ورد في صحيفة "الديار" أن الوضع الاقتصادي اللبناني على شفير الانهيار، وسيزداد سوءا في العام 2018 في ظل عدم وجود خطة اقتصادية للحكومة واستمرار العجز والهدر والفساد في كل الملفات، بالاضافة الى تراجع النمو، وتراجع الانتاج في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية. واسباب تراجع الوضع الاقتصادي عديدة.
1- يقول مصرف لبنان، ان تثبيت سعر صرف الدولار على 1500 ليرة والحفاظ على هذا السقف يعطي ضمانة فقط لسعر الدولار، لكن الوضع المالي النقدي واستقراره لا علاقة له بخطة تطوير الاقتصاد اللبناني المطلوبة من الحكومة.
2- بلغ العجز في موازنة 2017 اربع مليارات ومئتي مليون دولار وهذا العجز سيرتفع في موازنة 2018 الى ما بين 5 الى 6 مليارات دولار واكثر، وهذا يعني ان الدين العام سيرتفع من 80 مليار دولار الى 85 مليار دولار.
3- العجز في الموازنة وعدم النمو الاقتصادي سيدفع بالمؤسسات المالية العالمية الى تصنيف لبنان بالفئة السلبية للاستثمار والعمل فيه، وهذا أمر خطير.
4- قامت المصارف اللبنانية بتسليف القطاع الخاص بمبلغ 60 مليار دولار، لتحريك النمو الاقتصادي الذي تراجع الى 1.5%، لكنه تبين ان معظم الذين قاموا بالحصول على قروض لتحسين مؤسساتهم، تعرضوا لمشاكل ولم يستطيعوا النجاح نتيجة الجمود الاقتصادي، وليس لديهم القدرة على رد القروض، وهذه المشكلة ستواجه الاقتصاد اللبناني سنة 2018، لان الذين اخذوا قروضاً للبناء والقطاعات العقارية والصناعية والزراعية والمطاعم والاعمال التجارية عاجزون عن السداد، في ضوء انكماش الاقتصاد اللبناني، فيما القروض بلغت 60 مليار دولار، وهذا امر خطير، وهنا سيتدخل مصرف لبنان وسيطلب من المصارف اللبنانية جدولة الديون، لكن المصارف لن تقوم بالتسليف منذ الان وصاعداً في ظل عدم وجود الضمانات لسداد الديون، وبالتالي سيكون عام 2018 نتيجة هذا الوضع سيئ اقتصادياً للغاية، مع استمرار الجمود، والسؤال لماذا لا تجتمع الحكومة، 3 مرات في الاسبوع، وعمرها سنة فقط، وتضع خطة اقتصادية لمعالجة الوضع الاقتصادي الخطير والتي ستظهر اكثر واكثر في الاشهر المقبلة من العام 2018؟
وحسب المعلومات، فان الدولة اللبنانية وضعت خطة امنية وعسكرية لمكافحة الارهابيين والتكفيريين والخلايا ونجحت في ذلك، والاستقرار قائم، والحمد لله، وهذا ما ظهر خلال الاعياد حيث شهدت كل دول العالم وبمعظمها حوادث امنية الا لبنان، كما ان الدولة اللبنانية نجحت في صياغة قانون انتخابي جديد بديلا عن قانون 1960، وهذا قانون متجدد ويعطي تمثيلاً اوسع من خلال قانون النسبية والصوت التفضيلي، وقد يساهم بتجديد الحياة السياسية.
لكن السؤال الاساس، لماذا لم تقم الحكومة بوضع خطة لمعالجة الاقتصاد اللبناني؟ ولماذا هبط نمو الاقتصاد اللبناني من 7 و8% الى 1.5%، وعلى الحكومة ان تدرك ان الناس يعيشون ازمة اقتصادية، ومهددون بأزمة اعنف، لان معظم المؤسسات التجارية والصناعية التي حصلت على قروض من المصارف لتحسين اوضاعها، تعثرت في عملية التطوير وباتت عاجزة عن سداد الديون البالغة 60 مليار دولار، حتى ان مؤسسات عديدة قامت بصرف العمال والحكومة لا تفعل شيئاً. وهناك مبدأ اقتصادي يقول: «ان الوضع المالي جيد على اساس استقرار سعر صرف الدولار بـ1500ليرة لبنانية، وفي المقابل على الحكومة ان تعالج الوضع الاقتصادي، لانه لا يمكن فصل الوضع المالي والنقدي عن الوضع الاقتصادي، واذا كان مصرف لبنان يقوم بواجباته النقدية والمالية فهذا صحيح، لكن اذا كان الوضع الاقتصادي سيئ نتيجة ان النمو 1.5% اقتصادياً، فهذا يعني وجود مشكلة في عدم التنسيق بين القطاع المالي والنقدي والوضع الاقتصادي، وهذه حلقة مفقودة لجهة التنسيق، خاصة ان الفوائد على الديون ارتفعت، واصبحت كلفة الدين للقطاع الخاص اعلى بكثير وبالتالي سيزداد العجز ويتم تصنيف لبنان عالمياً في الدرجة السلبية.
