يُظهر تقرير أعدّته "ديلويت" أخيراً بعنوان "القوى العالمية لقطاع البضائع الفاخرة لعام 2016 ــ الابتكار المنضبط" أن مبيعات السلع الفاخرة "مقاومة" للأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية أيضاً.
نتائج هذا التقرير تدحض مقولة أن السلع الفاخرة والكمالية تتأثّر سلباً بالأزمات، بل تكشف عن ارتباط هذا النوع من السلع بتوزّع الثروة وتركّزها بيد القلّة التي لا تؤثّر الأزمات بقدراتها الشرائية. تلك القدرات التي تحدّثت عنها دراسة لمنظمة "أوكسفام الخيرية لمكافحة الفقر" قبل نحو سنة، خلصت إلى أن أكثر من نصف ثروات العالم باتت حكراً على 1% من السكان. فالمعروف أن زبائن هذه السلع هم من ذوي الدخل الأوسط المرتفع وما فوق، ولديهم دخل كافٍ للانغماس في أنماط استهلاكية مسرفة، بصرف النظر عن الصعوبات والتحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تحصل حولهم.
تقرير ديلويت مبني على لائحة تتضمن أكبر 100 شركة عالمية منتجة للسلع الفاخرة. تتضمن اللائحة حجم مبيعات الشركات مع دراسة تفصيلية لكل منها. وإلى جانب ذلك، يجري إسقاط نتائج الوضع الاقتصادي العالمي عليها، بالإضافة إلى تحليل لعمليات اندماج الشركات المنتجة للبضائع الفاخرة والاستحواذ عليها. وبحسب التقرير، فقد تبيّن أن هناك سبع دول تسيطر على مبيعات السلع الفاخرة بواسطة 84 شركة عالمية. معدّل مبيعات هذه الشركات الوسطي يبلغ 2.2 مليار دولار لكل واحدة منها، وحصتها السوقية تبلغ 90% من مجمل المبيعات، ومعدل أرباحها يصل إلى 11.4%.
هكذا يتوقع تقرير "ديلويت" أن يكون نموّ مبيعات السلع ثابتاً وبطيئاً. لا يعني ذلك وجود انكماش في المبيعات أو تباطؤ في الأرباح، بل مجرّد «نموّ بطيء». تعبير ترى فيه "ديلويت" مساراً "مخيّباً لآمال معظم تجار التجزئة". سبب الخيبة أن نتائج السنة الماضية كانت أفضل "لكن هوامش الربحية أصبحت أعلى. صرّحت 98 شركة من أصل 100 شركة منتجة للسلع الفاخرة بأنها حققت مبيعات جيدة في عامي 2013 و2014، وقال 75% منهم إن النتائج شهدت ارتفاعاً في عام 2014، و39% منهم قالوا إنهم سجّلوا معدلات نمو مرتفعة في 2014 مقارنة مع 2013". أما بالنسبة إلى هوامش الربح فقد تبيّن أنها تحسنت "أكثر من 80 شركة صرّحت بأن أرباحها ارتفعت إلى 11.4% مقابل 9 شركات فقط حققت خسائر في نتائجها المالية".
خلاصة تقرير "ديلويت" تكشف عن الآتي:
ــ لا يزال العالم يدور في ما يسمى "عقد التغيير" المقدر بين 2010 و2020. النصف الأول من هذه الفترة تميّز بوجود طفرة في استعمال التكنولوجيا الرقمية وكان المستهلك الصيني نجم المرحلة. والعالم يدخل اليوم في النصف الثاني من الفترة التي يجب أن تشهد انتظاماً وثباتاً أكبر من التقلبات السابقة بسبب عوامل خارجية تؤثّر على سلوك المستهلكين، أبرزها "اندماج بين الشركات التي تقدّم منتجات مختلفة (في مجال السلع الفاخرة والتكنولوجيا)، زيادة معدلات انتقال الأفراد بين الدول، إيلاء المستهلك أهمية أكبر، التأثير المتواصل للاقتصاد العالمي".
ــ إيطاليا الأولى عالمياً للمرة الثانية من حيث عدد شركات البضائع الفاخرة، وهي تتصدّر قائمة أكبر 100 شركة عالمية للبضائع الفاخرة بامتلاكها 29 شركة، أي ضعف عدد الشركات التي تمتلكها الولايات المتحدة والتي تحلّ في المرتبة الثانية. ورغم هذا الترتيب، فإن مبيعات الشركات الإيطالية المنتجة للسلع الفاخرة لا تمثّل سوى 17% من مبيعات الشركات الـ100 الأولى في العالم، وبلغ متوسط حجم مبيعاتها 1.3 مليار دولار مقارنة بـ 3.1 مليارات دولار لنظيراتها الأميركية التي تحتل المرتبة الثانية (انظر الجدول).
ــ خلال السنة الماضية، كان الدولار يرتفع أمام معظم العملات في العالم مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط، وهذا ما أدى إلى زيادة القدرة الشرائية لدى المستهلك الأميركي، فيما كان له وقع مختلف على المستهلكين في البلدان الناشئة المستوردة للسلع الفاخرة. وقد تبيّن أن انخفاض أسعار النفط كان عاملاً إيجابياً للشركات المنتجة للسلع الفاخرة، إذ انعكس ذلك زيادة في الطلب على هذه السلع في الأسواق الناشئة حيث ارتفعت القدرة الشرائية للمستهلكين وخصوصاً من شرائح الموظفين ذوي الدخل الأعلى.
في المقابل، شهدت الأسواق في الهند والمكسيك معدلات نمو سريعة، كما تقدم أسواق الشرق الأوسط المزيد من فرص النمو المحتملة. وتمثّل دول الشرق الأوسط "فرصة كبيرة للماركات الفاخرة، فإن المولات الفاخرة في أبو ظبي ودبي أسهمت في وضع هذه المدن على خريطة السلع الفاخرة. المبيعات تسجّل نسباً جيدة في هذه المنطقة التي تجذب السياح. ورغم أن هناك عدم استقرار سياسي في المنطقة، إلا أنه يتوقع أن تسجّل نمواً بشكل عام".
أما في أوروبا، فقد انتعش قطاع السلع الفاخرة بصورة متفاوتة بين دولة وأخرى "ونموّه الثابت يترافق مع حذر المستهلكين الأجانب والمقيمين. هناك أداء جيد بالنسبة لمبيعات السلع المنتشرة في السوق، أما بالنسبة لفئات السلع التكنولوجية الحديثة، فهي تلقى رواجاً بين الأثرياء".
وفي روسيا، بسبب الصعوبات والعقوبات، فإن مبيعات السلع الفاخرة "تراجعت بصورة ملحوظة في عام 2015، ويتوقع أن يستمر هذا الانكماش في المستقبل".
ــ هناك أربعة عناصر أساسية تؤثر على نمو قطاع السلع الفاخرة، وهي: مخاطر السمعة، الأنظمة والمساهمون، البطالة والأحداث الخارجية. ويمثّل إنفاق المسافرين ما نسبته 40% من سوق السلع الفاخرة الشخصي. ويتوقع أن يتضاعف عدد المسافرين حول العالم خلال 15 سنة، وهو ما يمثّل فرصة كبيرة لنموّ القطاع.
(محمد وهبة - الأخبار)