كتب محمد وهبة في صحيفة "الأخبار": شركة "سوليدير" قدّمت قطعة أرض "هبة" إلى الدولة لإنشاء "متحف تاريخ بيروت". خبر يسترعي الانتباه والتدقيق. لم يسبق أن أظهرت هذه الشركة الخاصة مثل هذا "السخاء" وذاك "الاهتمام"، فهي قامت أصلاً على مصادرة أملاك أصحاب الحقوق في وسط بيروت والاستيلاء على الأملاك العمومية والأراضي المستحدثة من ردم البحر على الواجهة البحرية... وتعمل بكلّ ما ملكت من قوة ونفوذ وعنجهية للتلاعب بذاكرة المكان وطمس تاريخه وتاريخ ناسه وتغيير أسماء مطارحه...
هذا ما تؤكّده عمليات تدمير الآثار أو دفنها أو نقلها أو تبخيس قيمتها تجاه "سمو الملكية العقارية الخاصة"، كما تؤكده نضالات بعض أصحاب الحقوق ضد الشركة العقارية، المستمرة منذ ربع قرن، الذين استفاقوا في نهاية الحرب الأهلية على قانون يصادر أملاكهم ويحوّلها من أكثر أنواع الملكية ثباتاً وربحية إلى ملكية أسهم قليلة في شركة خاصة ضخمة يسيطر عليها عدد من اللاعبين، وهي أكثر أنواع الملكية هشاشة وتذبذباً.
رغم أن هذه الصورة واضحة وراسخة في الأذهان، جاء قرار مجلس الوزراء رقم 26 الصادر في 21/6/2017، ليشوشها ويُظهر الشركة في مظهر الحريص على المساهمة "الإيجابية" في عمل مطلوب يصبّ في "المصلحة العامة". ينص القرار على أن الشركة "تبرعت بقطعة أرض مساحتها 5272 متراً مربعاً لمساعدة وزارة الثقافة على إنشاء متحف تاريخ مدينة بيروت... كيف ذلك إذا كان العقار 1500 موضوع "الهبة" هو أصلاً ملك للدولة بحسب ما تُظهره الوقائع والمستندات؟
القرار الخديعة
بالاستناد إلى محضر جلسة مجلس الوزراء (رقم 32) المنعقدة في القصر الجمهوري بتاريخ 21/6/2017، يتبيّن أن قراراً (رقم 26) صدر في هذه الجلسة، ويقضي بالموافقة على "طلب وزارة الثقافة قبول هبة عينية مقدمة لصالحها من شركة سوليدير والمتمثلة بالعقار رقم 1500/ المرفأ لإنشاء متحف تاريخ مدينة بيروت".
ماذ جاء في نص القرار حرفياً؟
يستند هذا القرار إلى: قانون المحاسبة العمومية. المرسوم الاشتراعي رقم 64 (إعفاء الهبات المقدمة إلى الإدارات العامة من جميع الرسوم). المرسوم رقم 16163 (تعديل نظام البناء في القطاعين I وH في وسط بيروت). المرسومان 5052 و5053 (الموافقة على إبرام مذكرة تفاهم بين وزارة الثقافة والصندوق الكويتي للتنمية بشأن المساهمة في تمويل مشروع بناء متحف تاريخ بيروت). قرار مجلس الوزراء رقم 27 تاريخ 27/10/2011 (عدم قبول أي هبة لا تتوافق وأحكام القوانين والأنظمة). وأخيراً كتاب وزارة الثقافة رقم 1692/2017 تاريخ 5/6/2017 ومرفقاته.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(محمد وهبة - الأخبار)