تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

أخبار عاجلة

الإستسلام ممنوع

Lebanon 24
27-10-2015 | 23:35
A-
A+
الإستسلام ممنوع
الإستسلام ممنوع photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إذا كان الرئيس تمام سلام صبر حتى الآن، على كل الصعوبات التي اعترضت مسيرة حكومته، وتحمّل التجنّي الآتي من هذه الجهة وتلك، وصمد بهدوء أمام كل العراقيل والعقبات المتعمّدة لإفشاله، وتجنّب الدخول في المهاترات والردّ على حملات التجنّي والإفتراء، وتهاون مرّة ومرّات مع الذين كل همّهم تشويه صورة الحكم إمّا بإطلاق الشعارات الفارغة وإمّا بعرض العضلات وإمّا بالتلويح أو التهديد بقلب الطاولة، فليس ذلك عن ضعف وهو المعروف بجرأته، وليس حبّاً بالسلطة، وتمسّكاً بالكرسي وهو إبن البيت السياسي العريق، ووريث الزعامة أباً عن جد، ولا رغبة منه في الحصول على المغانم وهو الزاهد في كل ذلك، بل من منطلق حرصه على بقاء الجمهورية التي تتقاذفها الأمواج الخارجية العاتية الآتية من محيطها الأقرب والأبعد، ولولا هذه السياسة التي استحوذت على اهتمام دول العالم، وحظيت بتأييدها ودعمها والإشادة بصوابيتها لكان لبنان اليوم، في أسوأ حال، ولكانت الجمهورية في قلب العاصفة، ولكن لصبر الرئيس سلام حدود ولا بدّ من أن يأتي يوم فينفد هذا الصبر، ويقلب الطاولة على الجميع، وهذا ما تشي به مواقفه الأخيرة، لكن ذلك لا يجب بأي حال من الأحوال أن يدفعه إلى الرضوخ أو الإستسلام لمشيئة أولئك الذين خطّطوا منذ الأساس لمنع وصوله إلى السراي الحكومي، ووضعوا كل العراقيل في وجهه، التي أدت إلى فقدان الأمل بإمكانية تشكيل الحكومة لو لم تحصل ضغوط خارجية مشفوعة بتنازلات داخلية من رئيس تيّار المستقبل سعد الحريري وغالبية حلفائه في قوى 14 آذار حملت الفريق الآخر إلى رفع الفيتو والقبول بقيام حكومة برئاسة تمام سلام، من دون أن تُسقط أو تتخلى عن قرارها بمنعها من أن تُنتج أو تنجح في مهامها، وأساسها إيجاد الأرضية المناسبة لانتخاب رئيس جمهورية يضع حدّاً للشغور في رأس الدولة، ويُعيد محرك الدولة المتوقف إلى الدوران، لأن ذلك يتعارض مع إستراتيجيتها الأساسية والمبنيّة على إفراغ الدولة من كل مؤسساتها الدستورية بدءاً من رئاسة الجمهورية مروراً بمجلس النواب وصولاً إلى الحكومة، وهذا ما بدا جلياً في ممارسات هذا الفريق منذ قبوله الإشتراك في الحكومة وحتى الآن، القائمة على مبدأ تعطيل إنتخاب رئيس جمهورية، ومنع مجلس النواب من الإجتماع وتعطيل الحكومة بوضع «الفيتو» على الطاولة، كلما عزمت على اتخاذ أي قرار يلبّي حاجات أو حتى حاجة ملحّة للمواطنين، إلى أن وصل بهم الأمر إلى تعطيل خطة حلّ أزمة النفايات، رغم أنها باتت تهدّد صحة اللبنانيين متذرّعين بالدستور الذي يفسّرونه حسب هواهم، وبما يخدم مشروعهم التعطيلي وهو منهم براء، وبهدف آخر هو حشر الرئيس سلام في الزاوية ودفعه مكرهاً للإستقالة وبذلك تفرغ الدولة من كل مؤسساتها الدستورية وتصبح كل الظروف مهيّأة أمامهم للإنقلاب على الميثاق وإعادة تكوين السلطة بما يتوافق ويتماشى مع تلك الإستراتيجية التي لم ولن يتخلّوا عنها، مهما تفنّنوا في توجيه رسائل التطمين في هذه المناسبة أو تلك. أمام كل ذلك، لم يعد المطلوب من الرئيس سلام الإستسلام للأمر الواقع الذي يحاولون فرضه عليه منذ أن تولى رئاسة الحكومة، بل بات المطلوب منه خصوصاً في هذه المرحلة المفصلية التي تمرّ بها المنطقة، ولبنان بوصفه جزءا منها، التخلّي نهائياً عن فكرة الإستقالة، ليس من باب الرغبة في البقاء بالسلطة، بل من منطلق الحرص على بقاء الجمهورية بل وعلى بقاء لبنان، فالصمود هو المطلوب اليوم وكذلك الصبر على أن لا ينفد مهما بلغت قساوة المرارة.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك