لأول مرة يلمس المعنيون بالقطاع الزراعي جدية كاملة من قبل المسؤولين اللبنانيين بالمشاكل والهموم الزراعية التي وصلت إلى حد التسبب بانهيار القطاع برمته. إذ للمرة الاولى تباع المنتجات الزراعية بربع سعرها مقارنة بالسنوات الماضية وإذا صدف أن حلت ظروف أفضل لها فالمنتجات الشبيهة المستوردة من الخارج ستسدد لها الضربة القاضية.
ولم يحقق الدعم الذي وفرته الدولة اللبنانية للتصدير البحري بواسطة الشاحنات المبردة عبر الرورو بعد إقفال معبر النصيب الغاية التي كانت مرجوة منه بعد حوالى عام على اعتماده. هذه الشجون والهواجس حملها المعنيون بالقطاع الزراعي والمصدرون والمستوردون إلى وزير الزراعة أكرم شهيب قبل ظهر اليوم فأبدى لهم كل تجاوب، لا بل استجاب لكل مطالبهم مما دفع بعدد من هؤلاء النقابيين إلى القول إن الله راض عنهم إلى أبعد الحدود.
إشارة إلى أن هذا الوفد ضم ممثلين عن تجمع المزارعين في البقاع ونقابات مصدري ومستوردي الخضار والفواكه ومزارعي البطاطا وأصحاب معامل البطاطا المجلدة. وقد أصدر الوزير شهيب مذكرة حملت الرقم 760/1 أخضع بموجبها استيراد التفاح والإيجاص والبطاطا المجلدة للإجازات طيلة أيام العام. ويلفت رئيس تجمع المزارعين في البقاع إبراهيم الترشيشي إلى أن هذه الإجازات ستعطى إذا ما كانت الحاجة واضحة في لبنان إلى كميات معينة من هذا الصنف أو ذاك من المنتجات الزراعية، وبالتالي لن يعود الإستيراد عشوائياً ولن يغرق الأسواق ويتسبب بانهيار القطاع الزراعي اللبناني.
ويقول الترشيشي لـ "لبنان 24" إن شهيب تباحث مع وزير الإقتصاد المستقيل آلان حكيم في ضرورة رفع اسعار القمح من ضمن المشروع الذي ستقدمه الوزارة لمجلس الوزراء في جلسته الاسبوع المقبل للموافقة على تسلم القمح من المزارعين، وكان التطابق كاملاً في وجهات النظر بالنسبة إلى ألا يعطى مزارعو القمح تعويضاً مالياً من الدولة ويبقى المحصول بعهدتهم بل أن تشتري الدولة المحصول من المزارعين مثلما درجت عليه العادة منذ عشرات السنين. ووعد شهيب المزارعين بتسهيل تصدير البطاطا إلى الاردن بموجب المذكرة الموقع عليها بين بيروت وعمان للروزنامة الزراعية للعام الجاري. ويشير الترشيشي إلى أن شهيب اتصل أيضاً برئيس مجلس إدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم لإعطاء الأولوية في المرفأ للخضار والفواكه اللبنانية.
وبالنسبة إلى تفعيل آليات الدعم الذي تقدمه "المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمار" (إيدال) للشاحنات المبردة المصدرة اتصل شهيب بمدير عام "إيدال" المهندس نبيل عيتاني، إلا أن الأخير مسافر فوعد شهيب المسؤولين عن القطاع الزراعي بمعالجة هذه المسألة بأسرع وقت ممكن، ثم اتصل بوزير المالية علي حسن خليل لتسريع تأمين الأموال الخاصة بهذا الدعم. وكان هذا الوفد زار وزير الصناعة حسين الحاج حسن الذي أبدى اهتمامه بكل ما يؤدي إلى معالجة مشاكل الزراعة والصناعة في لبنان.