تحت عنوان "الخصخصة قائمة: أين الكهرباء؟" كتب محمد زبيب في صحيفة "الأخبار": "تجدّدت الهجمة من أجل خصخصة الكهرباء. الدوافع مختلفة (ربما)، ولكنها كلها تصبّ في خدمة رأس المال، ولا سيما المصرفي، الباحث عن ربح إضافي سهل ومضمون، بعدما ضاق "الاقتصاد" وتضاءلت قدرة "الدولة" على الاستدانة، في حين تراكمت في المصارف موجودات ضخمة (ودائع وأموال خاصة)، تجاوزت 200 مليار دولار في نهاية عام 2016، تحتاج بإلحاح الى توظيفها ولو من "نتش" ما تبقّى من لحم الدولة ومداخيل أكثرية اللبنانيين... المفارقة، أن الشعارات التي تتلطى خلفها هذه الهجمة تلقى صدى لدى الناس، ولا سيما الوعد بتوفير الكهرباء على مدار ساعات اليوم، إلا أن بعض الامثلة الحديثة يمكن أن تعكس الصدى، إذ إن الدولة قادرة على تحقيق هذا الوعد، بسرعة وبكلفة أقل، إلا أن الخصخصة واقعة بالفعل وهي التي تمنع تحقيق الوعد وترفع الكلفة أكثر فأكثر
"معاناة" الكهرباء "حقيقية"، يعيشها المقيمون في لبنان ساعة بساعة كفاجعة متواصلة، تذكّرهم على الدوام بما ابتلوا به منذ أن ارتضوا سلطة عليهم يديرها تحالف أمراء الطوائف وأصحاب الثروات. لا يمكن إنكار الواقع التعيس، ولا يمكن إنكار الكلفة الهائلة التي يرتبها على المجتمع عموماً، ولا سيما الفئات الفقيرة والمتوسطة الدخل، التي تضطر الى تحمّل كلفة الاستعاضة عن الدولة على حساب مستوى دخلها ومعيشتها.
هذا واقع حقيقي، لا يغيّر فيه تبرير من هنا أو سبب هناك أو تحميل مسؤولية لهذا أو ذاك. التعاسة واقعة ولا تفعل الوقائع والتفاصيل سوى زيادة منسوبها ووقعها وكلفتها، ماضياً وحاضراً ومستقبلاًَ.
لكن، لا مفر من رفع منسوب هذه التعاسة في ظل "الهجمة" الشرسة، المتجددة الآن، من أجل فرض "خصخصة" الكهرباء، بوصفها الخيار الوحيد لاستعادة الناس الحق البديهي المسلوب: كهرباء 24 ساعة على 24 ساعة. هل هو خيار وحيد فعلاً؟ لنمعن قليلاً في بعض الامثلة الحاضرة اليوم:
يحظى الناس في لبنان حالياً بنحو 12 ساعة من الكهرباء يومياً، مستمدة من إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان. ليس الجميع سواسية في ذلك، إذ إن بيروت الادارية تحظى بنحو 21 ساعة يومياً، وهناك قائمة طويلة من الاستثناءات، التي يحظى بها بعض الاشخاص النافذين وشركات كبيرة محظوظة، منها مولات وفنادق ومنتجعات ومعامل ترابة وقصور وبنايات... الخ. لو جرى اعتماد مبدأ التوزيع العادل، لكان جميع الناس قد حظوا بنحو 15 ساعة من كهرباء الدولة. هذا يمكن أن يحصل فوراً، وهو مسألة جوهرية، إذ إن أسعار كهرباء الدولة مدعومة من الموازنة العامة. هذا الدعم الذي يناله مستهلكو كهرباء الدولة بقرار صدر عام 1994، ولا يزال سارياً، يسميه دعاة الخصخصة خسائر تسجلها مؤسسة كهرباء لبنان أو عجزاً، ولكنه في الواقع، قناة من قنوات التوزيع التي اعتمدتها الدولة بحجة دعم ميزانيات الأسر. تم تحديد الاسعار وتثبيتها عندما كان سعر برميل النفط يبلغ 30 دولاراً وسطياً، وكانت التغذية الكهربائية قد تأمنت على مدار ساعات اليوم في معظم المناطق (بين عامي 1995 و1998)، إلا أن السلطة القائمة قررت أن تتوقف عن أي استثمار عام في زيادة إنتاج الكهرباء مع بداية انفجار أزمة الدين العام اعتباراً من عام 1997، وربطت القطاع كلّه بالخصخصة".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.
(محمد زبيب - الأخبار)