وقّعت جمعية الصناعيين اللبنانيين ممثلة برئيسها الدكتور فادي الجميل اتفاقية شراكة مع "مشروع المياه في لبنان" الممول من قبل الوكالة الاميركية للتنمية الدولية عن "ترشيد استخدام المياه في الصناعات اللبنانية" Water Efficiency in Lebanese Industries (WELI)" والذي يقدّم حوافز وجوائز لتشجيع الصناعات على تطوير ثقافة الحفاظ على المياه، وذلك في مقر الجمعية-الصنائع.
ويقدم "مشروع المياه في لبنان" منحة بقيمة إجمالية تبلغ 300,000,000 ليرة لبنانية أي 200 الف دولار أميركي لجمعية الصناعيين اللبنانيين. ومن خلال الشراكة الجديدة والمساهمة العينية التي ستقدمها جمعية الصناعيين اللبنانيين بقيمة تبلغ حوالي 100 مليون ليرة لبنانية (66,700 دولار أميركي)، سيتم تقديم الحوافز للصناعات الراغبة في استخدام تقنيات توفير المياه في عملية التصنيع.
واعتبر الجميل أن "أزمة المياه هي من اهم التحديات التي تواجه الامن والسلم الدوليين خصوصاً في منطقتنا، والجوانب الاساسية لهذه الازمة تتمثل في ندرة المياه الصالحة للاستعمال البشري وفي تلوثها، مما يلحق ضرراً بالتنوع البيئي. وتتجلى مظاهرها الرئيسية اولاً في ازدياد الاستهلاك في العقود الاخيرة نتيجة للزيادة السكانية، فالعالم العربي تضاعف استهلاكه 5 مرات في الخمسين سنة الماضية، واصبحت ندرة المياه اهم الاحظار التي تهدده في المستقبل غير البعيد. وثانياً في الصراعات الاقليمية، المريرة المتعلقة بالبقاء، على الموارد المائية الشحيحة التي قد تؤدي الى حروب مستقبلاً، رغم وجود قواعد دولية تساعد في تفسير حقوق المياه بين الدول. وبالتالي اصبحت امدادات المياه النقية امراً اساسياً لتحقيق السلام".
وقال: "نحن في لبنان أمام مفارقة تتمثل في عدم الاستفادة كفاية من طاقاتنا من المياه العذبة، ومن الاستعمال المفرط لثرواتنا المائية. فلقد انعم الله علينا بكميات وافرة من المياه العذبة ونسبة متساقطات مرتفعة في منطقة الشرق الاوسط، يذهب معظمها الى البحر في غياب العدد الكافي من السدود، والخطط المائية الناجعة التي تؤثر السياسة سلباً عليها. وأكد الجميل أن جمعية الصناعيين تعمل بزخم وبكل طاقاتها على مشاريع ذات منفعة عامة، ومن ضمنها مشاريع تركز على البيئة والتنمية المستدامة التي من اهم عناصرها الحفاظ على الموارد الاولية وترشيد استهلاكها. ونحن في الجمعية مدركون لموضوع المياه واهميتها وادارتها في ظل الحاجة المتنامية لها ولندرتها المتزايدة، ونعمل مع القطاع الصناعي ليستفيد من اعتماد افضل الممارسات في ادارة الموارد المائية، ايمانا منا بان هذا القطاع يمكن ان يلعب دوراً قيادياً في ابراز منافع اقتصادية من التحسينات في ادارة المياه".\
ولفت إلى أن "هذا المشروع، الممول منUSAID والذي نحن بصدد اطلاقه، يندرج ضمن المشاريع النموذجية التي تطورها الجمعية مع قطاعات اخرى، والغرض منه تطوير ثقافة الحفاظ على المياه وتعزيز الاستخدام المسؤول بيئياً واقتصادياً للموارد المائية كمنفعة وليس عبئاً على القطاع الصناعي. وقد عملت عليه الجمعية منذ اكثر من سنة من خلال لجنة الطاقة والتنمية المستدامة فيها مع مجلس الادارة السابق لنقابة اصحاب مصانع الرخام الغرانيت ومصبوبات الاسمنت، كون هذا القطاع من القطاعات الصناعية التي تستهلك المياه بكثرة".
وأوضح الجميل أن "هذا المشروع يتعلق بكفاءة استخدام المياه في الصناعات اللبنانية، ومدته 24 شهراً من شباط 2017 حتى شباط 2019، وقد خصصت له ميزانية قدرها 395 مليون ليرة تقريبا، تقدم بموجبه الجمعية خدمات بما قيمته 96 مليون ليرة تقريباً، وسوف تخضع بموجبه المصانع اللبنانية الى تدقيق المياه لتحديد التقنيات والممارسات التي يمكن اعتمادها لتحسين كفاءة استخدام المياه والحد من توليد مياه الصرف الصحي، كما ستستضيف الجمعية وحدة المساعدة الفنية للمشروع لادارة المنحة التي يقدمها LWP".
وتشمل انشطة المشروع: تصحيح واطلاق برنامج الحوافز المالية، تيسير عند الحاجة تدقيقات المياه للصناعات المختارة، تقييم المقترحات المقدمة، تقديم الحوافز المالية للمصانع التي اعتمدت تقنيات تحسين كفاءة استخدام المياه، اجراء ورش عمل للتوعية حول المحافظة على المياه وأخيراً نشر نتائج المشروع.
وفي الختام، أمل الجميل في أن يعمم هذا المشروع على قطاعات صناعية اخرى.
بدوره، رأى المسؤول عن المشروع لدى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رامي وهبة أنَّ "قطاع المياه في لبنان يواجه تحديات ذات شقين تتمثل بنوعية المياه وكميتها. وما يهمنا اليوم بالاضافة إلى أن المياه تشكل مورداً حيوياً في حياتنا اليومية باتت جزء من الدورة الاقتصادية، فعندما تشح المياه ويزيد العجز في الميزان المائي تتأثر الدورة الاقتصادية في لبنان. ومن هذا المنطلق ستمول USAID مشروع المياه في لبنان بقيمة 65 مليون دولار لمدة 5 سنوات. وقال: ان USAID تسعى لاشراك القطاع الخاص والمجتمع المدني والمحلي لزيادة التوعية على حسن استخدام المياه والحفاظ على الثروة المائية".
وقال: "نحن نرى أن للقطاع الخاص دوراً اساسياً كونه سباق دائماً بتبني تقنيات جديدة ولديه الموارد المائية والبشرية انطلاقاً من دوافعه الوطنية والاقتصادية بتوفير المياه للجميع". وأوضح وهبة أنه "ضمن مشروع المياه في لبنان، يدخل برنامج الحوافز للصناعيين والذي يشجع بداية قطاع صناعة الرخام والغرانيت على اعادة النظر بأساليب استخدام المياه في القطاع بما يوفر استخدام المياه ويوفر الكلفة في الانتاج ويحافظ على الثروة المائية". وأكد وهبة أن "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من خلال مشروع المياه في لبنان تسعى الى خلق ثقافة الحفاظ على الثروة المائية في لبنان التي هي مجدية اقتصادياً ومسؤولة بيئياً".
وقدم رئيس فريق اشراك القطاع الخاص صلاح صليبا لمحة عن المشروع، وعرض رئيس لجنة التنمية المستدامة والبيئة والطاقة في جمعية الصناعيين ابراهيم الملاح للبرنامج المعد من قبل جمعية الصناعيين.