مرّ عامان على صدور قانون الإيجارات في نيسان عام 2014، وعلى رغم أنّ المالكين والمستأجرين القدامى تبادلوا طيلة هذه الفترة البيانات و"المناكفات"، حيث اعتبر كلّ منهما أنّ القانون لم يكن منصفاً، إلا أنه سلك مساره القانوني والقضائي. وللوقوف على حقيقة وضع القانون بعد مرور هذه الفترة الزمنية أجرينا اتصالاً بالمحامي ناضر كسبار ، فماذا قال ؟
كسبار عضو مجلس نقابة المحامين ومفوض قصر العدل في نقابة المحامين في بيروت أعدّ دراسة حول نفاذ القانون بناء على تكليف من الرئيس نبيه بري ، وفي هذا السياق أوضح لـ "لبنان 24" "زودت الرئيس بري بهذه الدراسة مرفقة بعشرات الأحكام والقرارات المتخذة في المحاكم، وكلها وفقاً للقانون الجديد، وبين هذه الاحكام قرارات إعدادية تدل على أن القاضي المنفرد يفصل ضمن صلاحياته ويحدد بدل المثل والإيجا، عندما لا يتوافق المالك والمستأجر رضائياً بعد تعيين الخبراء. على رغم ما يشوب القانون من عيوب تقنية، لكنّه نافذ بالتأكيد، ومخطىء من يقول عكس ذلك ".
وعن المواد التي أبطلها المجلس الدستوري، وهي 7 و13 والفقرة ب – 4 من المادة 18 أكّد كسبار أنّ إبطال هذه المواد لا يعني تعطيل العمل بالمواد المتبقية، "ولو أراد المجلس الدستوري لأبطل القانون كله، كما أن إبطال المادة المتعلقة باللجنة التي تنظر بزيادة بدلات الإيجارات يعني أن اللجنة غير موجودة، وبالتالي تعود صلاحيتها حكماً إلى القاضي المنفرد الناظر في دعاوى الإيجارات، لأن المشترع لم يحدد ما هي صلاحيات القاضي المنفرد ، بل قال إنّ له ولاية شاملة على كل قضايا الإيجارات .
ورداً على سؤال عن الحاجة إلى ترميم المواد المبطلة في مجلس النواب أجاب كسبار "لا يحتاج الأمر كما يظن البعض إلى العودة للمجلس النيابي لترميم المادتين المبطلتين، وصلاحية اللجنة عادت إلى القاضي المنفرد. والمشترع يدرس القانون في مسائل أخرى، لجهة تعديل بدل المثل من 5% إلى 4 أو 3 %، وإمكان استفادة الإبن من حلول إذا توفي والده المستأجر، وليس فقط الزوج أو الزوجة. وإذا أبطل المجلس الدستوري مواد محددة لا يعني أننا بحاجة إلى نصوص جديدة ".
وأضاف كسبار "أن القاضي يلجأ إلى ردّ الدعوى في حالات معينة يكون المالك اقترف خلالها خطأً معيناً، كأن يلجأ إلى تعيين خبيرين لتحديد بدل المثل في شقة، ويقيم دعاوى على المستأجرين في الشقق والطوابق الأخرى"، معتبراً "أن تعيين خبيرين لشقة يسري على الشقق الأخرى من البناية، بينما القانون يلزمه تعيين خبيرين لكل شقة، أحدهما مهندس والآخر خبير تخمين عقاري، ويبلّغ المستأجر الذي يُعطى مهلة شهرين ليعين أيضا خبرين، وعندها إمّا أن يتوافقا رضائياً، أو يحسم المسألة القاضي المنفرد في حال النزاع .
صندوق لم ينشأ!
قانون الإيجار نصّ على إنشاء صندوق لمساعدة المستأجر الذي لا يتجاوز مدخوله ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، ولغاية اليوم لم ينشأ، والمالك هو المتضرر الأكبر من عدم إنشائه يوضح كسبار، "لأنه يحول دون استفادة المالك من الزيادة على بدلات الإيجار إذا كان المستأجر من الفئة المستفيدة من الصندوق. وبدءاً من تاريخ تحديد بدل المثل، على المستأجر أن يزود المحكمة بقيمة مدخوله خلال مهلة لا تتعدى الشهرين، وذلك تحت طائلة سقوط حقه بالإستفادة من مساهمة الصندوق ".
من مساوىء القانون وفقاً لمقاربة كسبار، إلزام كل من المالك والمستأجر تعيين خبيرين، أي بما يساوي 600 ألف خبير لـ 150 ألف شقة، ما يرتب أعباء لا لزوم لها، فضلاً عن غياب أي معيار موضوعي لإختيار الخبراء."أعرف شخصياً العديد من المالكين لم يتمكنوا من تعيين خبراء لإنهم لا يملكون المال لدفعه، بعضهم يملك بناية فيها عشرون شقة، وتعيين خبراء يكلفه 10 الاف دولار، بينما إيجار البناية كلها لا يساوي هذا المبلغ ".