تحت عنوان "الوكالات الحصرية... الاحتكار يرفع الأسعار" كتبت مايا سماحة في صحيفة "الأخبار": "يُعتبر الممثل التجاري وفقاً للمادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 34 الصادر بتاريخ 5/8/1967 في عهد الرئيس شارل أنه "الوكيل الذي يقوم بحكم مهنته الاعتيادية المستقلة، ودون أن يكون مرتبطاً بإجارة خدمة، بالمفاوضة لإتمام عمليات البيع والشراء أو التأجير أو تقديم الخدمات ويقوم عند الاقتضاء بهذه الأعمال باسم المنتجين أو التجار ولحسابهم. ويعتبر أيضاً بحكم الممثل التجاري التاجر الذي يقوم لحسابه الخاص ببيع ما يشتريه بناءً لعقد يتضمن إعطاءه صفة الممثل أو الموزع الوحيد بوجه الحصر".
ساعد التنظيم القانونيّ المُنتِج الخارجيّ أي الموكل على إدخال منتجاته الى السوق اللّبنانيّة وتسويقها تماشياً مع مصالحه التجارية التوسّعية. وفرض على المُمثّل التجاريّ أو الوكيل أن يكون لبنانياً، وأن يكون له محل تجاري في لبنان ومَنحه استقلالية لأداء مهامه مع ما يترتّب عن ذلك من مسؤولية معنوية بغية الحفاظ على صورة العلامة التجارية وموقعها في السوق. وسعى المرسوم الاشتراعي رقم 34/1967 الى حماية الوكيل من خلال المادة الرابعة التي أجازت للممثّل التجاريّ المطالبة بتعويض يوازي الضرر الذي يلحق به وما يفوته من ربح في حال فسخ الموكل عقد التمثيل دون سبب مشروع. كما شرّع القانون حصر عقد التمثيل بممثل تجاريّ وحيد وهو ما يصبّ في مصلحته على حساب حرية السوق ومصلحة المستهلك.
يشرح الوزير السابق شربل نحاس أنّ "الوكالة الحصرية تشمل ثلاثة أطراف: المنتج، الوكيل، والمستهلك. ويُذكّر بأنّ الحجّة التي أفضت الى وضع قانون الوكالات الحصرية تمثّلت بقيام لوبي كبير من أصحاب المصالح الذين طالبوا بالحصول على حماية الدولة بهدف تقوية وتحصين موقعهم تجاه المصنّع لمنعه من استرداد الوكالة أو إعطائها لشخص آخر. كذلك، أراد الوكلاء تحصين أنفسهم تجاه المستهلك المحليّ" مع الإشارة الى قيام هذا الأخير باختيار السلعة الآتية من الخارج بغض النظر عن هوية الوكيل، فالمنافسة تكمن بين سلع موجودة لدى عدة وكلاء.
كيف تتوزع الوكالات الحصرية بحسب البيانات التجاريّة؟ يتبيّن أنّ عقود التمثيل التجاريّ غطّت كافة القطاعات الصناعية فشملت الألبسة والأقمشة والأحذية، الساعات، الأدوات الكهربائية والالكترونية، الأجهزة والمعدات الطبية، الأدوية والمستحضرات الصيدلانية، أدوات ومستحضرات التجميل، الخرضوات، الغالات والأقفال، السيارات وقطع الغيار والأكسسوارات والزيوت، الإطارات، المبيدات، المعدات الصناعية، المنتجات العسكرية، القرطاسية واللوازم المكتبية، المفروشات، البلاط والسيراميك، الأدوات المنزلية، الفضيات والكريستال، الأدوات الصحية، الأجهزة الرياضية ومعدات اللياقة البدنية، جميع لوازم الأطفال، الألعاب، استثمار أشرطة الفيديو...
أمّا بالنسبة لأشهر هذه الوكالات، فيمكن ذكر العقد الموقّع بين شركة DaimlerChrysler AG الألمانية وشركة ت. غرغور وأولاده ش.م.ل. التي سجّلت علامة مرسيدس-بنز(Mercedes – Benz) للسيارات في السجل التجاريّ وأصبحت بذلك الموزِّع الحصري للماركة في لبنان، مع العلم أنّ تعاون شركة غرغور مع مرسيدس-بنز قد بدأ في الثلاثينيات. وفي عامّ 1957، اكتسبت شركة رسامني يونس للسيارات «ريمكو» الوكالة الحصرية لسيارات Oldsmobile وGMC في لبنان.
