أكّد وزير المال علي حسن خليل أنّ "الثقة بالدولة مرتبطة بأخيار قيادات القطاع العام، وبتقديم إدارتها أداء يتّسم بالشفافية والوضوح والمسؤولية بعيداً من الحسابات الخاصة"، وتوافر الدور الرقابي الصحيح"، معتبراً أن "لا إمكان للتطور اذا استمرت الفوضى الإدارية، وإذا بقي الفساد هو السائد".
كلام خليل جاء خلال رعايته في مبنى "الريجي" في الحدت احتفالاً تولى خلاله مع رئيس "الريجي" مديرها العام ناصيف سقلاوي، تسليم 24 بلدية من الشمال والجنوب والبقاع مساهمات مالية بهدف تنفيذ مشاريع تنموية فيها، للسنة الخامسة على التوالي، بما يرفع عدد مساهمات "الريجي" في المشاريع التنموية خلال هذه الفنرة "133 مشروعاً تنموياً في 106 بلدات ضمن ثلاث محافظات بكلفة اجمالية بلغت 4.5 مليارات ليرة".
وقال خليل: "عندما أطلقت إدارة الحصر قبل أشهر مشروع التنمية المستدامة، بدت هذه الخطوة غريبة في السياق السائد يومذاك، حيث الفوضى السياسية والقلق على المستقبل وعدم وضوح الرؤية في شأنه. ويومها أكدت إدارة الحصر أنّها على الخطّ نفسه الذي اعتمدته وانتهجته خلال تجربتها الرائدة في القيام بالمشاريع الرؤيوية المنطلقة من إيمان عميق بمستقبل هذا الوطن. واستطاعت بالعناوين التي حدّدتها لهذه الخطة الإنمائية أن تلامس حاجاتها الخاصة على مستوى كونها إدارة عامة والحاجات المتصلة بالناس الذين تتواصل معهم بطريقة أو بأخرى، من خلال متابعتهم منذ الزراعة حتى التصنيع".
وأضاف: "اليوم نشهد على نجاح هذه التجربة من خلال التركيز على جانب من جوانب التنمية التي انتهجتها وبدأت العمل بها منذ العام 2013 بوتيرة مطردة متصاعدة تصيب هدفها الإنمائي المرسوم من خلال التركيز على مشروعات تخدم الناس في قراهم وتساعد على تعزيز ارتباطهم بالدولة وبالمؤسسات". وتابع: "عندما نتحدث في هذه السنوات القليلة عن 133 مشروعاً وعن 536 منحة دراسية طالت بيوتاً ومنازل في هذه المناطق اللبنانية المنتشرة بالمبلغ المحدود الذي أنفق على هذه المشاريع، وعندما نرى المردود الإيجابي الذي تركته، نطرح سؤالا أساسياً حول كيف تدار الدولة وأموال الدولة في المؤسسات العامة ككل. وهذا الأمر يرتب علينا مسؤولية نحن الذين نتصدى اليوم من مواقع مسؤوليتنا للشأن العام بأن نعيد التأكيد والتشديد على أن الثقة بالقطاع العام مرتبطة باختيار قيادات هذا القطاع، وبالمتابعة والمحاسبة والرقابة وأجهزة التفتيش وكل ما يتصل بضرورة انتظام العمل العام".
وقال: "نحن اليوم نجدّد ثقتنا من هذا الموقع، بقدرة الدولة وقطاعها العام على القيام بمشاريع إذا اتسم الآداء فيها بالشفافية والوضوح والمسؤولية بعيداً من الحسابات الخاصة وإذا مارسنا الدور الرقابي الصحيح من خلال الأدوات النظامية الموجودة لنصل إلى خدمة مثالية وإلى إنجازات حقيقية على صعيد المشاريع التي تتحمل الدولة مسؤوليتها".
وأضاف: "نعيش اليوم مجموعة من الأزمات السياسية ولكن هذا الأمر يجب أن لا يلهينا عن التركيز دوما على عمل القطاع العام وعلى أدواره التي تهم الناس وعلى متابعة الأداء بالشكل الذي يسمح بتحقيق الأهداف والغايات التي نرجوها لمستقبل هذا الوطن". وتابع: "لا يمكن أن نستمر إذا استمرت الفوضى الإدارية. ولا يمكن أن نستمر وأن نتطور إذا بقي الفساد هو السائد في إداراتنا العامة والمتصلة بعمل القطاع العام. ولا يمكن لنا بأي شكل من الأشكال أن نتطور إذا لم نُحدث تغييرا يبدأ بالخطط والاستراتيجيات والرؤى المستقبلية ويضع خريطة طريق لكل مشروع على حدة من أجل الوصول إلى الأهداف والغايات المرسومة".
وأكّد "الالتزام باستكمال مشروع التنمية مع البلديات، وهو مشروع وإن كان طموحا ولكن التجربة أكدت أنه متيسر التنفيذ". وقال: "سندرس مع إدارة الحصر إمكان زيادة هذه المساهمة لتطال ربما شرائح أوسع من البلديات والمشاريع التي لم يتم التطرق إليها حتى الآن".
ولاحظ "تنوع هذه المشاريع وملامستها الأكيدة للمزارع ولاحتياجاته في قراه". وأضاف: "سنبقى ملتزمين دعم ومساعدة المزارعين في كل المجالات لاسيما مزارعي التبغ الذين تطول كثيرا أيام عملهم وحصادهم ويتحملون الكثير من التعب استثنائيا عن غيرهم من المزارعين لكي يصلوا إلى مسألة واحدة هي بقاؤهم في أرضهم وصمودهم في هذه الأرض وبالتالي تحقيق المكسب الاستراتيجي للدولة في أن تمارس تنمية حقيقية في المناطق وليس على حسابها".
وختم قائلاً: "اليوم نشدّ على أيدي البلديات التي تساعد المزارعين ونتمنى أن تبذل الجهد الأكبر لكي نصل في إنتاجنا وفي عملنا وفي متابعتنا لشؤون المزارعين إلى المستوى الذي يحفظ كرامتهم كما حفظوا كرامتنا صمودا وتضحية وعطاء من أجل لبنان".