اعتبر رئيس "جمعية الصناعيين" الدكتور فادي الجميّل أنّ "الصناعة اللبنانية كانت وما زالت تشكل ركناً أساسياً في حياة بلدنا الاقتصادية والاجتماعية، وعنواناً للصمود والابداع والتميّز".
وخلال كلمته التي ألقاها في مؤتمر أصحاب مصانع الرخام والغرانيت والإسمنت، الذي عقد اليوم في "البيال"، قال الجميّل: "هذا اللقاء الجامع اليوم، له وقع خاص، لأنّه يحمل معه الأمل ببدء عهد جديد للصناعة اللبنانية، بعد معاناة لسنوات أقل ما يقال عنها أنّها كانت الأصعب على الإطلاق على الاقتصاد الوطني ومن ضمنه الصناعة الوطنية".
أضاف: "لقد بذلنا خلال هذه السنوات جهوداً مضنية لوقف النزف الحاصل، ولم تترك جمعية الصناعيين أي مناسبة أو أي سبيل لتحسين وضع القطاع إلا وقامت به، وذلك بالتنسيق والتعاون الوثيق مع وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن، الذي وضع كل ثقله وبجرأة كبيرة وعالية لمساعدة القطاع، إلى جانب دعم مدير عام الصناعة وفريق عمله للقطاع الصناعي".
ولفت الجميّل إلى أنّه "إن كان عنوان المرحلة الماضية إطلاق صرخات استغاثة على غرار ما قامت به مراراً الهيئات الاقتصادية، فإنّ جمعية الصناعيين كانت على الدوام رأس حربة في الدفاع عن القطاع ومصالح الصناعيين، ولم تتردّد في طرح المشاكل الكبرى مع المسؤولين من إغراق الأسواق بالمنتجات المهربة إلى المزاحمة المتأتية من مصانع عائدة للنازحين السوريين تعمل في لبنان بشكل غير شرعي أي من دون تراخيص ومن دون أن تدفع الضرائب بشكل مماثل للمصانع اللبنانية، فضلاً عن توقف التصدير البرّي وانخفاض الصادرات الصناعية، واشكالية سلامة الغذاء وغير ذلك".
وقال: "هنا نسجّل لمعالي وزير الصناعة مبادرات جريئة اتخذها في حينها ومنها حماية "الشيبس" والألمينيوم والحديد وآخرها الرسم النوعي على الرخام. وقد تصدت هذه الاجراءات الجريئة لصعوبات هائلة تمت مجابهتها بجرأة وضمن القدرات المتاحة. لكن للأسف فإنّ الشلل الذي كان يصيب كل مؤسسات الدولة لا سيما الحكومة في السنوات الماضية، حال دون إيجاد حلول ناجعة لمشكلات القطاع الصناعي المتراكمة".
وقال الجميّل: "نعم هذا اللقاء يحمل معه الأمل ببدء عهد جديد للصناعة اللبنانية، هذا الكلام لا أقوله من فراغ، فخطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون شكل نقلة نوعية في طريقة التعاطي مع القطاع الصناعي، فقد أصر منذ اللحظة الأولى على ضرورة إيلاء القطاعات المنتجة كل الدعم والأولوية وكذلك أكّد على ضرورة دعم القطاعات الصناعية. وقد كرّر فخامته هذا التوجه خلال لقاءاتنا معه بحيث دعا إلى دعم القطاع على اعتبار أنّه محرك أساسي للاقتصاد".
وأضاف: "كذلك، إنّنا نستبشر خيراً بالحكومة الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري الذي شدّد على ضرورة تحفيز القطاعات الانتاجية وإعطاء الاقتصاد الأهمية الأساسية، وتم تشكيل لجنة وزارية اقتصادية لمتابعة كل القضايا الاقتصادية المطروحة، كما أعلن الرئيس الحريري خلال لقاءنا معه من ضمن وفد الهيئات الاقتصادية دعمه المطلق للقطاعات الانتاجية والصناعة الوطنية وتوفير كل التحفيزات لها، وأخيراً وخلال اجتماع مجلس إدارة الجمعية مع الرئيس الحريري إعاد تأكيد ذلك، وطلب منّا التنسيق مع مكتبه الاقتصادي لإعداد ورشة عمل صناعية لوضع خارطة طريق للنهوض بالقطاع الصناعي وتطويره وتنميته وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني. واللافت أيضاً، إنّ هذا الكلام ترافق مع قرارات جريئة اتخذتها الحكومة مجتمعة في موضوع حماية صناعة الرخام والغرانيت وكذلك في دعم قطاع الدواء اللبناني".
وأكّد الجميّل "أنّنا أمام فرصة حقيقية للنهوض بالقطاع الصناعي، ونتطلع بثقة لحقبة جديدة تعمل فيها الحكومة على تحفيز الصناعة الوطنية عبر الحدّ من التهريب ووقف الإغراق الذي تتعرض له أسواقنا معتمدة مبدأ المعاملة بالمثل وتكافؤ الفرص وفرض بعض الإجراءات الحمائية، ودعم بعض أكلاف الانتاج مثل اكلاف الطاقة ودعم التصدير اسوة بما تقوم به بلدان عدة مثل انكلترا وتركيا وغيرها من البلدان العربية، والأهم اقفال المؤسسات غير الشرعية التي تنبت مثل الفطر وتتكاثر بسرعة قياسية وتهدد كل مؤسساتنا".
وتابع: "لقد أردنا من لقاءنا هذا أن يكون طاقة اقتصادية إيجابية إلى جانب العهد والحكومة، وكما طلب دولة الرئيس الحريري من جمعية الصناعيين باشرنا فوراً بالاعداد لورشة العمل الصناعية بالتنسيق والتعاون مع كل النقابات القطاعية والتجمعات المناطقية".
وختم: "نعم، إنّه عهد جديد للصناعة الوطنية، لقد آن الأوان لنقول بالفم الملآن كفى تصديراً لشبابنا، من خلال إعطاء الصناعة الوطنية فرصة حقيقية نتعهد امامكم باننا قادرون على تحويل هذا الشعار إلى واقع حقيقي. فالصناعي الذي أعاد بناء مصنعه بعد القصف والدمار بعناد ومثابرة واوصل صادراته الى البلدان الاكثر تطلبا، وأنار المنطقة بمولداته، وقام بتجهيز "أورو ديزني" بمحولاته واوصل منتجاته إلى كل العالم في غياب اي سياسة اقتصادية واضحة، يستحق؟ نعم هو قادر على تحويل الحلم إلى واقع. صحيح أنّ لبنان بلد صغير إلا أنّه بفضل صناعييه الأبطال هو بلد الفرص الكبيرة".