز التشريع في غياب رئيس الجمهورية.
ويقول هذا القطب إن مطالبة عون بإجراء التعيينات العسكرية والأمنية بديلاً من التمديد لاغبار عليها، لأن الاصول تقضي التعيين، ولكن اذا كان التعيين متعذراً نتيجة غياب التوافق السياسي، وفي ظل الانقسام الحاد القائم بين مختلف المكونات السياسية، وفي ظل الأوضاع الأمنية الهشة، هل يمكن ترك الأمور تصل إلى فراغ في القيادتين العسكرية والأمنية اللتين تتصديان لتلك الأوضاع الأمنية في ضوء تداعيات الأزمات الاقليمية على الساحة اللبنانية، وهل يمكن عون أن يتحمل مسؤولية ما يمكن أن ينجم من هذا الفراغ الذي قد يكون قاتلاً؟
غالب الظن، في رأي هذا القطب السياسي، ان عون يهول بالاستقالة اكثر مما ينوي الذهاب اليها لإعتبارين:
ـ الاعتبار الأول، ان عون يريد من التلويح بالاستقالة إكتشاف مدى التزام حلفائه بدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية، لإن هناك شكوكا بدأت تساوره ازاء جدية هذا الالتزام، ويريد ان يختبره من خلال التمسك بتعيين صهره قائدا للجيش، فإذا قبل هؤلاء بروكز سيعني ذلك انهم تخلوا أو لا يؤيدون علناً وضمناً وصول قائد الجيش العماد جان قهوجي الى رئاسة الجمهورية، لأن عون يعتبر ان بقاء قهوجي على رأس القيادة العسكرية يزيد من حظوظه الرئاسية على حسابه، وهو ما لا يريده بشدة.
ـ الاعتبار الثاني، ان عون يريد من التلويح بالاستقالة، أو الاستقالة نفسها إذا أقدم عليها فعلياً، إحداث صدمة في الواقع السياسي الجامد رئاسياً، اعتقاداً منه بأن هذه الاستقالة ستدفع مختلف القوى السياسية حتماً الى التحرك في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي سريعاً لتلافي وقوع البلاد في فراغ كامل في السلطة. وفي هذه الحال يعتقد عون ان حظوظه في الفوز بالرئاسة قد تكون كبيرة ولن ينافسه اي مرشح آخر يتطلب انتخابه اجراء تعديل دستوري، وهذا ما ينطبق على حال العماد قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
ففي حال التعطيل التي تكون الحكومة دخلت فيها من جراء استقالة الوزراء العونيين وحلفائهم لا يمكن اجراء أي تعديل دستوري يتطلب اقراره أكثرية الثلثين الوزارية في جلسة لمجلس الوزراء، ومن ثم أكثرية الثلثين النيابية في جلسة يعقدها مجلس النواب لاقرار هذا التعديل الدستوري، هذا في حال اقره مجلس الوزراء واحاله اليه.
ربما يتراءى لعون ان هذين الاعتبارين قابلين لمساعدته على الوصول إلى هدفه، وهو تولي سدة رئاسة الجمهورية، معتقداً ان تيار "المستقبل" سيؤيده إلى جانب حلفائه في فريق 8 آذار، لكن الواقع يشي بعكس ذلك، إذ ان هناك من بدأ يؤكد ان "عاصفة الحزم" في اليمن، وما أحدثته من مضاعفات لبنانية ولبنانية ـ سعودية أنهت حظوظه الرئاسية. فإذا صح أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يضع شخصياً "فيتو" على ترشيحه، فإنه بعد هجوم الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله حليف عون الاساسي على القيادة السعودية بسبب الحرب في اليمن، فإن "فيتو" الفيصل تحول "فيتو" سعودياً شاملاً تشارك فيه القيادة السعودية قاطبة.
(خاص "
لبنان 24")