لفت وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال بطرس حرب إلى أن "إدارة قطاع الاتصالات في لبنان لا تزال حصراً بيد الدولة في لبنان، فالبنى التحتية للاتصالات الثابتة والخلوية، فضلاً عن الإتصالات الدولية وخدمات الإنترنت هي مملوكة بالكامل من الدولة اللبنانية".
وقال خلال مشاركته في مؤتمر "التقنيات الرقمية في خدمة التنمية الإقتصادية في منطقة المتوسط" في مرسيليا على رأس وفد من الوزارة: "هناك عدد كبير من شركات مزودي خدمات الإنترنت يعملون تحت إشراف ورقابة وزارة الاتصالات، التي توفر لهم السعات الدولية والبنى التحتية بحسب القوانين المرعية، وتسهر على ضمان حصول المواطنين على جودة عالية لهذه الخدمات".
وتابع: "إن الثورة الرقمية التي يمر بها العالم تغوي شبابنا، كما شباب بلدان أخرى عديدة، لاختيار دراسات تتكيف معها، ثم يقومون بالإستثمار في شركات التكنولوجيا الحديثة، أو يهمون لأخذ زمام المبادرة لإنشاء مؤسسات جديدة من أجل جني أرباح سريعة يجلبها هذا القطاع في إمكانياته الواسعة، بالتالي، أصبح هذا القطاع الضروري والحيوي في لبنان أحد أبرز أعمدة الإقتصاد، ومصدراً للايرادات الأساسية للخزينة".
وأشار إلى أنه لدى تسلمه زمام المسؤولية في وزارة الإتصالات في أواسط شباط 2014 "قمت بدراسة وتقييم مدى التحديات والمسؤوليات الملقاة على عاتقي، وبدأت باتخاذ إجراءات تهدف أولاً إلى دمقرطة الحصول على خدمات الإنترنت عن طريق خفض الأسعار، وثانياً إلى معالجة المشاكل التقنية في البنى التحتية للشبكة المحلية وفقاً لخطة خمسية أعلنت عنها في الأول من تموز من العام المنصرم، والتي تلحظ خططاً تنفيذية تستمر حتى عام 2020، إلا أننا، وبفضل إدخال تكنولوجيات جديدة، سوف نقوم باستكمال 75 % من خطة الألياف الضوئية FTTO و 35 % من خطة FTTH بحلول نهاية عام 2017".
أضاف: "نتيجة لذلك، أصبح قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان ديناميكي للغاية، ماض في مسيرة تحديث البنية التحتية والخدمات والعروض التجارية. والوقت هو للعمل وعدم الانتظار، ولدينا مسؤولية انماء اقتصادنا، على الرغم من الأزمة السياسية والدستورية التي جمدت الإدارة لوقت طويل".
وأكد حرب أن "استراتيجية العمل التي وضعت مبنية على قناعتي العميقة أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هو محرك النمو الاقتصادي ولا يمكن النظر اليه فقط كمصدر للدخل وتنمية خزينة الدولة".
وتابع: "الوضع الريعي هذا لا يمكن أن يستمر، فكان من الضروري إجراء تغييرات جذرية في استراتيجية العمل التي كانت سائدة سابقاً. إن العديد من الإجراءات والمبادرات في البلاد تجتمع لخلق نظام بيئي متكامل. ان هذه الإجراءات والمبادرات، بشكل فردي، لديها بالفعل نطاق كبير، أما إذا عملت مجتمعة، فمن شأنها رسم استراتيجية تنمية اجتماعية واقتصادية لمستقبل لبنان، يبرز من خلالها على الصعيد العربي والإقليمي، كما أيضاً على الصعيد الدولي. هناك العديد من الأمثلة التي تظهر لنا كل يوم لتؤكد أن كل شركة جديدة ناشئة في لبنان تحمل في جيناتها عناصر نجاح عالمية. إن كل تخطيط واجراء استراتيجي ينبغي أن يأخذ في الإعتبار هذا البعد، ومن الملاحظ بشكل خاص أن روح المبادرة في لبنان نشطة جداً والثقافة تفيض خارج حدودنا: الإبداع والابتكار في بعض القطاعات قد غزا العالم".
وأوضح أن "أول عمل ملموس قمت به بعد تولي وزارة الإتصالات كان خفض كلفة المكالمات الثابتة والمتنقلة، وكذلك خدمات الإنترنت من أجل إضفاء الطابع الديمقراطي للوصول إلى المعلومات. هذا العمل ثبت للمشككين في حينها أن هذا القطاع هو حيوي، بحيث ارتفعت الإيرادات وفق توقعاتنا المتفائلة، مؤكدين بذلك النظرية التي تقول بأن التكنولوجيا الجديدة هي مصدر للنمو الاجتماعي والاقتصادي. إزاء هذا الواقع، ابتدأت على الفور بإتخاذ سلسلة من الإجراءات لتطوير شبكة DSL في لبنان من حيث التغطية والسرعات المطلوبة. فكما ذكرت سابقا، كنت أعمل في الوقت نفسه على وضع خطة استراتيجية تهدف الى جعل لبنان بلد الإتصالات الحديثة من خلال تطوير البنية التحتية ومد شبكة الألياف البصرية، وتوفير فرصة للانتقال من دور المستهلك والمستورد للتكنولوجيا الى دور المنتج والمصدر لها".
