يعتبر البعض أن الخطر الذي يشكله تنظيم "داعش" على مختلف دول العالم طبع العام 2015، فيما يرى آخرون أنّ الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية أهم منه بكثير.
في هذا الصدد، أعدت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً عدّدت فيه بعض أزمات العام 2015 التي توقعت أن تتفاقم في العام 2016، وإليكم أبرزها:
1. الحرب في اليمن:
خلّفت حرب اليمن التي اندلعت في آذار العام 2015، بين مناصري الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران، دماراً هائلاً وأودت بحياة الآلاف.
وبالرغم من أنّ الانشقاقات في اليمن بدأت منذ سنوات، تحوّلت إلى نزاع طائفي يُتوقع أن يدوم، في ظل تدخُّل دول كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ودخول "القاعدة" ومجموعات إرهابية أخرى بايعت "داعش" على خط النار.
2. تأكيد مقتل زعيم "طلبان":
لم يمنع مقتل زعيم حركة "طالبان" الملا محمد عمر الذي اُعلن عنه في 29 تموز التنظيم من إحراز تقدّم ميداني كبير، لكنه وجد نفسه في منافسة إيديولوجية، يتوقع أن تشتد، مع "داعش" الأكثر تطرفاً منه.
3. الحرب الأهلية التركية الوشيكة:
أدى فوز حزب "العدالة والتنمية" بقيادة رجب طيب أردوغان في جولة جديدة من الانتخابات الرئاسية إلى تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد، المعقَّدة أصلاً بسبب تدخل أنقرة في الشأنين السوري والعراقي، من دون أن ننسى حادثة إسقاط "السوخوي" على حدودها المشتركة مع سوريا، إذ انهار وقف إطلاق النار بين القوات التركية والأكراد.
يُشار إلى أنّ البعض يُرجح أن تزداد الأحداث هذه تعقيداً في العام 2016 لتبلغ مستوى حرب أهلية، نظراً إلى أنّ الاشتباكات تدور على حدود مناطق خاضعة لسيطرة مجموعات من الأكراد السوريين.
4. التقدم الكبير في محادثات السلام الكولومبية:
توصلت السلطات الكولومبية إلى اتفاق مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية، ما من شأنه أن يفضي إلى اتفاقية سلام بين الطرفين في العام 2016. إلاّ أنّ لنهاية هذا النزاع المحتملة الذي استمر على مدى 4 عقود وأودى بحياة 220 ألف شخص، تداعيات غير متوقعة، إذ نشطت زراعة الكوكايين غير الشرعية في البلاد، ما أدى إلى تخمة في أسواق هذا المخدر الرخيصة في الولايات المتحدة الأميركية.
5. السعودية في عهد سلمان:
تبدو الفروقات بين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الذي خَلَفَ الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في السعودية واضحة، إلاّ أنّ البعض يرى أن محاولة الأوّل إحداث تغييرات جذرية على مستوى السياسة الخارجية من جهة وولاية العرش من جهة ثانية، ستسبب انشقاقات في البلاد.
وبعد إشارة تقارير إعلامية إلى مرض سلمان، يتخوف البعض من أن يكون محمد بن سلمان ولي ولي عهده والمسؤول عن سياسته الخارجية، يخطط للوصول إلى السلطة عبر الإطاحة بولي العهد محمد بن نايف عبد العزيز آل سعود المقرب من الولايات المتحدة الأميركية.
6. اتساع نطاق تعريف الصين للإرهاب:
يعتبر كثيرون أنّ ردّ الصين على هجمات إرهابية شنتها تيارات انفصالية في البلاد استهدف المسلمين بشكل خاص، إذ حظرت السلطات في العام 2015 ارتداء البرقع في الأماكن العامة وفرضت على أصحاب المحلات المسلمين بيع السجائر والكحول.
وبعد سلسلة التفجيرات والاعتداءات التي هزت العاصمة الفرنسية باريس في تشرين الثاني، صرّح وزير الخارجية الصيني أنّ بلاده ضحية للإرهاب أيضاً، ولا ينبغي لباقي الدول اعتماد ازدواجية في المعايير في هذا الصدد.
7. اتساع شعبية اليمين المتطرف في أوروبا:
ساهم تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة إلى أوروبا في إعادة أحزاب اليمين المتطرفة إلى السلطة، بعد أن شهدت شعبيتها تراجعاً ملحوظاً السنوات الماضية، وأبرز مثال على ذلك، تحقيق زعيمة
"الجبهة الوطنية" مارين لوبان نجاحاً باهراً في إحدى جولات انتخابات المناطق الفرنسية.
وتُعرف هذه الأحزاب بتطرفها رفضها للمهاجرين وبتحفظاتها الكثيرة على بنود
اتفاقية "شنغن" التي تتيح حرية التنقل في القارة العجوز.
8. الكساد الروسي:
لم تؤثر العقوبات المفروضة على روسيا جرّاء أزمتها مع أوكرانيا، في الاقتصاد فحسب، إذ شملت السياسة أيضاً.
فبالرغم من أنّ اقتصاد موسكو يعاني كساداً نتيجة لها، قرر الرئيس فلاديمير بوتين المشاركة في الحرب السورية بشكل مباشر، في محاولة إلى استرجاع دعم شعبه له، لأنّه بتدخله هذا يبعد شبه الإرهاب عن بلده، على حدّ تبريره.
يُشار إلى أنّ هذا القرار فَتَح الأبواب الدبلوماسية بين موسكو وواشنطن، فيحارب الاثنان عدواً مشتركاً، متمثلاً بـ"داعش".
أمّا في ما يتعلّق بالعقوبات الأوروبية على روسيا، فمازال مستقبلها غير واضح، إذ تنقسم القارة بين دول تؤيد سياسة بوتين وأخرى تعارضها.
(Washington Post)