تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"دعسة ناقصة" للحكومة فهل ستمرّ زيادة الـ TVA في مجلس النواب؟

Lebanon 24
17-02-2026 | 23:06
A-
A+
دعسة ناقصة للحكومة فهل ستمرّ زيادة الـ TVA في مجلس النواب؟
دعسة ناقصة للحكومة فهل ستمرّ زيادة الـ TVA في مجلس النواب؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب محمد بلوط في" الديار": احدث لجوء الحكومة الى رفع ضريبة ـTVA 1٪، وسعر البنزين بنسبة تتجاوز الـ20 في المئة لتمويل زيادة رواتب القطاع العام، ردود فعل سلبية واسعة واحتجاجات امتدت الى الشارع. ويبدو ان الحكومة لم تأخذ العبرة من دروس الحكومات السابقة، التي اكتوت بنيران مثل هذه القرارات، ودفعت اثمانا كبيرة وصلت الى حدود الاستقالة او السقوط . وعلى وقع زيادة سعر صفيحة البنزين 361 الف ليرة، سجلت احتجاجات متفرقة نهارا لعشرات السائقين العموميين والمواطنين، وقطعت بعض الطرق، قبل ان يتدخل الجيش والقوى الامنية لفتحها واعادة الحركة الطبيعية عليها . وفي ظل هذا المشهد الذي ينذر بتداعيات ومزيد من الاحتجاجات والتوترات الاجتماعية، استحضرت مصادر سياسية قرار زيادة ال٦ سنت في العام 2019 الذي اشعل "ثورة 17 تشرين"، التي شكلت جسر عبور لعدد من "التغييريين" الى مجلس النواب، بعضهم يلتصق اليوم بالرئيس نواف سلام، ويدافع عن الحكومة كما حصل في جلسة الموازنة مؤخرا . وتضيف المصادر ان ما اقدمت عليه الحكومة يرفع منسوب التوتر الاجتماعي، ويثير مخاوف جدية من ترجمته في الشارع باشكال مختلفة، لا سيما انه يطاول كل اللبنانيين، ويزيد الاعباء الثقيلة والمؤلمة على كاهل الفقراء ومحدودي الدخل .وتقول مصادر نيابية ان قرار الحكومة بدا مرتجلا، وتضيف ان الحكومة التي اقرّت الزيادة لم تنصف الموظفين والعاملين في القطاع العام، والمتقاعدين العسكريين والمدنيين، ولم تراع الفئات الاخرى من اللبنانيين، لاسيما اصحاب الدخل المحدود، لان زيادة الـ TVA وسعر البنزين تصيب الجميع . ويقول مصدر سياسي معارض ان مثل هذه القرارات تسقط حكومات، كما حصل في لبنان سابقا، وفي بلدان اخرى . ويرى ان الوضع لا يحتمل انزلاق الحكومة الى مثل هذه القرارات المؤلمة والصعبة، معتبرا ان تجربتها منذ ولادتها لم تكن ناجحة على اكثر من صعيد .

وفي المقابل، يرى مصدر نيابي ان الحكومة ارتكبت خطأ فادحا، لكن الظروف السياسية والعوامل الداخلية والخارجية، لا تدل على ان ردود الافعال عليها ستؤدي الى اسقاطها، لافتا في هذا المجال الى ان المجلس النيابي جدد اكثر من مرة الثقة بها منذ ولادتها حتى اليوم، وبالتالي فانها تملك غطاء نيابيا لاستمرارها .ويستبعد المصدر ان تتطور الاحتجاجات في الشارع الى حركة واسعة، تدفع الى استقالة او سقوط الحكومة.  
وكتبت" النهار": أما وقد أقر مجلس الوزراء فرض رسم 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، إضافة إلى زيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، بهدف تمويل زيادات رواتب موظفي القطاع العام، فإن السؤال المطروح يركز على الكلفة التي سيتحملها اللبنانيون جراء هذه الإجراءات، بمن فيهم موظفو القطاع العام أنفسهم، ومدى انعكاسها على مستوى المعيشة والاستقرار الاقتصادي.
التوجه يعكس محاولة حكومية لتحقيق توازن بين مطلب اجتماعي ملح يتمثل في تحسين أجور العاملين في الدولة، والحاجة إلى تأمين إيرادات فورية للخزينة، بيد أن طبيعة الضرائب المعتمدة، باعتبارها ضرائب غير مباشرة تطال الاستهلاك، فتحت نقاشاً واسعاً حول آثارها الاقتصادية والاجتماعية ومدى عدالتها وفاعليتها في الظرف الراهن. في المقابل، يرى رئيس جمعية الضرائب اللبنانية هشام المكمل، أن هذه الإجراءات "ستؤدي حتماً إلى ارتفاع كلفة المعيشة على جميع المواطنين، بمن فيهم موظفو القطاع العام أنفسهم. فالضرائب غير المباشرة، بطبيعتها، تُفرض على الاستهلاك، ما يجعل أثرها واسع النطاق، ويصيب مختلف الفئات الاجتماعية بغض النظر عن مستوى دخلها".