وقال: "تم الإعلان عن رؤية الإتصالات الرقمية - لبنان 2020 في الأول من تموز عام 2015 وتتضمن مكونين أساسيين: في قطاع الهاتف الخلوي، يتم نشر الجيل الرابع LTE +4G بحسب الخطة الموضوعة لها، وسوف تكون متوفرة على كامل الأراضي اللبنانية بحلول نهاية هذا العام. أما بالنسبة لقطاع الهاتف الثابت، فالخطة تهدف لنشر شبكات الألياف الضوئية في جميع أنحاء البلاد وتوفير خدمات الحزمة العريضة لشركات الأعمال والوحدات السكنية، كل حسب احتياجاته. إلا أنه، وبعد بروز تكنولوجيات وتقنيات جديدة كالألياف البصرية الهوائية، تمكنا من تعديل على خطة العمل للتعجيل في التنفيذ، بحيث أننا لن ننتظر الى عام 2020 للانتهاء من تنفيذها. فقد قمنا بتحديث برنامج عمل الخطة بحيث أننا سوف نقوم بنشر البنى التحتية للألياف الضوئية لتلبية 35 % من احتياجات FTTH و 75 % من احتياجاتFFTO".
أضاف: "العام 2020، سوف يتم تحقيق هدفنا في استكمال توصيل شبكات الألياف الضوئية على كامل مساحة الوطن، وهو ما لم يقم به اليوم أي بلد آخر في العالم. ويرافق عمليات تجهيز البنية التحتية هذه عملية تخفيض التعرفة وحزم الخدمات التي تقدمها الوزارة بحيث تتكيف مع السعات الجديدة المطروحة في هذه الخطة. كما أنه لم توضع عوائق أمام شركات الإتصالات العالمية للعمل داخل لبنان، أو للبنانيين للعمل والتألق في الأسواق العالمية. إن خطتنا الطموحة هذه تسعى إلى تحويل لبنان بلداً ذكياً، ما يخلق له فرصة فريدة ليصبح مركزاً للتكنولوجيا في الشرقين الأدنى والأوسط، ويتماشى مع دورنا التاريخي كبلد رائد في المنطقة، نعيش في زمن التغيرات الكبيرة من خلال الإنتشار السريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لقد تقدمت بثلاثة مقترحات طموحة إلى مجلس وزراء الإتصالات العرب خلال اجتماعنا الأخير في أبو ظبي يومي 27 و 28 من تشرين الأول المنصرم ضمن أعمال الجلسة الأربعين للمجلس. وقد لاقت هذه المقترحات الثلاثة استحسانا جيدا للغاية، ويجرى حاليا صياغتها".
وتابع: "المقترح الأول هو إنشاء صندوق استثمار تعاوني عام وخاص لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلدان العربية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة في السنوات الأولى لإنشائها. المقترح الثاني، والذي اعتمد على الفور، يتعلق بإنشاء منتدى سنوي يرتبط بـ "انترنت الأشياء IoT والمدن الذكية Smart Cities، ومقره بيروت. الجميع يعلم كيف يمكن لهذه التقنيات المبتكرة وذات الإمكانيات العالية خلق فرص العمل والمساهمة في التنمية الاقتصادية. خبراء العالم يتفقون على ذلك، حيث أن الأرقام المعلنة واعدة جدا وذات أهمية عالية، بالرغم من أنها تختلف في بعض الأحيان. أما اقتراحي الثالث، ويجري النظر فيه حاليا، يتعلق بأسعار التجوال Roaming للمكالمات الهاتفية وبيانات الإنترنت بين الدول العربية بغية رفع بعض الحواجز المصطنعة، أسوة بما تم إنجازه داخل الاتحاد الأوروبي".
وأردف حرب: "من ناحية أخرى، عمل البنك الدولي، بالتعاون مع فريق من الوزارة، منذ أوائل عام 2014 على مشروع النظام البيئي للانترنت النقال MIEP والمشروع، الذي كان يفترض أن يمتد على فترة أربع سنوات، يهدف إلى: أولاً تعزيز أنظمة الإنترنت النقال في لبنان وخلق فرص عمل للمبدعين الشباب وذوي المهارات العالية والمساعدة على عكس الاتجاه المتصاعد للبطالة وخاصة بين الشباب والعنصر النسائي. ثانياً، تعزيز الابتكار وروح المبادرة وريادة الأعمال وزيادة عدد المشاريع وفرص العمل ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. ثالثاً، تعزيز البيئة التمكينية لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لسد الهوة بين التعليم واحتياجات السوق ودعم الأطر القانونية والتنظيمية التي تسهل الابتكار. رابعاً، بناء قدرات الخريجين المتخصصين في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات".
أضاف: "لسوء الحظ، لم يبصر المشروع النور بسبب بطء آليات التشريع في غياب رئيس للجمهورية، ما أدى الى إلغائه من قبل البنك الدولي قبل أن يصادق عليه مجلس النواب اللبناني بفترة قصيرة. لذلك، ومن هذا المنبر، أدعو اليوم البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية ومركز التكامل المتوسطي لأخذ المبادرة مجددا لمساعدة لبنان في هذا المجال. على خط متوازن، أصدر مصرف لبنان في نهاية عام 2013 تعميما يحمل الرقم 331 الذي يسمح للمصارف والمؤسسات المالية بالمساهمة، ضمن حدود 3 % من أموالها الخاصة، في رسملة مشاريع ناشئة وحاضنات أعمال وشركات مسرِّعة للأعمال يكون نشاطها متمحورا حول قطاع المعرفة. والغاية التي يتوخاها مصرف لبنان من هذا التعميم هي تحريك آليات تأسيس شركات جديدة واعدة، يمكن أن تتحول مستقبلا الى شركات مساهمة قابلة لإغناء الثروة الوطنية، وتوفير فرص عمل جديدة".
وختم حرب مشيراً إلى أنه "في السنوات الثلاث الماضية، ظهرت مبادرات أخرى عامة وخاصة كلها تهدف إلى تطوير النظام البيئي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لبنان".