كتب طوني رزق في صحيفة "الجمهورية": يعيش كثيرون القلق من احتمال تأثير أيّ عزل لترامب في سوقي الاسهم والذهب، إذ من الصعب بل من المستحيل ألا يخسر المستثمرون قسماً من أموالهم في أوقات مشابهة.
تاريخياً هناك تأثير حتمي لعزل اي رئيس اميركي من منصبه على الاسواق المالية، وخصوصاً سوقي الاسهم والمعدن الاصفر. وهذا ما حدث بالفعل خلال فضيحة «ووترغيت» التي أدت الى تنحية الرئيس الاميركي في العام 1998. حيث انه وعندما استقال الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون انخفضت الأسهم بحدة. وهبط مؤشر ستاندارد آند بورز 500 بأكثر من 20 في المئة بين بدء فضيحة «ووترغيت» واستقالة الرئيس.
لكنّ البعض يقول انّ الأسهم كانت هابطة قبل «ووترغيت» واستمرت بعدها لوقت قصير فقط. وانّ المستثمرين ركّزوا حينها على التباطؤ الحاد في النمو الاقتصادي، وتداعيات حظر منظمة أوبك النفطي والتضخم المتصاعد اكثر من الاستقالة نفسها. والأهم من ذلك، انّ الأسهم تحوّلت للصعود مجدداً بعد خروج نيكسون في كانون الاول من العام 1998، اي عندما صَوّت النواب لصالح بيل كلينتون.
وفي حين أنّ القضية شغلت كل الاميركيين، إلا أنّ أغلب المستثمرين تمكنوا من تجاوزها، وركزوا على أرباح الشركات المزدهرة، والنمو القوي للأجور، وانخفاض البطالة وارتفاع قطاع التكنولوجيا.
وعليه، فإنّ اسواق الأسهم ورغم ميلها للتركيز على المخاطر، الا انّ قضايا مثل الضرائب والسياسات التجارية والبطالة والأجور وربحية الشركات تبقى العامل المؤثر الأكبر.
وبالمقابل، لا يمكن تجاهل تأثير السياسة، وإذا تمّت إزالة ترامب من منصبه فقد يحصل ما حذّر منه بنفسه حين قال: «إذا تعرّضت لاعتداء، أعتقد أنّ السوق سوف ينهار. أعتقد أنّ الجميع سيكونون فقراء للغاية». وقد تشهد الاسواق تقلبات حادة وعمليات بيع كبيرة، لكن الإعتقاد السائد هو أنّ أي تحركات من هذا النوع ستكون قصيرة الأجل لأنه قد تم إنجاز أفضل الأعمال من قبل ترامب وأبرزها الإصلاح الضريبي، وهو عملية سوف تستمر في تدعيم الاقتصاد الاميركي وتعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي لسنوات كثيرة مقبلة.
إنطلاقاً من هده المعطيات، لن يتوقع ان يؤثّر عزل الرئيس بالضرورة على الاسواق. وبالتالي، فسعر الذهب قد يتذبذب بشكل طفيف، بعيداً عن الاعتقاد الخاطئ بأنّ سعر الذهب سينخفض مع السوق. في الواقع إنّ التنبؤ بسعر الذهب ليس سهلاً دائماً. وباختصار انّ الأسواق سوف تتفاعل كالتالي: الاقتصاد السليم سوف يؤدي الى انخفاض أسعار الذهب. وفي المقابل إنّ الاقتصاد المتعثّر سوف يدفع أسعاره للارتفاع.