بماذا تنبئ المؤتمرات والقمم المتتالية في هلسنكي وأستانة وسوتشي وباريس وبروكسل وروما في الأشهر القليلة الماضية؟ أليس قسم مهم من مقررتها خصص للتوافق على رسم خطوط النفوذ الجيو-إقتصادي في المنطقة؟ ما هو تأثيرها على لبنان؟ وماذا تبغي بعثات المؤسسات المالية الدولية والحركة الدبلوماسية الأوروبية والأميركية والروسية والأممية والإقليمية النشطة تجاه لبنان مباشرة بعد تأليف الحكومة؟ هل هي لرسم حدود نفوذ التعاون الإقتصادي مع هذا البلد؟ وكيف للبنان الإستفادة من كل ذلك؟
أسئلة وتحديات
أيضاً وأيضاً، ما هي مكامن التعاون الإقتصادي لنمو الإقتصاد اللبناني؟ وهل سينجح لبنان بالإستفادة من التعاون الدولي والإقليمي لتحسين المالية العامة وتخفيض الفوائد وتنشيط الإقتصاد وتخفيف العجز؟ هل سيحسن لبنان التفاوض مع الجانب الأمريكي لتحصين القطاع المصرفي بما يتناسب مع مصالح لبنان العليا؟ وهل سيحسن التعاون مع الأطراف الأوروبية والروسية وغيرها للإستفادة الفعلية من قطاع النفط، في ظل تباطؤ الطلب وفي ظل بناء الخطوط المتنافسة لتغذية السوق الأوروبي؟
وكيف يمكن الإستفادة من التعاون مع الشركات الأوروبية وغيرها في مجالات الطاقة والمياه والإتصالات والتكنولوجيا والبيئة؟ ألا يجب علينا الإستفادة من برامج الإتحاد الأوروبي لتطوير الإدارة العامة وتحديث طرق التعليم وتطوير أداء النظام الصحي وضمان الشيخوخة، وذلك لتحسين التقديمات الإجتماعية وتحصين المجتمع؟ وكيف لنا أن نتواصل مع أكبر مشروع لوجستي من نوعه في هذا القرن، ألا وهو طريق وحزام الحرير الجديد؟ هل بإستطاعتنا تجاهله، أم أن علينا التعاون في المجالات اللوجستية وقطاع النقل مع الطرف الصيني؟
لبنان الشمالي يتطلع
وبناء على ما سبق، أي من القطاعات سيستفيد منها اقتصاد لبنان الشمالي؟ هل تستفيد قطاعات:
· النقل (إكمال تطوير المرافئ المتخصصة في طرابلس وشكا والبترون. مطار حامات و القليعات. وتطوير شبكة الطرق)؟
· النفط (البلوكات النفطية الشمالية والمصفاة ومراكز التخزين والمنصات البحرية والمحطات اللوجستية البرية)؟
· المناطق الإقتصادية الخاصة للتكامل والتعاون فيما بينها لجذب قطاعات محددة متخصصة لكل منها؟ وحتى لا تتحول المناطق الاقتصادية لمجرد شكل آخر من أشكال تخزين بضائع الترانزيت أو مناطق للتهرب الضريبي، وأليس من الواجب القيام بدراسة معمقة عن الأنشطة الأقتصادية التي يجب إستضافتها وجذب الإستثمارات المحلية والأجنبية لها ولحثها على تقديم قيمة مضافة نوعية ومساعدتها على التصدير لتحسين الميزان التجاري؟
· شبكة التعاون الجامعي وتطوير مناهج التعلبم لبناء القدرات في ظل التطورات السريعة المتلاحقة لسوق العمل والتغير المضطرد لحاجاته؟
· شبكة التعاون التقني ما بين المستشفيات (ونشر المراكز الطبية للطب العائلي والوقائي والتركيز على تجميع المستشفيات وجعلها متخصصة ومتقدمة ووصلها بشبكات واتصالات عالية تقنية)؟
· مكننة القطاع الزراعي (لترشيد الري والتقليل من إستعمال المبيدات وزيادة الإنتاج في الأقضية الشمالية كافة)؟
· تطوير القطاع السياحي (كتطوير الشاطئ البحري الشمالي كله ومراكز التزلج في القمم والسياحة البيئية في المناطق الجبلية والسياحة الثقافية في مدنه التراثية والسياحة الدينية، إلخ)؟
· بناء قطاع التكنولوجيا المنتج والمتخصص وجذب الشركات الرائدة وإيجاد أسواقاً لها؟
· وهل تشمل قطاع الطاقة المتجددة وغيرها؟
خطوات مطلوبة
ما هي الخطوات العملية المطلوبة؟ ومن هي الجهات المحلية والأجنبية والإقليمية التي سيتم التعاون معها للمساعدة في وضع البرامج العملية وتمويل وتطوير وبناء القدرات والتسويق لكل من هذه القطاعات؟ وما هو دور القطاع الخاص اللبناني الشمالي؟
ألم يحن الوقت للإجابة عن هذه الأسئلة للبدأ بسرعة بالعمل الجدي لتطوير وتنمية هذه القطاعات والمرافق الخاصة بها في الشمال؟ ألم يحن الوقت للتعاون بين جميع أصحاب القدرات الشمالية؟
وأخيراً من سيرسم الإستراتجية المنتجة والخطوات العملية للعمل الجاد والمثابرة والمشاركة الواسعة، للنهوض الفعلي بإقتصاد لبنان الشمالي؟
(مـاجد فتـال - خبيـر التطويـر العمراني والإقتصادي)