من ناحية أخرى، تُعتبر شركة ج. أ. بازرجي وأولاده ش.م.م. الوكيل الرسميّ الوحيد والموزّع الحصريّ لسيارات مازيراتي (Maserati) الإيطاليَّة في لبنان منذ عام 1968. وبالنسبة للألبسة، تملك شركة أ ب ث (ABC) ش.م.ل. المختصّة ببيع البضائع عدّة وكالات حصرية حصلت عليها من بلدان غربية متعددة منذ تأسيسها عامّ 1936. كذلك الأمر بالنسبة لشركة الحمرا للتسويق والتجارة ش.م.ل. المُسجلة في السجل التجاريّ عامّ 1973. وتجدر الإشارة الى حصول مؤسسة جورج أبو عضل وشركاه ش.م.ل على الحقّ الحصريّ في توزيع عدّة علامات تجارية معروفة.
ممنوع بالقانون
يتمتّع هؤلاء الممثلين التجاريين بحماية قانونية وإدارية في لبنان وهو ما يمنع غيرهم من التجار من استيراد أو توزيع السلع التي يُغطيها عقد التمثيل. هذا ما دفع البعض الى المطالبة برفع الحماية عن الوكالات الحصرية عبر مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 7484 تاريخ 2002 بهدف تحفيز المنافسة وخفض الأسعار لصالح المستهلك، غير أنّ المشروع لم يبصر النور نظراً للمصالح السياسية المتضاربة.
من جهة أخرى، أجاز المرسوم الاشتراعي 34/1967 للوكيل القبول بتمثيل موكلين آخرين "شرط أن لا يكون موضوع التمثيل الجديد متعارضاً مع التمثيل الأول أو مزاحماً له". وهنا تظهر المفارقة إذ يشير نحاس الى إمكانية هيمنة شخص واحد على السوق من خلال امتلاكه وكالة حصرية لعدّة ماركات. ويُشدّد على أنّ الأخطر هو القطاعات التي تغيب عنها المنافسة مثل قطاع الأدوية حيث يضطر المستهلك الى شراء الدواء الذي تُحدّده الوصفة الطبية دون أن يختاره أساساً. وينطبق الأمر نفسه على السلع الأخرى غير القابلة للاستبدال. ويعود نحاس بالذاكرة الى عامّ 1971، حين فتح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فرع ضمان المرض والأمومة وبات يُغطّي أدوية المواطنين المضمونين. «وانطلاقاً من كون الدولة اللبنانية تُغطي أدوية 20% من الشعب اللبناني ولا تشتري بالمفرّق الوصفات الطبية، لا يمكن بالتالي حصولها على السعر نفسه المطروح من قبل الوكلاء كما لو أنها تشتري الدواء لفرد واحد. فاجتمع آنذاك وزير الصحة العامة اميل بيطار مع وكلاء الادوية، واقترح شراء الأدوية مباشرةً منهم فرفضوا ممّا أدى الى استقالة الوزير".
طار الوزير
ومع أنّ حصر التمثيل لا يسري على المواد الغذائية (باستثناء المواد ذات الاستهلاك الخاص التي تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء)، إلاّ أنّ المثال الذي أعطاه نحاس يُظهر الاحتكار الذي تقوم به بعض الشركات في قطاعات حيوية وفشل محاولات الخروج منها. فعندما حاول اميل بيطار محاربة احتكار الشركات المستوردة للأدوية وتخفيض أسعار هذه الأخيرة في عهد سليمان فرنجية عامّ 1971، فشل وفشلت معه الدولة في تأميم هذا القطاع بسبب طبيعة نظامها الاقتصادي. أضرب وقتها الوكلاء وفُقدت كمية من الأدوية من الأسواق اللّبنانية بعد أن أخفاها بعض التجار. وعندما فشل الوزير في تجميد وكالات هذه الشركات التي تُحقّق أرباحاً طائلة، استقال!
من جهة أخرى، لا يُخفي نحاس أنّ القضية معقّدة، فالمُصنِّع لا يستطيع التخلي عن الوكيل الذي استثمر الكثير لتسيير الأعمال التي يتطلّبها حصوله على إحدى الوكالات الحصرية. من هنا يجب ألّا تشمل هذه الأخيرة "السلع غير القابلة للتنافس، وألاّ يكون شخص واحد وكيل لماركات مختلفة لبضائع متشابهة".
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.