عندما اشتدت أزمة النفايات في لبنان كان من البديهي ان يعتقد الجميع انّ الوصول الى الحل النهائي بات واقعياً، لكنّ عودة الأزمة اليوم تدحض هذا الاعتقاد. الآن، ومع اشتداد الأزمة الحكومية، اعتقد البعض انّ هذه الأزمة سوف تستدعي تحركات استثنائية وهذا لم يحصل. وعليه، فإنّ المثل الشعبي «اشتدّي يا أزمة تنفرجي» أصبح غير مطابق للمواصفات اللبنانية.
تذهب الاوضاع العامة في لبنان من سيئ الى اسوأ على مختلف الصعد من دون ان يستدعي ذلك التضافر والمبادرات لإيجاد الحلول والمخارج كما كان يحصل في السابق. انّ البلاد تبدو متروكة للفراغ والسقوط، والاتكال والتركيز هو على من يصمد اكثر وعلى من سوف يقع اولاً.
انّ مفاصل البلاد تتفكك والجميع يرى ولا يبصر، والآتي يبدو اعظم. فها هي ازمة النفايات تجتاح الطرقات مجدداً، وها هي الحكومة تتهاوى على مرأى الجميع. كل ذلك يبدو ضاغطاً ومثيراً للقلق والحذر الشديدين في اوساط المستثمرين خصوصاً والمواطنين عموماً.
وها هي بورصة بيروت الرسمية للاسهم تعبّر على طريقتها امس عن القلق من الحالة المتردية في البلاد، فقد سجلت امس أحد ادنى أحجام التداول في تاريخها، اي دون ستة آلاف سهم.
وبات الجميع يحذّر ويشكّك بالجميع، الّا من اعتاد الاصطياد في الفترات المماثلة من خلال اتفاقات ثنائية وثلاثية لأكل ما تَيسّر من الجبنة، بعد ان ابتعد او ابعد الاطراف الآخرين الذين لم يكونوا في مستوى الدخول الى البازار الموسمي والمشاركة في طاولة آكلي الجبنة على عينك يا تاجر.
ويزيد ذلك من الضغوط على الاقتصاد والمال ومستوى معيشة اللبنانيين وتدفق الاستثمار والاموال الى لبنان.
الوقت يمرّ والاتكال يبقى على صحوة الضمير الوطني والارتقاء الى مستوى رجالات الدولة، اذ من دون ذلك إنّ الامور ذاهبة الى الاسوأ وهذا الأسوا لن يشعر به سوى محدودي الدخل والفقراء في البلاد. اذ انّ الميسورين ما زال لديهم هامش واسع للمناورة والتحرك، وهذا ما يشجّع الكبار على المنوال الحالي خصوصاً مع الشلل الذي أصاب التحركات الشعبية في بداية انطلاقتها.
البورصة اللبنانية
انعكس الوضع السياسي العام السيئ أمس على نشاط بورصة بيروت الرسمية فسجلت البورصة احد أضعاف احجام التداول اليومي، إذ بلغ حد التداول أمس 5641 سهماً وقيمته 325322 دولاراً مع تسجيل 14 عملية بيع وشراء فقط تناولت ثلاثة اسهم: ارتفع منها سهمان واستقر سهم واحد.
اولاً: ارتفع سعر اسهم سوليدير الفئة (أ) بنسبة 1,40 % الى 9,37 دولارات كما ارتفع سعر اسهم الفئة (ب) 93,39 % الى 9,37 دولارات.
ثانيا: استقرت اسهم بنك بيبلوس الفئة (2009) على 100,20 دولار.
وفي ختام التداولات الرسمية ارتفعت القيمة السوقية للبورصة 0,30 % الى 11,030 مليار دولار.
أسواق الصرف العالمية
كانت الاجواء مترددة أمس في اسواق العملات الاجنبية مع ترتقب المستثمرين لكلمة رئيسة الاحتياطي الفدرالي التي يتوقع ان تكون مؤثرة في اسعار الصرف. فكان اليورو مرتفعاً 0,07 % الى 1,1287 دولار والدولار منخفضاً 0,07 % الى 100,44 ين والجنيه الاسترليني مرتفعاً 0,04 % الى 1,3196 دولار فتحركت الاسعار ضمن نطاقات ضيقة جداً تحسّباً لكافة الاحتمالات.
النفط والذهب
أحبطت المملكة العربية السعودية الآمال في التوصّل الى اتفاق بشأن تجميد حجم الانتاج النفطي في منظمة اوبك عند المستويات الحالية، فتراجعت اسعار النفط في تداولات بعد ظهر امس بنسبة 0,38 % الى 447,15 دولاراً للبرميل. كما تراجعت اسعار نفط برنت الخام بنسبة 0,56 % الى 49,39 دولاراً للبرميل.
امّا الذهب فاتجه للارتفاع ليزيد 0,39 % الى 1329 دولاراً للأونصة، كما زادت الفضة 0,92 % الى 18,66 دولاراً للأونصة مع ميل للاعتقاد بأنّ الاحتياطي الفدرالي لن يدعم اتجاهات رفع اسعار الفائدة.
بورصات الاسهم العالمية
أقفل مؤشر نيكي في بورصة طوكيو امس منخفضاً 1,18 % الى 16361 نقطة مع تجدّد المخاوف بشأن النمو الاقتصادي بعد هبوط مؤشر اسعار المستهلكين. امّا مؤشر شانغهاي فكان مرتفعاً 0,07 % الى 2970,48 نقطة كما كان مؤشر هانغ سنغ مرتفعاً 0,41 % الى 22909 نقطة.
في البورصات الاوروبية كان التردد واضحاً أمس مع تباين أداء الاسهم صعوداً وهبوطاً ضمن نطاقات ضيقة جداً قبَيل كلمة يلين، فكان مؤشر داكس الالماني منخفضاً 0,3 % الى 10498 نقطة ومؤشر فوتسي البريطاني مرتفعاً 0,03 % الى 6819 نقطة. ومؤشر كاك الفرنسي منخفضاً 0,09 % الى 4403 نقطة.
كذلك اتجهت بورصة وول ستريت للفتح على تراجع طفيف، فكان مؤشر داو جونز منخفضاً 0,03 % الى 18442 نقطة ومؤشر ناسداك منخفضاً 0,06 % الى 4779 نقطة.
(طوني رزق - الجمهورية)