في ظل الواقع الراهن الذي فرضته مجريات الإستحقاق الرئاسي، وبعد الإطلالة الإعلامية الأخيرة للوزير سليمان فرنجية بات "حزب الله" عند المفترق بين حليفيه. لا يتعلق الأمر بحيرة سياسية بقدر الإقرار بأن خط الرجعة بينهما بات مقطوعاً.
سليمان فرنجية أعلنها صراحة بأنه "مرشح أكثر من أي وقت مضى"، مصعّداً لهجته في وجه ميشال عون، الذي استحوذ الكلام عنه قسطاً وافراً، بحيث أن رأب الصدع بين الرجلين بات مهمة شبه مستحيلة، جراء الطموحات الرئاسية والحسابات المتضاربة. في حين لم يخرق "حزب الله" جدار الصمت الإعلامي حتى الآن، سوى بإصدار بيان إستنكار لضم لبنان إلى "التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب".
قطب سياسي كشف لـ"لبنان 24" أن معالجة الفراغ الرئاسي في لبنان أصبحت أولوية إقليمية، ما فرض إيقاعاً معيناً على مجريات الساحة اللبنانية وأمّن أرضية صلبة لترشيح سليمان فرنجية بالطريقة التي حصلت. فهناك جملة تطورات باتت تفرض نفسها، من إنهاء العقوبات الإقتصادية على إيران، إلى مجريات الأحداث في سوريا كما ليبيا التي ستشهد تنشيط عقد طاولات التفاوض لإيقاف الحرب الأهلية، إنتهاءً بالحلف الإسلامي الذي أعلنه وزير الدفاع السعودي وتداعياته كما إنعكاساته.
في ضوء هذه المعطيات ينظر "حزب الله" إلى لدور لبنان من منظار مختلف، إن لم يكن متناقضاً حتى مع حلفائه. ولعل تأكيد سليمان فرنجية خلال إطلالته الأخيرة إعلان ترشحه الرئاسي بأن "حزب الله" واكب الإتصالات السياسية الجارية حتى موعد إجتماع باريس الشهير ليشير صراحة إلى ارتباط حالة الفراغ الرئاسي وإبرام التسوية السياسية بالتقدم في ملفات شائكة أخرى.
قد لا تبدو قيادة "حزب الله" متحمسة في ظل الوقت الإقليمي المستقطع لإنهاء حالة الفراغ الرئاسي، لذلك فهي تدعّم من وضعية حليفها ميشال عون، كما تترك هوامش لحليفها الآخر سليمان فرنجية، علماً أن تهديد "القوات اللبنانية" ترشيح ميشال عون لا يدخل إلا من باب التهويل السياسي المعهود في لبنان لعلم جميع الأطراف بعدم قدرتها على إتفاق تسوية برعاية إقليمية، وبالتالي عليها التعاطي بواقعية سياسية في هذه المرحلة.
في هذا المجال يلفت القطب السياسي عينه إلى خطأ شائع على الساحة اللبنانية، وهو اعتبار ترشيح سليمان فرنجية وكأنه يضعضع 8 آذار وحده بفعل الشرخ المسيحي الذي حدث ضمن صفوف هذا الفريق. والحقيقة أن التصدعات قد أصابت كلا الفريقين 14 و 8 آذار. وأبلغ رسالة تؤكد ذلك ما قام به الرئيس نبيه برّي بإعلانه عدم حضور جلسات إنتخاب الرئيس بغياب نواب "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، الذي لا يعتبر خطوة إعتراضية بوجه الحلفاء بقدر ما هو شكل من أشكال التموضع السياسي الجديد تمهيداً لإعادة فرز القوى، وإن كان موعد الإنتخابات الرئاسية مؤجّل حتى إشعار آخر.