أفاد مراسل "لبنان 24" في البقاع أنّ وحدات الجيش تنفذ منذ الصباح الباكر سلسلة عمليات دهم في حي الشراونة في بعلبك تساندها الطوافات العسكرية، وذلك بعد رفع الغطاء عن المطلوبين من قبل أحزاب المنطقة. كما شهدت المنطقة انتشاراً واسعاً لعناصر فوج المغاوير، وتمّ إغلاق الطريق من أمام السندباد حتى التل اﻵبيض".
عمليات الدهم هذه تأتي على خلفية استشهاد أحد أفراد الجيش أثناء عملية أمنية في بعلبك بحثاً عن مطلوبين. وقد أفاد مصدر عسكري صحيفة "السفير" أن "دوريّة الجيش التي كانت في بلدة دار الواسعة البقاعية، والتي يقطنها جزء من عشيرة آل جعفر، كانت بصدد تنفيذ عملية دهم للقبض على متهمين بالتورط في جريمة بتدعي التي ذهب ضحيتها صبحي فخري وعقيلته في العام 2014، ولكن مجموعة مسلحة باغتت الدورية بإطلاق النار بغزارة عليها، وعلى الفور، بادرت القوّة العسكرية إلى محاصرة المعتدين وعددهم ثمانية أشخاص، في أحد المباني، وبعد ذلك بادروا إلى تسليم أنفسهم للجيش بعدما أدركوا أنّ العملية العسكرية لن تتوقف إلّا بخيار من إثنين إمّا استسلام مطلقي النار أو القضاء عليهم جميعاً"، وذلك بحسب المصدر نفسه.
وأفادت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني أنّه تبين أن ثلاثة ممن ألقي القبض عليهم ضالعون في جريمة بتدعي، ومحالون أمام المجلس العدلي، وقد ضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية والذخائر والمخدرات.
وذكرت "السفير" أنّ "المتهمين بجريمة بتدعي هما م. س. جعفر وولده ع. جعفر أصبحا بعهدة الجيش، وقد سبق أن قتل أحد أبناء م. س. قبل بضعة أشهر أثناء محاولة إلقاء القبض عليه من قبل الجيش أيضاً على خلفية الجريمة نفسها".
وتزامناً مع مواجهات دار الواسعة، حاول بعض المطلوبين من آل جعفر في حي الشراونة (عند مدخل مدينة بعلبك) إلهاء الجيش، فقاموا بإطلاق النار على سيارة لسوق السجناء، وعلى الفور، عزز الجيش تواجده في المنطقة، وتوسعت رقعة المواجهات لبعض الوقت قبل أن يحسم الجيش الموقف ويسيطر على الأرض.
الجيش ماض بإجراءات
وأكّد مرجع أمني لـ"السفير" أنّ "الجيش ماض في إجراءاته حتى النهاية سواء في الشراونة ودار الواسعة، أم في منطقة بعلبك بشكل عام"، مشيراً إلى استمرار التوقيفات والملاحقات لكل من شاركوا بالإخلال بالأمن والاعتداء على الجيش حتى القبض عليهم وسوقهم إلى القضاء".
وأوضح المرجع نفسه أنّ "قرار الجيش يحظى بغطاء القوى السياسية في المنطقة، وجاء نتيجة اتصالات مباشرة بين الجيش وقيادتي حركة أمل وحزب الله حيث جرى التأكيد على إطلاق يد الجيش وأن لا غطاء سياسياً على أي مخلٍّ بالأمن".
استنكار العشائر
من جهته، استنكر أحد وجهاء آل جعفر ياسين جعفر، حادثة الإعتداء على الجيش في دار الواسعة والشراونة، مؤكّداً لـ"السفير" أنّ "العائلة تعتبر الجيش خطاً أحمر وعباءة كل الوطن". وفي الوقت نفسه، لفت جعفر الإنتباه إلى تأثير غياب الدولة الإنمائي والأمني عن المنطقة وعن دورها الحقيقي كأب وأم للجميع، وهو ما أدّى إلى تراكم ملفات أمنية لكثيرين من أبناء المنطقة ممن صاروا يخافون تسليم أنفسهم، وهم مطلوبون بقضايا قد تكون صغيرة وغير ذات أهمية ومن ثم تتراكم نتيجة تحولهم إلى طفّار(التعبير الذي يستخدمه أهل المنطقة للإشارة الى الفارين من وجه العدالة)".
وتمنّى جعفر لو أنّ قوى الأمن الداخلي تتولى المداهمات والقبض على المطلوبين ومن ثمّ تأخذ الأمور مجراها الطبيعي في القضاء، "لكي لا يتم زج الجيش في مواجهات مع المواطنين هنا أو هناك".