من المتوقع أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على وتيرة نمو مستقرة خلال الربع الثاني من العام، بدعم من تحسن الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات في المعدات المرتبطة بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وبحسب استطلاع أجرته "
رويترز"، يُرجح أن يُظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي تصدره وزارة التجارة الخميس، نمواً سنوياً بنسبة 2.1%، مماثلاً للوتيرة المسجلة في الربع الأول. وتراوحت تقديرات الاقتصاديين بين 0.8% و2.9%.
لكن بيانات اقتصادية صدرت بعد الاستطلاع دفعت بنك "جيه بي مورغان" إلى خفض تقديراته للنمو من 2% إلى 1.5%، في ظل تأثيرات التجارة والمخزونات. وقد يقتطع
صافي التجارة ما يصل إلى نقطة مئوية كاملة من معدل النمو.
وقال كبير الاقتصاديين الدوليين في بنك "آي إن جي" جيمس نايتلي إن
الولايات المتحدة بقيت أكثر عزلة عن التداعيات الاقتصادية للحرب في
الشرق الأوسط مقارنة بدول أخرى، مضيفاً أن المستهلكين يواصلون الإنفاق، بالتزامن مع دورة استثمار قوية في قطاع التكنولوجيا.
ويُتوقع أن يكون الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، قد تسارع بعد نمو محدود بلغ 0.5% في الربع الأول. واستفادت الأسر من ارتفاع قيمة الاستردادات الضريبية والتخفيضات التي أقرها
الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب ارتفاع أسعار الأصول بالنسبة إلى أصحاب الدخل المرتفع.
كما ساهمت بطولة
كأس العالم والإنفاق المرتبط بانتخابات التجديد النصفي في تنشيط الاستهلاك، إلا أن الاقتصاديين يتوقعون تراجع هذا الزخم مع زوال هذه العوامل.
في المقابل، عادت أسعار البنزين إلى تجاوز أربعة دولارات للغالون مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع الأسر إلى استخدام جزء من مدخراتها للمحافظة على إنفاقها. وانخفض معدل الادخار إلى نحو 3%، مقترباً من أدنى مستوى له خلال أربع سنوات.
وقال الخبير الاقتصادي في "غولدمان ساكس" جوزيف بريغز إن زيادة الاستردادات وانخفاض المدفوعات الضريبية أضافا نحو 140 مليار دولار إلى دخل الأسر خلال موسم الضرائب لعام 2026، لكنه حذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية، خصوصاً لدى الأسر محدودة الدخل.
وعلى مستوى الشركات، يُتوقع تسجيل نمو يفوق 10% في الإنفاق على المعدات، بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف من المبالغة في تقييم شركات التكنولوجيا. في المقابل، يُرجح انكماش الاستثمار في المنشآت والمصانع للربع العاشر على التوالي، والاستثمار السكني للربع السادس.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى معدل الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، فيما يتوقع اقتصاديون احتمال رفعها في أيلول لمواجهة التضخم، ما قد يضغط على النمو خلال النصف الثاني من العام.