تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

تقرير يكشف.. كيف يستفيد "اليورو" من هبوط "الدولار"

Lebanon 24
13-05-2026 | 10:40
A-
A+
تقرير يكشف.. كيف يستفيد اليورو من هبوط الدولار
تقرير يكشف.. كيف يستفيد اليورو من هبوط الدولار photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يعد تفوّق الدولار الأميركي في النظام المالي العالمي مضموناً كما كان لعقود طويلة، رغم أنه يُرجّح أن يحتفظ بمكانته الرئيسية في السنوات المقبلة. فاضطراب السياسات الأميركية، وتضخّم الدين العام، وتصاعد الضغوط على استقلالية الاحتياطي الفدرالي، كلها عوامل بدأت تختبر موقع العملة الأميركية كمرتكز للاحتياطات العالمية والتجارة الدولية، وفق ما أورد موقع Social Europe.
Advertisement

ويشير التقرير إلى أن الانقسام المتزايد في الاقتصاد العالمي إلى تكتلات جيوسياسية يضيف ضغطاً جديداً على الدولار. ومع تراجع قبضته تدريجياً، تجد منطقة اليورو أمامها فرصة نادرة لتعزيز حصتها من "الامتياز الباهظ" الذي تتمتع به الدول المصدّرة لعملات دولية رئيسية. غير أن هذه الفرصة لا تزال مشروطة بقدرة أوروبا على بناء سوق أعمق وأكثر موثوقية للأصول الآمنة المقوّمة باليورو.

فعلى مدى أكثر من 80 عاماً، شكّلت الولايات المتحدة العمود الفقري للنظام النقدي الدولي، مستندة إلى اقتصاد ضخم، ومؤسسات سياسية مستقرة وشفافة، وسوق عميقة وسائلة للسندات الآمنة، فضلاً عن تفوق عسكري وتكنولوجي وإنتاجي واضح. وقد منحها ذلك قدرة استثنائية على الاقتراض بتكاليف أقل من غيرها، مع تحقيق عوائد أعلى على استثماراتها في الخارج.

لكن هذه الأفضلية بدأت تتآكل تدريجياً. فبينما كان اليورو قد رفع حصته من الاحتياطات الدولية إلى 27.7 في المئة عام 2009، كشفت أزمة منطقة اليورو بين عامي 2011 و2012 هشاشة مؤسسية عميقة، أبرزها غياب سوق واسعة وآمنة للسندات الحكومية. ونتيجة لذلك، تراجعت حصة اليورو إلى 19 في المئة عام 2015، وبقيت منذ ذلك الحين تدور بين 19 و21 في المئة.

في المقابل، لم تذهب معظم الخسائر التي تكبّدها الدولار في حصته من الاحتياطات العالمية إلى اليورو أو الجنيه الإسترليني أو اليوان الصيني، بل إلى عملات أخرى، خصوصاً الدولارين الأسترالي والكندي. وهذا يعكس أن تراجع الدولار لا يعني تلقائياً صعود اليورو، ما لم تتمكن أوروبا من معالجة نقاط ضعفها البنيوية.

كما يرى التقرير أن العقوبات على روسيا، وتصاعد التجارة بين دول BRICS+، وتطوّر أنظمة دفع بديلة مثل نظام CIPS المرتبط بالرنمينبي الصيني، كلها عوامل تساهم في إضعاف مركزية الدولار داخل النظام المالي العالمي. ومع تمثيل دول BRICS+ نحو 45 في المئة من سكان العالم وما يقارب 27 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن احتمال تآكل استخدام الدولار في الفوترة والاحتياطات لم يعد هامشياً.

وتتفاقم هذه المخاطر مع السياسات الأميركية الراهنة، خصوصاً في ظل نظام الرسوم الجمركية الحاد والمتقلب، والدعوات إلى خفض كبير في أسعار الفائدة، والرغبة المعلنة في دولار أضعف. كما زادت مقترحات ما يُعرف بـ"اتفاق مارالاغو" من قلق المستثمرين، إذ تقوم على اعتبار دور الدولار كعملة احتياطية عبئاً لا امتيازاً، مع طرح أفكار قد تدفع حائزي السندات الأميركية إلى إعادة تقييم مخاطرهم.

وبرزت هذه الهشاشة بعد موجة الرسوم الجمركية التي وُصفت بـ"يوم التحرير"، حين تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 12 في المئة خلال أربعة أيام تداول، قبل أن يعوض معظم خسائره لاحقاً. إلا أن الدولار كان قد فقد 5 في المئة أمام اليورو، فيما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر وتراجع ثقة المستثمرين.

أما بالنسبة إلى أوروبا، فإن أي تراجع في الثقة بالدولار، إذا ترافق مع زيادة جاذبية اليورو، قد ينعكس إيجاباً على منطقة اليورو عبر خفض تكاليف التمويل ودعم النمو. لكن التحدي يكمن في أن اليورو لا يزال يوصف أحياناً بأنه "عملة بلا دولة"، لأن الثقة بالعملة الدولية لا تحتاج فقط إلى مصرف مركزي موثوق، بل أيضاً إلى جهة سيادية قوية ومالية عامة مستقرة وسوق كبيرة من الأصول الآمنة.

ومن هنا، يطرح التقرير ضرورة توسيع سوق السندات الأوروبية المشتركة، خصوصاً بعد تجربة الاقتراض المشترك عبر برنامج NextGenerationEU، وبرامج شراء الأصول التابعة للبنك المركزي الأوروبي، وأداة حماية انتقال السياسة النقدية. ويشير إلى أن السندات الصادرة عن المفوضية الأوروبية قد تشكل حلاً عملياً لتعميق سوق الأصول الآمنة المقوّمة باليورو.

وخلاصة التقرير أن أوروبا تقف أمام فرصة مهمة، لكنها ليست مضمونة. فكي يتحول تراجع الثقة بالدولار إلى مكسب حقيقي لليورو، على منطقة اليورو أن تبني قاعدة مالية أكثر صلابة وسوقاً أعمق للسندات الآمنة. عندها فقط يمكن للعملة الأوروبية أن تستفيد من لحظة الاضطراب في النظام المالي العالمي، وأن تتحول من بديل محتمل إلى ركيزة أكثر حضوراً في الاقتصاد الدولي.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك