كتب جوزف فرح في "الديار": إذا تمكّن مجلس الوزراء في جلسته اليوم من الانتهاء من بتّ مصير سلسلة الرتب والرواتب بعد إجراء التقييم للواقع الذي استجد من خلال ردود الفعل المتفاوتة التي برزت خصوصاً من قبل القضاة والمحامين وجمعية المصارف والاساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، وإذا تمكن مجلس الوزراء في جلسته اليوم من الاطلاع على الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري الى واشنطن وخصوصاً ما يتصل بمشروع قانون العقوبات على "حزب الله" المرتقب صدوره في ايلول المقبل واذا تمكن مجلس الوزراء في جلسته اليوم من الاطلاع على التطورات الميدانية في جرود عرسال وعملية التبادل بين حزب الله وجبهة النصرة والوضع الحدودي برمته، فان بند الاكثر إثارة للجدل سيتمثل في مناقصة بواخر الكهرباء الذي يمكن ان يحال الى جلسة اخرى نظراً لضيق الوقت، او الاطلاع على تقرير وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل في ظل القرار الذي اتخذته دائرة المناقصات.
وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل وجد تناقضاً بين المحاضر للجنة دراسته العروض وبين تقرير إدارة المناقصات، معتبراً ان هناك شركتين مؤهلتين للمشاركة في المناقصات، وقد قدرت المصادر المطلقة ان تكون شركة كارادينز التركية وشركة بي.بي.انرجي هما الشركتين المؤهلتين للمشاركة في المناقصة رغم ان وزارة الطاقة طلبت اكثر من مرة في الشركة الثانية اتمام ا وراقها الادارية، مع العلم ان الشركة الثانية كانت قد تقدمت بعرض باخرة لتوليد الكهرباء في الزهراني فقط بينما الاولى كانت قد تقدمت بعرض لباخرتين في الزهراني ودير عمار.
اما تقرير ادارة المناقصات فقد افاد ان شركة واحدة مستوفية الشروط وشركة ثانية قدمت عرضاً قريباً لدفتر الشروط الا ان هناك مستندات اساسية ناقصة في ملفها، وعلى ضوء ذلك فان الشركة المستوفية الشروط هي المؤهلة للمناقصة، وهذا يعني عقد بالتراضي باعتبار انها الشركة الوحيدة المؤهلة.
وعلى ضوء ذلك، فإنّ مجلس الوزراء سيدرس تقرير وزير الطاقة حيث من المرجح ان يعاد طرح المناقصة من جديد، خصوصاً ان خطة الكهرباء الانقاذية التي اعدها وزير الطاقة ووافق عليها مجلس الوزراء في 28 اذار الماضي لتأمين الكهرباء في فصل الصيف وكان البند الاول من هذه الخطة تكليف وزير الطاقة استدراج العروض واعداد المناقصة اللازمة لاستئجار بواخر الكهرباء الا ان الخلافات السياسية داخل مجلس الوزراء رفعت الامر الى دائرة المناقصة التي وجدت في دفتر الشروط ما يخالف قاعدة الوضوح ويمزج بين معايير التأهيل ومعايير التقييم ولا يأخذ بعين الاعتبار التعديلات الجوهرية التي طرأت عليه، وبالتالي اعتبرت ان الشروط متوفرة في شركة واحدة.
ويؤكد وزير الطاقة الى ان الاستشاري كان واعياً لهدر الوقت الذي نتج من الحرتقات السياسية، وهو تساهل بالمدة لان المهلة التي حددناها لهذا الصيف تخطيناها. متسائلاً هل ان هذا التقرير الذي عرض يزيد المنافسة او يلغيها. لكنه لمح الى امكانية اعادة المناقصة مرة اخرى، لانها ليست المرة الاولى تعاد فيها المناقصة بهدف زيادة المنافسة.
اذن خطة الكهرباء التي وضعت لتأمين المزيد من التغذية في فصل الصيف لم تعد موجودة، الا وكما يقول احد الخبراء المطلعين ان يمتد العرض مع التمدد المناخي والتغير الحاصل، مع العلم ان استئجار مولدات كهرباء عائمة بمبلغ 800،1 مليار دولار خلال خمس سنوات ليست صفقة رابحة، بل ان شراء هذه المولدات يبقى افضل من الاستئجار حيث الدولة ان تمتلك البواخر او القطاع الخاص.
وتساءل هذا الخبير اذا كان هذا السعر لاستئجار البواخر، فماذا عن الصيانة وعن الفيول المتوجب للباخرتين، لكن بامكان الدولة ان تشتري باخرة من الصين بـ250 مليون دولار وان تؤمن فرص عمل لبنانية، بدلاً من ان تأتي بطاقم تركي تابع للشركة التي ستفوز بعقد التراضي.
لكن الوزير ابي خليل يعتبر ان استئجار هذه البواخر لتوليد الكهرباء ضرورية من اجل تأمين التغذية بمعدل 21 أو 22 ساعة في اليوم بانتظار تطبيق البند الثاني من الخطة الانقاذية وهو انشاء المعامل الارضية حتى تصبح التغذية كاملة، مع العلم ان سعر كيلوواط ساعة هو اقل سعراً من انتاج المعامل او اي طريقة اخرى.
لكن يخشى ان يكون مصير هذه الخطة كمصير خطة وزير الطاقة السابق جبران باسيل في ظل استمرار التجاذبات السياسية على هذا الموضوع لا سيما مع اقتراب موسم الانتخابات النيابية حيث تجيز اي عمل ايجابي في هذا الاطار.
على اية حال، بعد ان وزع جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء لليوم وبدا خالياً من موضوع تقرير وزير الطاقة حول مناقصة استئجار بواخر لتوليد الطاقة، فانه لا يمكن دراسته خارج جدول الاعمال كون الوزراء لم يطلعوا عليه قبل 48 ساعة.
وعلى ضوء ذلك، فليس من المستبعد ان يتم تأجيل هذا الموضوع طالما ان موسم الصيف اصبح في نهايته.
(جوزف فرح - الديار)