في ظل هذه الاوضاع الاقتصادية الخطيرة، تتكل الحكومة على مؤتمر باريس -4 خلال شهر اذار لكن المعطيات تكشف التالي:
1- دول الخليج العربي ونتيجة موقفها السياسي من حزب الله وايران ونفوذها وسياسة لبنان، لن تقدم مساعدات مالية ومنح، من خلال الموقف السعودي الظاهر والذي يؤثر على الامارات والبحرين والكويت.
2- سيحصل لبنان على مساعدات مالية من منظمات انسانية على قاعدة مساعدة اللاجئين السوريين، وهذا الامر لا يستفيد منه لبنان كثيراً، بل المساعدة ستكون جزء من تكاليف لبنان على النازحين السوريين.
3- ازاء فقدان حلقة الوصل بين الوضع النقدي والوضع المالي وغياب الخطة الاقتصادية في البلاد ونتيجة تسليف 60 مليار دولار من المصارف للقطاع الخاص وعدم القدرة على السداد سيؤدي الى مشكلة اقتصادية ستترك تأثيرها على كل الوضع الاقتصادي اللبناني في العام 2018، وبالتالي على ماذا تتكل الحكومة؟
4- رفع فوائد المصارف على ديون القروض للمؤسسات التجارية والصناعية وغيرها سيؤدي الى مشكلة ايضاً لدى هذه المؤسسات وهذا امر سلبي جداً على الاقتصاد اللبناني.
5- ارتفاع الدين العام الى 85 مليار دولار سنة 2018، سيشكل مشكلة اكبر للبنان، وستقوم المؤسسات المالية الدولية بتصنيف لبنان سلبيا، وهذا سيؤدي الى ضرب الاستثمار.
6- العجز في موازنة 2018 سيصل الى 6.5 مليار دولار، الناتج بشكل اساس عن الخسارة في قطاع الكهرباء والتي ستبقى من دون حلول وهذا ما سيفاقم المشكلة الاثار السلبية الناتجة عنها.
7- ارتفاع خدمة الدين العام الى 85 مليار دولار في 2018 سيجعل الوضع الاقتصادي على شفير الانهيار. علما ان لبنان يدفع 5 مليارات دولار سنوياً فوائد الدين العام وهذا المبلغ سيرتفع عام 2018.
الازمة الاقتصادية تزداد خطورة ويجب ان تكون الاولوية للحكومة اللبنانية قبل الانهيار العام الشامل، وفي ظل هذه الوقائع، هل لدى الحكومة اللبنانية الجرأة على كشف الحقيقة للشعب اللبناني وارقام العجز في الموازنة. ورغم ذلك فان معظم الوزارات تطالب برفع موازناتها كون السنة الحالية سنة انتخابات.
الهدر والفساد
الحكومة اللبنانية غير مبالية، وهناك معلومات مؤكدة عن حصول توظيفات بالتعاقد او شراء خدمات او بالفاتورة في عدد من وزارات الدولة ومؤسساتها العامة. والامور جرت عبر «تهريبات» معينة وبدوائر ضيقة مؤخرا.
* استمرار عمليات التلزيم بالتراضي وبمبالغ مرتفعة حيث تم تلزيم اصلاحات انارة وعمليات ترميم بسيطة لنفق سليم سلام بمبلغ 8 ملايين واربعماية الف دولار، علماً ان طول الجسر لا يتجاوز الـ800 م. كما تم تلزيم اصلاح جسر حوض الولاية بمبلغ سبعة ملايين و500 الف دولار لاصلاح الانارة وبعض الاصلاحات، وطول الجسر 720 متراً وبالتالي فان كلفة المتر الواحد 10 الاف دولار، وقد رسا نفق التزام سليم سلام على جهاد العرب المقرب من الرئيس سعد الحريري والتزام جسر حوض الولاية على متعهد من آل مخلوف مقرباً من التيار الوطني الحر، وجرت التلزيمات بالتراضي وبررتها بلدية بيروت بانها كانت العروض الافضل.
"المعاينة الميكانيكية"
اما قضية المعاينة الميكانيكية فما زالت دون اي حل، منذ العام 2013، مع انتهاء عقد شركة «فال» والفراغ الرئاسي لم يسمح بعملية تلزيم جديدة. فتم التمديد 6 اشهر للشركة وتوالى التمديد لعدة مرات على ان يتم اقتطاع مبلغ معين يدفع في نهاية كل شهر للدولة، ولم يتم الالتزام بذلك، وكانت شركة "فال" التزمت المعاينة الميكانيكية منذ 2003 بطريقة B.O.T لعشر سنوات ولم يدخل الى الخزينة سوى ضريبة T.V.A ووصلت مداخل الشركة الـ200 مليون دولار، تقاضت منها الدولة 20 مليون دولار فقط. وهذا ما ذكره مسؤولون في نقابات النقل البري على ان تؤول كل الممتلكات والمعدات الى الدولة فور انتهاء العقد.
لقراءة المقال كاملًا
إضغط هنا
(رضوان الذيب - الديار)