يتحرك الذهب في نطاق ضيق مع ميل إلى التراجع، في ظل تعافي الدولار الأميركي واستمرار الغموض المحيط بالمحادثات الأميركية ـ الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد الرهانات على أن الاحتياطي الفدرالي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وبحسب موقع FXStreet، جرى تداول الذهب الفوري XAU/USD قرب مستوى 4687 دولاراً للأونصة، مسجلاً خسائر يومية محدودة بنحو 0.55 في المئة، مع بقاء الأسواق تحت تأثير مزيج معقد من التضخم المرتفع، وقوة الدولار، وتوترات
الشرق الأوسط.
وتواصل أسعار الطاقة المرتفعة، الناتجة عن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، الضغط على التضخم الأميركي. فقد ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في
الولايات المتحدة بنسبة 6 في المئة على أساس سنوي في نيسان، مقارنة بـ 4.3 في المئة في آذار، ومتجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 4.9 في المئة. كما صعد المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 5.2 في المئة، بعدما كان عند 4 في المئة، متجاوزاً بدوره التوقعات.
وجاءت هذه البيانات بعد تقرير أقوى من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلكين، أظهر ارتفاع التضخم العام إلى 3.8 في المئة في نيسان، مقابل 3.3 في المئة في آذار، وهو أعلى مستوى منذ أيار 2023.
هذه الأرقام عززت قناعة المستثمرين بأن الفدرالي قد لا يتجه إلى خفض الفائدة قريباً، بل إن بعض المتعاملين باتوا يسعّرون احتمال أن تكون الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأميركي رفعاً جديداً للفائدة. ووفق أداة CME FedWatch، تتوقع الأسواق أن يُبقي الفدرالي كلفة الاقتراض دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، فيما ترتفع احتمالات رفع الفائدة إلى نحو 33 في المئة بحلول كانون الأول، وإلى حوالى 41.5 في المئة بحلول كانون الثاني 2027.
ومع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، تراجعت جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً. ولذلك بقي المعدن الأصفر تحت الضغط منذ اندلاع الحرب الأميركية ـ الإيرانية، بعدما تراجع دوره كملاذ آمن ووسيلة تحوط ضد التضخم أمام قوة الدولار وتوقعات الفائدة المرتفعة.
وفي أسواق المعادن، لفت قرار الهند رفع الرسوم على واردات الذهب والفضة من 6 في المئة إلى 15 في المئة الأنظار، بعدما تسبب بارتفاع الأسعار المحلية، وسط توقعات بأن يؤثر ذلك على الطلب الفعلي في أحد أكبر أسواق الذهب في العالم خلال الأشهر المقبلة.
أما جيوسياسياً، فلا يبدو أن هناك حلاً قريباً للحرب في الشرق الأوسط، إذ لا تزال مفاوضات السلام بين
واشنطن وطهران عالقة عند ملف البرنامج النووي
الإيراني، فيما يبقى مضيق هرمز مغلقاً فعلياً.
وفي موازاة ذلك، يستعد الرئيس الأميركي
دونالد ترامب للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ في وقت لاحق هذا الأسبوع. وكان
ترامب قد قال للصحافيين إنه لا يحتاج إلى مساعدة
الصين لإنهاء الحرب مع
إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستربح الحرب “بطريقة أو بأخرى”.
فنياً، يظهر الذهب حركة محصورة قرب مستوى 4700 دولار، مع ضعف واضح في الزخم. فعلى الرسم البياني لأربع ساعات، يتحرك السعر دون المتوسط البسيط لفترة 20 ضمن مؤشر بولينغر قرب 4705 دولارات، ما يبقي الاتجاه القريب محايداً بعد التراجع الأخير من مستويات أعلى.
وتشير قراءة مؤشر القوة النسبية قرب 51، ومؤشر الاتجاه المتوسط قرب 18، إلى غياب اتجاه حاسم، ما يعزز فرضية استمرار التداول ضمن نطاق محدود بدلاً من حدوث اختراق قوي.
وتبرز
المقاومة الأولى قرب 4706 دولارات، تليها منطقة 4753 دولاراً، ثم حاجز أفقي عند 4850 دولاراً. أما في الاتجاه الهابط، فيشكّل مستوى 4657 دولاراً دعماً أولياً، على أن تبقى منطقة 4500 دولار دعماً أكثر قوة في حال استعاد البائعون