تفوقت الإمارات بسرعة على هونغ كونغ، وتقترب تدريجيا من سنغافورة في سباق المراكز التجارية الأكثر حيوية في آسيا والعالم، مدفوعة بازدهار التجارة غير النفطية وبسياسات اقتصادية ودبلوماسية نشطة في مرحلة ما بعد الجائحة، وفق ما أوردته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".
ونقلت الصحيفة عن الشيخ
محمد بن راشد آل مكتوم قوله خلال نتائج تقرير التجارة الخارجية للإمارات في "31 يناير" الماضي إن "حجم التجارة غير النفطية للدولة تضاعف بين عامي 2021 و2025 إلى 3.8 تريليون درهم" أي نحو "1.03 تريليون دولار"، مضيفا أن هذه الأرقام كانت مستهدفات أُعلن عنها للوصول إليها بحلول "2031" وتم تحقيق "95%" منها قبل موعدها بخمس سنوات، مع تأكيده أن "بيئتنا الاستثمارية اكتملت" وأن الشراكات الدولية والقطاع الخاص تعززت وترسخت ثقة العالم بالإمارات.
وبحسب الصحيفة، جاء هذا الأداء رغم تحديات عالمية تشمل حروبا واضطرابات اقتصادية، ما يعزز صورة الإمارات كمركز مستقر قادر على استيعاب التدفقات التجارية والمالية.
وفي جانب محركات النمو، أشارت "تشاينا مورنينغ بوست" إلى توسع اتفاقيات "الشراكة الاقتصادية الشاملة" وهي اتفاقيات تجارة حرة ثنائية تستهدف أسواقا ناشئة. وبدأت الاستراتيجية باتفاق مع الهند عام "2022" لتصل إلى "14" اتفاقية نافذة بقيمة تقارب "175.5" مليار درهم، تشمل دولا في آسيا والمحيط الهادئ مثل ماليزيا ونيوزيلندا وفيتنام، إضافة إلى شركاء في إفريقيا وأميركا اللاتينية، مع حديث عن اتفاقيات جديدة أو قيد العمل مع الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان.
ونقلت الصحيفة عن كليمنس تشاي الباحث في مؤسسة "أوبزيرفر" للأبحاث في
الشرق الأوسط ومقرها دبي قوله إن "الترابط الاقتصادي" بات جزءا أساسيا من أدوات الإمارات الاقتصادية منذ سنوات، معتبرا أن الشراكات الاقتصادية الشاملة تمهد لما هو آت.
على المستوى اللوجستي، لفتت الصحيفة إلى الانتشار العالمي لشركة "موانئ دبي العالمية" التي تدير أكثر من "60" محطة حول العالم، وتعامَلت مع نحو "90" مليون حاوية قياسية في "2025"، وهو مستوى يوازي كبار المشغلين العالميين مثل "هاتشيسون بورتس" في هونغ كونغ، ويتجه لمنافسة أرقام شركة "PSA International" السنغافورية على لقب الأفضل عالميا في إدارة الموانئ خلال بضع سنوات.
ورأى إد فينلي-ريتشاردسون محلل الشحن والمستثمر في شركة "كونتانغو للأبحاث" في
باريس أن الإمارات تجاوزت هونغ كونغ من حيث أهميتها في التجارة البحرية العالمية، وأن الفجوة بينها وبين سنغافورة تقلصت أكثر. وعزا محللون هذا التقدم إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وسياسة تجمع بين الانفتاح والبراغماتية والحزم، والقدرة على جذب رؤوس الأموال والكفاءات الباحثة عن ملاذ آمن، إضافة إلى مرونة تنظيمية داعمة للأنشطة التجارية.
وتابعت الصحيفة أن الإمارات اختارت منذ استقلالها عام "1971" الاندماج في النظام العالمي، ومع إظهار المصداقية كسبت ثقة قوى كبرى، لتلعب دورا محوريا في ربط الأسواق ورؤوس الأموال وخطوط النقل عبر القارات. كما أشارت إلى أن نمو الاقتصاد اعتمد على شبكة لامركزية من الموانئ والمناطق الحرة وشركات الطيران، مدعومة بصناديق ثروة سيادية تستثمر في قطاعات متعددة من الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي، بما يخلق "مرونة متأصلة" تضمن بقاء البدائل متاحة إذا تعطّل أحد المرافق.
وفي رهان
المستقبل، قالت الصحيفة إن الإمارات توسّع استراتيجيتها نحو التكنولوجيا مع تركيز واضح على الذكاء الاصطناعي، في مسار يربط التجارة
القادمة بالتقنيات المتقدمة، مع الإشارة إلى تطوير نماذج محلية مثل "جيس" باللغة العربية. (الخليج)