رواية مؤثرة قدّمها السجين محمد حسنين تشرح تفاصيل معاناة زميله في الزنزانة حسين السبيتي، الذي قاوم الموت لأيام عديدة قبل أن يصرعه، برعاية إهمال طبي متعمّد وفق مقولة الشاهد السجين الذي أخفق مرات في حبس دموعه وهو يستعيد المشهد المؤلم.
المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن انطوان فلتاكي، استكملت في جلسة عقدتها اليوم محاكمة طبيبي سجن رومية "هـ.د" و"ف.أ" المدعى عليهما بالإهمال بواجباتهما الطبية والتسبب بوفاة السجين حسين سبيتي في 4 نيسان 2014. ولدى مثول الطبيبين استدُعي الشاهد حسنين الذي أوضح أنّه نفّذ الحكم القاضي بسجنه 7 سنوات وقد مضى على سجنه 10 سنوات ولا يزال خلف القضبان.
وقبل أن ينتهي رئيس المحكمة من سؤاله عما يعرفه عن حقيقة موت سبيتي سارع إلى القول :" كان المرحوم حسين أخي ورفيقي وصديقي ولا أنسى الأيام التي قضيتها وإياه في زنزانة واحدة، قبل وفاته بأسبوع أو أكثر بدأ يشعر بآلام في بطنه، نقلته أنا شخصيا إلى المركز الطبي حيث عاينه الطبيب " هـ.د " الذي لم يعطه في كل مرة سوى حبتي "أدول". أضاف الشاهد:" قبل وفاته بثلاثة أيام ساءت حالته الصحية للغاية، وكان يمضي ليله بالصراخ من شدة الألم وما أن يطلع النهار نحمله إلى المركز الطبي ليعاينه الطبيب المذكور مجددا، وكنت أشرح له وضعه فيجيبني"هذا كذّاب أعده إلى الزنزانة".. ويوم وفاته تحوّل حسين إلى ما يشبه الجثّة لا يتحرك ولا يتكلم ولم أسمع منه سوى أنين خافت، قمت بقياس حرارته فكانت 42 حملته مسرعا إلى المركز الطبي ، فوجدت الدكتور "هـ" وتوسلت إليه أن يأمر بنقله إلى المستشفى لأنه سيموت فأعاد لي نفس العبارة" هذا كذّاب عد به من حيث أتى"، ثم استطرد الطبيب قائلا خذه إلى الدكتور"ف"(المدعى عليه الثاني) في مبنى سجن الأحداث ففعلت على الفور ولما عاينه الأخير أبلغني أنّ مرضه ليس من اختصاصه ولا صلاحية له لمعالجته وقال إن المريض يحتاج إلى منظار للمعدة".
السجين أكدّ أنّه حمل رفيقه وأعاده إلى الزنزانة ، ألقاه على السّرير وانصرف لتحضير كوب من الزهورات ليسقيه إيّاه، وتابع :"ما إن أحضرت الزهورات واقتربت منه (وهنا توقف عن الكلام الذي انحبس في حنجرته وسالت دمعته)، وجدته قد فارق الحياة وقد تحوّل لونه إلى أزرق داكن".
واتهم الشاهد الطبيب "هـ" بأنه قتل السبيتي عمدا وهو شاب في ريعان العمر وحرق قلب والدته وأهله ومحبيه. وردا على سؤال للمحكمة نفى الشاهد وجود أي خلافات شخصية بينه وبين الطبيب لتكون دافعا لاتهامه.
وهنا سُئل الطبيب عن رأيه بما قال الشاهد، فأشار إلى أنّ هذه الرواية غير صحيحة على الإطلاق، خصوصا وانّ هناك ملفا طبيا حافلا للمتوفي كان يُعالج على أساسه ، مؤكدا أنه على خلاف سابق مع الشاهد الذي لم يُحضر زميله حسين السبيتي ولا مرّة وإنما حضربنفسه إلى المركز 5 مرات في اليوم نفسه مدّعيا الشلل ويطلب نقله إلى المستشفى.
وأرجات المحكمة الجلسة إلى 20 كانون الثاني المقبل للإستماع إلى مرافعة ممثل النيابة العامة العسكرية وفريق الدفاع وإصدار الحكم.