تحدث الخبير المالي وليد أبو سليمان في حديث الى محطة "NBN" عن آثار ومفاعيل التعميم 137 الصادر عن مصرف لبنان والمتصل بقانون العقوبات الأميركية بحق "حزب الله" مشيراً بداية الى أنّ القطاع المصرفي هو المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني حيث أنّ 67% من نسبة النمو الاقتصادي ناتجة من الرزم التحفيزية التي يطلقها البنك المركزي، مؤكداً أنّ المصارف غير قادرة على رفض الامتثال للمعايير والقوانين الدولية لا سيما الأميركية منها ذلك لأنّ 90% من التحويلات تحصل بالدولار، وبالتالي عدم الامتثال للقانون الأميركي قد يعرّض كل القطاع للاهتزاز.
وقال: "يجب أن لا نكون ملكيين أكثر من الملك، وقد يكون حصل أرباك أو خوف في وسط المصارف بسبب القانون، الا أنّ تدخّل مصرف لبنان الذي دعا الى التبليغ عن الحسابات المطلوب إقفالها وانتظار ردّه لثلاثين يوماً، عاد وصوّب الأمور وخفّف من حالة الفوضى التي سادت بداية".
ولفت الى أنّ "المصارف عالقة بين كماشتي الضغوط الأميركية من جهة وضغط "حزب الله" من جهة أخرى تحت عنوان المسّ بالسيادة اللبنانية، داعياً الى التقاء الفريقين عند خط وسطي يحمي السيادة ويحول دون تعرّض القطاع لهزّة مالية، مع العلم أنّ الجميع متأكد أنّ "حزب الله" حريص على الاستقرار الداخلي السياسي والمالي، لكن في الوقت عينه المصارف مرغمة على تطبيق القانون وهي بالنتيجة مؤسسات خاصة تجارية تبغي الربح وهي لن تعرض نفسها للانهيار، ويمكن لمصرف لبنان أن يكون الضمانة بين الفريقين والحؤول دون حصول عمليات اقفال عشوائية للحسابات المصرفية".
ورأى أنّ "واشنطن تعتمد سياسة العصا والجزرة في تعاطيها مع ايران، ولهذا تستمر بضغطها على "حزب الله" لأنه قد يسهل عليها المفاوضات مع طهران".
وأكد أبو سليمان أنّ "الهاجس الأهم هو مصير المؤسسات الدستورية بعدما أدخلت البلاد في مرحلة الموت السريري الاقتصادي وثمة الكثير من المؤشرات السلبية التي هي بمثابة انذار أخير للقوى السياسية كي تتفاهم فيما بينها على حلّ الأزمة الرئاسية، ولعل أبرزها انخفاض تحويلات المغتربين الى نحو 7 مليار دولار، وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في لبنان، العجز التجاري، تراجع القطاع العقاري، ارتفاع مستوى البطالة، عدم خلق فرص عمل، اخفاقات الحكومة المتتالية في أدائها"...
الى ذلك اعتبر أنّ "هاجس الدول الغربية حيال لبنان هو الحفاظ على استقراره والعمل على حلّ أزمته خشية من هروب النازحين السوريين من لبنان الى اوروبا"، داعياً اللبنانيين الى "تحصين الساحة الداخلية بوجه المشاريع المشبوهة التي يسعى المجتمع الدولي الى التسويق لها وتهدف الى ابقاء النازحين السوريين في لبنان، أي التوطين، اذ يبدو ثمة تهديد مبطن بفرض التوطين علينا الذي اذا حصل سيشكل خطراً على الكيان اللبناني بسبب تداعياته الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، ولهذا يفترض أن تكون لمواجهة هذه المشاريع، الأولوية لدى القوى السياسية".
ورأى أنّ "أهم نتائج الانتخابات البلدية هي تحريك العجلة الاقتصادية ولو بشكل محدود"، معتبراً أنّ "هذا الاستحقاق أخذ طابعاً سياسياً في المدن الكبرى وتحديداً في بيروت وزحلة وجونية تحت عنوان رئاسي أريدَ منه كسر الجنرال ميشال عون".
وأكد أنّ التفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"القوات" تطور من إعلان نوايا الى تبني ترشيح العماد عون الى تفاهم انتخابي، وهذا تطور ايجابي الا أنّ الانتخابات البلدية فيها الكثير من التعقيدات والخصوصيات التي يصعب هضمها في التفاهم، مؤكداً أنّ نسبة الـ86% تمثل تأييد المسييحين للمصالحة المسيحية ولكن حين يأتي البحث في تفاصيل الانتخابات البلدية تصبح المعادلة مختلفة حيث تطغى العائلية على الحزبية وهذا ما يفسر بعض الشروخات الحزبية وعدم الإلتزام بقرارات القيادات.
ورأى أنّ "التفاهم المسيحي بحاجة الى وقت كي يكون شاملاً وأكثر ثباتاً على الارض الا أنّ انطلاقته أكثر من جيدة لكن نتائج الانتخابات البلدية بحاجة الى قراءة متأنية ولا ننسى أن "التيار الوطني الحر" و"القوات" هما حزبان على امتداد الوطن وليس مناطقياً لمقارنتهما بالزعامات المناطقية والبيوتات السياسية المحلية".
واعتبر أنّ "هناك خشية من عدم اقرار قانون جديد للانتخابات لأن ثمة قوى سياسية لن تقبل بأن تقصي نفسها أو تقلص حضورها النيابي بفعل تغيير القانون خصوصاً بعد التفاهم المسيحي".