الرسم على البنزين ينعكس مباشرة على كلفة النقل، وتالياً على أسعار السلع والخدمات كافة، لاعتماد الاقتصاد اللبناني كثيراً على النقل البري. أما زيادة الـ TVA فتطال معظم السلع والخدمات الخاضعة للضريبة، ما يضيف عبئاً إضافياً على الاستهلاك اليومي. وبحسب تقديرات مبسطة يشير إليها المكمل، قد ترتفع كلفة المعيشة لمتوسط الدخل بنحو 5%، مع تأثير أكبر على ذوي الدخل المحدود الذين يخصصون نسبة أعلى من دخلهم للاستهلاك الأساسي. كما أن الاقتصاد اللبناني الذي يعاني تضخماً مرتفعاً واتساع الاقتصاد غير الشرعي، قد يشهد أثراً تضخمياً متسلسلاً، حيث تتجاوز الزيادات السعرية نسبة الضريبة نفسها نتيجة التوقعات التضخمية والممارسات السوقية.

من هنا، يدعو المكمل إلى تحسين الجباية الضريبية القائمة وتوسيع القاعدة الضريبية، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وضبط الهدر في الإنفاق العام، وربط أي زيادات في الرواتب بإصلاح إداري فعلي يرفع إنتاجية القطاع العام. في المقابل يطرح المكمل بدائل يمكن أن تلجأ إليها الحكومة، ومنها فرض رسم محدد على علب السجائر بقيمة دولار واحد لكل علبة. وينظر إلى هذا الخيار على أنه أقل شمولاً من حيث عدد المتأثرين به، وهو قادر على تحقيق إيرادات مرتفعة، وذو أثر صحي إيجابي محتمل عبر الحد من استهلاك التبغ. غير أن فاعلية هذا الخيار تبقى رهناً بحجم السوق الفعلي، ومستوى التهريب، ومدى قدرة الدولة على ضبط الحدود وتحصيل الرسوم.    

وكتبت زينب بزي في" الاخبار": "بكرا بيتعوّدوا". بهذا المنطق البارد، الراسخ في أذهان المسؤولين، ارتكبت الحكومة مجزرتها الجديدة بحقّ المقيمين. زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة. وكأنّ القدرة على الاحتمال موردٌ لا ينضب. وهذا ليس الأسوأ؛ قدّمها وزير المال ياسين جابر الزيادة بوصفها إنجازاً يستحق الشكر: «هل زدنا ضرائب غير هذه المرّة؟

في عام 2025 لم نزد أي رسم». وأصرّ رئيس الحكومة على تسويق الزيادة بوصفها ضريبة تطاول الأغنياء لا الفقراء. لكن لمن لا يعلم، هذه الضريبة تصيب الاستهلاك ووقعها أكبر على أصحاب المداخيل الأدنى. لكنّ إقرارها في مجلس الوزراء لا يجعلها قانوناً، إلا إذا قرّر مجلس النواب أن يمنحها هذه الشرعية. فماذا ستفعل الكتل النيابية؟

في البرلمان، تُسجّل مواقف معارضة بأكثرية واضحة. لكنّ التجربة لا تبشّر بالاطمئنان. فكما حصل في الموازنة، حين أعلنت كتل عدّة رفضها العلني قبل أن تُقرّ رسمياً، يُطرح السؤال نفسه مجدّداً: هل نحن أمام اعتراض فعلي، أم أمام مشهد مألوف ينتهي بإقرار ما يُقال إنّه مرفوض؟

