أكثر من عام مرّ على تمديد ولاية الهيئة الإدارية لرابطة موظفي الإدارة العامة. التأجيل المتكرر لأول انتخابات فعلية للهيئة أفقد جزءاً من قاعدتها الثقة بها، وذلك في أعقاب نقلة نوعية خطاها هؤلاء الموظفون بمشاركتهم في حراك سلسلة الرتب والرواتب.
يومها، كسر الموظفون، لبعض الوقت، رهان المسؤولين في الحكومة والقوى السياسية على عدم مشاركتهم في الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات التي نظمتها هيئة التنسيق النقابية، بالنظر إلى العقوبات المسلكية والإدارية والأغلال القانونية التي تقيدهم، ولا سيما المادة 15 من قانون الموظفين التي تمنعهم من الإضراب والاعتصام. الموظفون اختبروا العمل النقابي على الأرض وإن بدرجات متفاوتة بين الوزارات. في ذلك الوقت، وجدوا في التحرك فرصة لتحسين رواتبهم التي تدنت بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، وإن لم يكونوا مقتنعين بما اصطلح على تسميته فوارق تاريخية بين القطاعات الوظيفية المكوّنة لهيئة التنسيق، على خلفية أن "التمييز ضدنا بني على قواعد غير علمية". اليوم، يشعر بعض الموظفين بأن هناك سبباً داخلياً سيفرط الرابطة، لا يقل أهمية، برأيهم، عن الاحتواء الحزبي للقرار النقابي. هم ليسوا مقتنعين بالمبررات التي قدمتها الهيئة الإدارية الحالية لتأجيل الانتخابات طوال أكثر من عام، ويشككون في أن موعد 15 تموز المقبل، وهو آخر تاريخ حددته الهيئة لإجراء الاستحقاق، سيكون موعداً نهائياً.
يقول عضو مجلس المندوبين ورئيس دائرة التعليم الرسمي في وزارة التربية هادي زلزلي إنّ "التواصل بين الموظفين والهيئة الإدارية مقطوع منذ أكثر من عام، لدرجة أننا نفاجأ بالقرارات في وسائل الإعلام، بل إن من أصبح يقرر في الآونة الأخيرة أعضاء في الهيئة لم نلمح وجوههم طوال الفترة السابقة ولم يشاركوا في أي من التحركات ومنهم من خرج إلى التقاعد". لم يُعقد، بحسب زلزلي، اجتماع واحد للمندوبين يقارب الانتخابات ويناقش المسائل الخلافية قبل انتهاء ولاية الهيئة الإدارية، علماً بأن الأعضاء الحاليين اختيروا في عام 2012 على أساس النظام الداخلي نفسه، وكان هناك أكثر من ممثل لوزارة واحدة.
ويستغرب زلزلي الكلام على أن "حراك هيئة التنسيق كان يعيق المسألة التنظيمية، في وقت كان يجب ألا نغفل فيه هذه الناحية بالذات لكونها جزءاً أساسياً من المعركة النقابية، وخصوصاً بالنسبة إلى رابطة طرية العود كرابطتنا". لا يحمّل زلزلي "مسؤولية ضعف التواصل بين القيادة والقاعدة للهيئة الإدارية وحدها، بل إن الجميع مسؤولون عن ذلك، وإن كانت الهيئة قد أخطأت في التمديد لنفسها وأوقعتنا في التباس: هل لديها صفة؟ هل يحق لها تنظيم الانتخابات؟". مع ذلك، يسجل زلزلي للرابطة إنجاز تنسيب جميع الموظفين من كل الفئات، بعدما كانت رابطة متخرجي ومتدربي المعهد الوطني للإدارة التي تأسست في عام 1993 حكراً على موظفي الفئة الثانية.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(فاتن الحاج - الأخبار)