أشار الخبير الدولي في الشؤون النفطية مؤسس المركز العربي لابحاث النفط ورئيسه سابقاً الأستاذ نقولا سركيس إلى ضرورة النظر إلى الواقع كما هو، وما أعلن عنه رسمياً عن أن ائتلاف ثلاث شركات قدم عرضاً سمي "عرضاً للاستكشاف وانتاج البترول في المناطق البحرية"، مؤكداً أنه "لم تعط أي معلومة أخرى عن طبيعة هذا العرض". وسأل: ما هو هذا العرض وما هي طبيعة شروطه؟".
سركيس وفي حديث لـ"صوت لبنان 100.5"، قال: "الشركات الثلاث هي توتال الفرنسية المعروفة، وإيني الايطالية ونوفاتيك الروسية"، مضيفاً: "صحيح أن إيني وتوتال تعتبر شركات كبرى وتصنف كشركات مشغلة، ونوفاتيك هي نوعاً ما شركة صغيرة، شركة روسية مستقلة ليس لها أي خبرة في موضوع استكشاف البترول في المناطق البحرية وهي صنّفت كشركة غير مشغّلة".
وسأل سركيس: "ما هو مبرر وجودها في هذا الائتلاف؟ ما هو المطلوب منها؟ هذا سؤال كبير خاصة وأن دفتر الشروط وضع شرطاً أساسياً وهو أن أي جهة تقدم عرضاً يجب أن تكون مؤلفة من شركة كبرى مشغلة وعلى الأقل شركتين غير مشغلتين".
وقال سركيس: "السؤال الثالث والأهم، هو أنه يوجد الآن في لبنان مشروع لإنشاء شركة نفط وطنية، وهذا الموضوع عرض في المجلس النيابي قبل يومين، ومن المتأمل أن يساهم المسؤولون في إنشاء هذه الشركة لأن لبنان هو البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي والبلدان النامية الذي ليس له شركة نفط وطنية للاستكشاف والانتاج ولكل المسائل البترولية". وأضاف: "مما يزيد هذا الوضع غير الطبيعي سوءاً أن المرسوم التطبيقي للقانون البترولي عام 2010، ينص في المادة الخامسة على أن الدولة لن تشارك في دورة الترخيص الأولى".
وسأل: "فكيف لا تشارك؟ أمر أقل ما يقال عنه أنه مذهل، لأن معناه طرد الدولة"، قائلاً: "بما معناه ان موظفين قالوا للدولة أخرجي من هنا لا مكان لك في الأنشطة البترولية ويجب أن نستبدلك بشركات أخرى، منها شركات غير مشغّلة، شركات صغيرة أسست برأسمال لا يتجاوز 1300 دولار، فهل نعطيها حقوق استكشاف وانتاج؟ ونرفض هذا الحق لشركة نفط وطنية؟".
وختم سركيس بالقول: "إذا استمرينا على هذا الوضع فسنتحول إلى أضحوكة للعالم فيصبح ما يجري في لبنان الآن مثال عن كل التصرفات التي يجب تجنّبها".