ليس غريباً على شركة "الميدل إيست" التألق والريادة. لطالما أتقنت "فنّ" التحليق في فضاءات الإبداع والتطوير، فأضحت عن حق قدوة للقطاعين العام والخاص على حدّ سواء.
تخطّت "الميدل إيست" الصعاب ولم تستسلم يوماً، بل مضت في مشروع البناء السرمديّ، مُؤمنة بوطن يحمله شجر الأرز على علياء المجد، ومُتسلّحة بعزم قلّ نظيره في أزمنة يؤرجحها اليأس ويشلّ حجرها وبشرها. على هذا النحو، لم ترفع الشركة الراية البيضاء في عزّ الحروب التي أغرقت لبنان إلى القعر، بل ظلّت مُرتفعة ومصممة على إبقاء الأرزة عالياً، رغم نزفها. وعندما اشتدّت عليها العواصف، وتخابطتها أعاصير الفساد وبراكين الشراهة التي كانت تبغي تقاسمها والاقتراع على ثيابها، جاء من قطع على نفسه عهداً بإنقاذ الشركة وإبعادها عن كلّ الخلافات والحسابات والمحسوبيات، فتستحيل مفخرة للبنان وللبنانيين.
وها هي إدارة "الميدل إيست" برئاسة محمد الحوت وجميع العاملين الكفوئين والطموحين، قد تمكنت من الوصول بـ "طيران الشرق الأوسط" إلى مراحل متقدمة ومتطوّرة، فأضحت أحد أهم مرافق بلد الأرز الحيوية، حدّ أن صارت منافسة لشركات عملاقة في سوق تعجّ بالتحديات.
أنجزت الشركة في عقدين "مسار المليار دولار"، وذلك بفضل قرارات مفصلية وهامة اتخذها مجلس الإدارة ومن بينها إغلاق خطوط خاسرة، زيادة إنتاجيّة الموّظفين، تحديث الأسطول بحيث باتت "الميدل إيست" تملك أحد أهم الأساطيل الجويّة في العالم مع معدل عمر للطائرات يبلغ 5.5 سنوات، تشغيل الطائرات خلال حرب تموز 2006، ترسيخ ثقافة الأمن والجودة والسلامة، انضمام الشركة إلى تحالف "سكاي تيم" (في العام 2012) ما مكّن المسافر من الوصول إلى أكثر من 1100 وجهة في 177 بلداً، بناء مركز الشحن الجويّ…
اليوم، تضع الشركة مدماكاً إضافياً في مشروع البناء والنموّ السرمديّ، إذ تمّ مؤخراً وضع حجر الأساس لـ "المبنى الأخضر" الذي سيضمّ مكاتب الادارة العامة والادارة الجوية ومركز المعلوماتية ومساكن للمتدربين والمؤتمرين.
وهنا في بيروت التي يوجعها الباطون ويخنقها التلوّث، يقف هذا المبنى ليكون بمثابة رسالة تنفث "الأوكسيجين" لا الدخان ولا الغبار. فهو مصممٌ ليكون صديقاً للبيئة، وهذا ليس وليد صدفة أو عبث! لقد صممت "الميدل إيست" على أن تنتصر للبيئة في لبنان، فكان أن زرعت خارطته بالأشجار، وكان أن لوّنت أفقه بأخضر الحياة.
والمشروع الذي يندرج ضمن المخطط التوجيهي للشركة يقام على مساحة 9522 متراً مربعاً، ويتألف من عدّة طوابق (4 فوق الطريق و4 تحتها)، وهو يراعي الاعتبارات البيئية كافة في كلّ مراحل البناء والتصميم والتنفيذ.
ومطلع الشهر المقبل، يتجدد الموعد في "الميدل إيست" مع افتتاح مركز التدريب والمؤتمرات، وهو إنجاز جديد يضاف إلى سجّل الشركة، بل هو إنجاز للبنان الذي كان وسيبقى الألف والياء في أبجدية التألق والطموح.
وسيضمّ المركز قسماً لتدريب الطيارين ويتسع لأربعة أجهزة طيران تشبيهي، وقسماً لتدريب المضيفين الجويين على أعمال السلامة والأمن والضيافة الجوية، وقسم التدريب التقني على صيانة الطائرات، وقسم تدريب موظفي الأرض والإدارة ويشمل التدريب على الشؤون التجارية، المناولة الأرضية، خدمات الزبائن و مختلف أعمال الإدارة، إضافة إلى أنظمة و قوانين الطيران المدني كافة، بالإضافة إلى مكتبة ومكاتب للإدارة.
ويشمل قسم المؤتمرات الدوم "The Dome" الذي يتسع لـ300 شخصاً، وحديقة الزيتون الملاصقة للأوديتوريوم "The Dome" تمتد على مساحة 2350 م2 يمكن استعمالها للاستقبالات و الحفلات، بالإضافة إلى القاعات المختلفة وكافيتيريا ومطابخ وحدائق.