«من تحت الدلفة، لتحت المزراب». بهذه العبارة يختصر النائب ياسين ياسيناعتراضه. ويوضح أنّ المشكلة ليست في إعطاء العسكريين وموظفي القطاع العام حقوقهم، بل في طريقة التمويل التي اختارتها الحكومة، محذّراً من أنّ رفع الضريبة على القيمة المضافة وكلفة البنزين سيُطلِقان موجة غلاء جديدة تلتهم أي زيادة على الرواتب خلال وقت قصير. ويؤكّد أنّ اللجوء إلى الضرائب في اقتصاد منهار هو الخيار الأسهل والأكثر خطورة، لأنّ المواطن سيدفع الضريبة مباشرة ويخسر قدرته الشرائية في آنٍ واحد. ويشدّد على أنّ تحميل الناس كلفة التمويل في هذا الظرف «مسار خاطئ بالكامل»، معلناً رفضه تمرير أي زيادة ضريبية في مجلس النواب، لأنّ آخر ما يحتاج إليه اقتصاد هشّ هو تضخّم إضافي يضغط أكثر على القدرة المعيشية. أيضاً يرى النائب جميل السيّد، أنّ الاعتراف بحقوق الموظفين والعسكريين والمتقاعدين «حقّ لا غبار عليه»، لكن أساس المسألة: من أين التمويل؟ برأيه، اختارت الحكومة الطريق الأسهل عبر المحروقات والـTVA والرسم على المستوعبات، فيما كان يمكن الذهاب إلى مكامن الهدر الحقيقية، من متوجّبات المقالع والكسارات غير المستوفاة، إلى الأملاك البحرية المتأخرة عن الدفع، وصولاً إلى إيرادات مؤسّسات عامة كالمرافئ و«طيران الشرق الأوسط» وغيرها، والتي تؤمّن أضعافاً مضاعفة للمبالغ المطلوبة اليوم. ويضيف: «حتى لو كان وزير المال يتذرّع بالتزامات مع صندوق النقد، فإنّ الصندوق لا يفرض تمويل الدولة من جيوب المواطنين، بل يطالب بإصلاحات حقيقية ومكافحة الهدر والتهرّب، وهي المسارات التي كان يفترض البدء بها بدل تحميل الاقتصاد الهشّ أعباء إضافية». «سنواجه للآخر داخل مجلس النواب». هكذا يعلّق النائب الياس حنكش عن موقف كتلة الكتائب اللبنانية. ويشير إلى أنّ ما جرى في مجلس الوزراء يطرح علامات استفهام جدّية وسط غياب رؤية اقتصادية متكاملة، واستمرار لنهج الحكومات السابقة التي «مدّت» يدها مباشرة على جيوب الناس منذ اللحظة الأولى.

في السياق نفسه، يقول النائب بلال عبدالله إنّ كتلة «اللقاء الديمقراطي» غير موافقة على هذه الزيادة، مشيراً إلى أن الموقف النهائي سيُتّخذ بعد وصول المشروع إلى مجلس النواب ودراسته في ضوء المعطيات الكاملة، على أن يُحسم القرار بالتشاور مع رئيس الكتلة النائب تيمور جنبلاط.

بالنسبة إلى موقف حركة أمل، يقول النائب علي حسن خليل، إن كتلة «التنمية والتحرير» عبّرت بوضوح عن رفضها للزيادات خلال جلسة مجلس الوزراء. ورداً على سؤال حول اعتبار وزير المال ياسين جابر محسوباً على حركة أمل، يوضح خليل: «الوزير يقوم بدوره الحكومي، لكن ذلك لا يغيّر من حقيقة أنّ للكتلة موقفها السياسي المستقلّ».

ويشير النائب حسن فضل الله، إلى أنّ الوزراء الذين يمثّلون كتلة «الوفاء للمقاومة» لم يوافقوا على الزيادات المفروضة على البنزين أو على زيادة الضريبة على القيمة المضافة التي ستحال إلى مجلس النواب، مشدّداً على أنّ الكتلة سترفض هذه الزيادات وستصوّت ضدّها وتعمل على إسقاطها داخل البرلمان.

