تتحول أزمة السكن في
الولايات المتحدة إلى قضية بارزة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل، مع استمرار ارتفاع أسعار المنازل وفوائد القروض العقارية، ما يجعل امتلاك مسكن بعيد المنال بالنسبة إلى ملايين
الأميركيين، خصوصاً الشباب والطبقة الوسطى.
وبحسب بيانات الرابطة الأميركية للوسطاء العقاريين، بلغ السعر الوسيط للمنازل القائمة المبيعة نحو 417 ألفاً و500 دولار في أيلول 2026، بعدما ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 54% منذ عام 2020، وفق تقرير صادر عن جامعة هارفارد.
وتفاقمت الأزمة مع ارتفاع فوائد القروض العقارية الثابتة لمدة 30 عاماً إلى نحو 7.32% في تشرين الأول، مقارنة بمتوسط بلغ 2.96% عام 2021، ما ضاعف الأعباء المالية على الراغبين في شراء المنازل.
وكشفت بيانات جامعة هارفارد أن نحو 43.5 مليون أسرة أميركية تنفق أكثر من 30% من دخلها على السكن، فيما تراجعت حصة المشترين لأول مرة إلى 21%، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1981.
وانعكست هذه الضغوط بصورة خاصة على الأجيال الشابة، إذ ارتفع العمر الوسيط للمشتري لأول مرة إلى 40 عاماً، بعدما كان في أواخر العشرينيات خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ومع اقتراب الانتخابات، يسعى الحزبان
الجمهوري والديمقراطي إلى تقديم حلول لأزمة السكن، تشمل تسهيل التمويل العقاري وزيادة المعروض من المنازل وخفض تكاليف البناء.
وكان الرئيس الأميركي
دونالد ترامب قد أصدر أوامر تنفيذية تستهدف تخفيف أعباء شراء المنازل، فيما طرح
الديمقراطيون إجراءات لزيادة المعروض وحماية المستأجرين.
ورغم هذه المبادرات، لا تزال الأزمة قائمة، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار وصعوبة حصول ملايين الأسر على مساكن ميسورة التكلفة، ما يضع الملف السكني في صلب النقاش الاقتصادي والانتخابي الأميركي.