كتب محمد وهبة في صحيفة "الأخبار": سمح المرسوم 1302 الصادر عام 2015 باستعمال واجهات الجسور لوضع الإعلانات، لكن وزارة الأشغال منحت استثمار أكثر من 150 جسراً للمشاة والسيارات، بنحو شبه مجاني، لعدد محدود من الشركات ذات النفوذ السياسي... هكذا تمكنت هذه الشركات من الاستحواذ على حصّة سوقية بقيمة 27 مليون دولار خلال فترة وجيزة.
خلال أقل من ثلاث سنوات، نشأ قطاع فرعي من قطاع اللوحات الإعلانية يُسمى "الجسور الإعلانية"، أي استثمار جسور المشاة والسيارات للدعاية والإعلان. وقد جرى تلزيم استثمار واجهات هذه الجسور بنحو شبه مجاني لا يدرّ أي إيرادات على الخزينة، ما أتاح لعدد محدود من الشركات ذات النفوذ السياسي الاستحواذ على حصّة سوقية تقدر بنحو 27 مليون دولار.
في 22 كانون الثاني 2015 صدر عن وزارة الداخلية المرسوم 1302 الذي يتعلق بـ"تنظيم الإعلانات والترخيص لها". الفقرة 16 من المادة الثانية من المرسوم سمحت بوضع الإعلانات "على الجسور المخصصة لمرور السيارات وعلى جسور المشاة، شرط ألا تتعدى اللوحة حدود الإسمنت، وألا يكون عليه إعلانات رسمية أو إشارات موضوعة لتحديد اتجاهات المدن والقرى". أما الترخيص باستثمار هذه الجسور التي تشكّل جزءاً من الأملاك العامة، فقد أنيط بوزارة الأشغال لكونها الجهة المعنية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن وزارة الأشغال، في ذلك الوقت، لم تطلق أي مزايدة لتلزيم استثمار أكثر من 150 جسراً قائمة حالياً، بل عمدت إلى توزيع استثمار الجسور استثماراً شبه مجاني على الشركات ذات النفوذ السياسي أو مصالح مشتركة مع وزراء معنيين، ما أدّى إلى سيطرة أقل من خمس شركات على هذا القطاع الفرعي الناشئ.
وقد تمكنت هذه الشركات من السيطرة على حصّة سوقية تقدّر بنحو 27 مليون دولار خلال أقل من سنتين بسبب ارتفاع قدرتها التنافسية وانخفاض كلفتها الاستثمارية. فهذه الشركات لا تدفع أي قرش للخزينة مقابل استثمار واجهات الجسر للإعلان، مقارنة مع الشركات التي تدفع ثمن إيجار المساحات المطلوبة لوضع لوحاتها الإعلانية.
أما الدخل المحقق من تأجير واجهات الجسر للإعلانات، فيصل إلى 180 ألف دولار سنوياً (15 ألف دولار شهرياً) بمعدل كلفة استثمارية لا تزيد على 20 ألف دولار سنوياً. وهذه الكلفة، بحسب المصادر، هي عبارة عن رسم الترخيص الذي تمنحه البلديات وبعض "الهدايا" للنافذين أو للقيّمين في الإدارات والبلديات المعنية، وللشركاء السياسيين أيضاً، وهذا يجعل معدل الربحية الصافية من "الجسور الإعلانية" يفوق 60% مقارنة مع معدل ربحية من اللوحات الإعلانية لا يتجاوز 20%.
لقراءة المقال كاملا
اضغط هنا.
(محمد وهبة - الأخبار)