أيضاً، يرى النائب آلان عون أنّ ما جرى يتعارض بشكل مباشر مع الاستراتيجية التي اعتمدتها الحكومة في الموازنة، فالتزمت يومها بزيادة الإيرادات عبر تحسين الجباية ومكافحة التهرّب الضريبي والجمركي، قبل اللجوء إلى أي ضرائب جديدة. وبالتالي، فإن ما حصل، يثير سؤالاً جوهرياً «إذا كانت الحكومة استسلمت أو فقدت الأمل بهذه المسارات، فهي اختارت أسهل الحلول عبر فرض أعباء مباشرة على الناس». ويؤكّد أنّه لا يعارض مبدأ تحسين رواتب الموظفين، لكن ذلك يفترض أن «يسبقه إصلاح فعلي في القطاع العام»، محذّراً من أنّ الحكومة، بدلاً من تحمّل مسؤوليتها، نقلت المواجهة إلى الشارع ووضعت النواب في مواجهة مباشرة مع المواطنين. وتشدّد النائبة غادة أيوب، ممثّلة كتلة «الجمهورية القوية»، على أنّ إنصاف موظفي القطاع العام مطلب محقّ، إلا أنّها تعترض بشكل حاسم على طريقة التمويل، لافتة إلى «وجود سلّة إعفاءات تطاول سلعاً كماليّة كان يمكن الذهاب إليها بدلاً من تحميل العبء لما يشمل الجميع». وتسأل عن الأسس التي بُنيت عليها الأرقام المطروحة، ولماذا أقرّت الزيادة 320 ألف ليرة بدلاً من 120 ألفاً مثلاً، وإلى أي حسابات استندت الحكومة. وترى أنّ حكومة «الإصلاح والإنقاذ» كان يفترض أن تبحث عن خيارات أكثر عدالة، كفرض ضرائب على استيراد الذهب وسبائك الذهب والسلع الكمالية. وتؤكّد أنّ ما جرى غير مُبرّر، وأنّ الكتلة ستقف ضد أي زيادة ضريبية من هذا النوع في مجلس النواب.  

وكتبت سلوى بعلبكي في" النهار": منذ عام 2019، تراجعت رواتب بعض موظفي القطاع العام إلى ما يقارب 100 دولار شهرياً بعد انهيار سعر الصرف، فيما انخفضت موازنة الدولة من نحو 19 مليار دولار قبل الأزمة إلى ما بين 4 و4.5 مليارات دولار، قبل أن ترتفع تدريجياً إلى نحو 6 مليارات دولار.

وأمام ضغط موظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين في الشارع، اختارت الحكومة سيناريو إصلاحياً تبلغ كلفته السنوية نحو 800 مليون دولار لتمويل زيادات في الرواتب والتعويضات، مع تقدير إيرادات إضافية بنحو 600 مليون دولار، ما يعني فجوة تمويلية تقارب 200 مليون دولار ينبغي سدها عبر تحسين الجباية وتعزيز الإيرادات. القرار وفق ما يؤكد وزير المال ياسين جابر يستند إلى معادلة تقضي بأن كل زيادة في الإنفاق يجب أن تقابلها إيرادات فعلية، تجنباً لتكرار تجارب العجز التي قادت إلى تضخم وانهيار نقدي خلال السنوات الست الماضية. وهذا التوجه يؤيده مصرف لبنان الذي شارك ممثله نائب حاكم مصرف لبنان مكرم بو نصار في الاجتماعات كافة، مؤكداً أحقية المطالب، بيد أن أي إنفاق يجب أن تقابله إيرادات إضافية للحفاظ على الاستقرار النقدي ويبقى التضخم تحت السيطرة. السيناريو الذي عُرض على مجلس الوزراء وقُدرت كلفته بـ 800 مليون دولار سنوياً يتوزع على 3 بنود رئيسية: رفع رواتب القطاع العام 6 أضعاف، بما يشمل العسكريين في الخدمة، والمتقاعدين العسكريين، والمتقاعدين المدنيين، وموظفي الإدارات العامة، والأساتذة، والعاملين في المؤسسات العامة (باستثناء المؤسسات الاستثمارية)، بكلفة تقارب 620 مليون دولار سنوياً. باحتساب 800 مليون دولار كلفة سنوية، و600 مليون دولار إيرادات مباشرة، تبقى فجوة تقدر بنحو 200 مليون دولار، وتراهن وزارة المال على سدها عبر تحسين الجباية الضريبية، تعزيز إيرادات الجمارك، مكافحة التهرب الضريبي، وتحصيل مستحقات المقالع والكسارات واسترداد أموال الدعم. في الخلاصة، تحاول الحكومة الموازنة بين تصحيح اجتماعي ملح ومنع عودة العجز غير الممول. نجاح الخطة لن يقاس بإقرارها فحسب، بل بقدرة الدولة على تحصيل الـ 600 مليون دولار فعلياً، وتقليص فجوة الـ 200 مليون من دون اللجوء إلى طباعة نقدية أو تحميل الاقتصاد كلفة تضخمية جديدة.  
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك