تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

قضايا العالم واهتماماته

Lebanon 24
29-10-2015 | 23:49
A-
A+
قضايا العالم واهتماماته<br/>
قضايا العالم واهتماماته<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عُقدت الاجتماعات السنوية المشتركة لصندوق النقد والبنك الدولي في ليما / البيرو، وامتدَّت، بما فيها برنامج ورش العمل والندوات، من يوم الثلاثاء في 5 إلى يوم الأحد في 11 تشرين الأول 2015. وقد تخلّلها في يومي 9 و10 تشرين الأول المؤتمر السنوي للمؤسسة المالية الدولية (IIF)، وهي اللوبي المصرفي العالمي الأكبر والأقوى الذي يضمّ في عضويّته 500 مصرف من 70 دولة في العالم. شاركت في هذا المؤتمر وفود من كل أنحاء العالم فاقت 13 ألف مشارك، مثّلت وزارات المالية والبنوك المركزية والبنوك التجارية وكبار الاقتصاديّين والخبراء والمنظمات غير الحكومية (NGO’s) بالإضافة إلى عدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام والإعلاميّين المستقلين. ركَّزت الاجتماعات السنوية المشتركة للصندوق والبنك الدولي هذا العام على بضعة محاور رئيسية، وهي تحديداً: نمو الاقتصاد العالمي، أهمية تطوير البنى التحتية، التغيّر المناخي، السياسات النقدية والاستقرار المالي وانعكاساتهما على الدول الناشئة بعامة وأميركا اللاتينية بخاصة، وأخيراً إدارة المؤسسات الدولية ذاتها ومسألة إعادة النظر في توزيع القوة التصويتية داخلها. أولاً ـ في نمو الاقتصاد العالمي برز إجماع على أن الاقتصاد العالمي دخل في مرحلة قد تكون طويلة من النمو الموصوف بالمعتدل أو الضعيف. ولا يعود هذا النمو المعتدل إلى الأزمات العالمية المالية والاقتصادية، بل بات يشكِّل نمطاً جديداً سيعيش العالم معه زمناً طويلاً (New normal A). وتشير التوقّعات إلى أن معدَّل نمو الاقتصاد العالمي في العامين المقبلين 2016ـ2017 سيكون بحدود 3.4 إلى 3.6 في المئة انطلاقاً من 3.1 في المئة لعام 2015 الجاري. وطبعاً ينتج من هذه المعدَّلات المعتدلة للنمو قصور في استيعاب الأيدي العاملة الجديدة الداخلة إلى أسواق العمل، من جهة، وقصور في تخفيض معدَّلات الفقر، من جهة ثانية، برغم أنها انخفضت انخفاضا محسوسا خلال العشرية الماضية؛ ما يعني أن هدف إزالة الفقر بالكامل من العالم عام 2030 سيتطلّب جهوداً وإمكانات إضافية، يؤمل أن توفّرها الدول الغنية المانحة والمؤسسات المالية الدولية بتنسيقٍ من الأخيرة. وينتج من هذا النمو الضعيف كذلك طلبٌ ضعيف على السلع الأولية (Commodities) التي تتّجه أسعارها إلى الانخفاض كما هو حاصل في سوق النفط. وينعكس انخفاض أسعار السلع الأولية على الدول المنتجة لها، ومعظمها من الدول ذات الدخل المنخفض. ويمكن لانخفاض أسعار السلع الأولية أن يستمرّ لفترة زمنية طويلة نسبياً، ترتبط، من جهة، بنمط النمو العالمي الجديد الذي أشرنا إليه، وتعود، من جهةٍ ثانية، إلى التطور التكنولوجي الذي يسمح بزيادة محسوسة ودائمة لعرض هذه السلع في الأسواق أو لما قد تُتيحه التكنولوجيا من وَفْرٍ في استعمالها، ناهيك عن استراتيجيات وسياسات التحكّم بالعرض والطلب على المواد الأولية لأغراض تعديل موازين القوى بين كبار اللاعبين في أسواقها. ثانياً ـ أهمية تطوير البنى التحتية كرَّست المؤسّسات المالية الدولية خلال اجتماعاتها السنوية المشتركة لهذا العام في ليما / البيرو حيّزاً هاماً لموضوع البُنى التحتية، إذ تشكّل المداميك الأولى والأسس الضرورية التي يمكن للنمو المستدام أن يُبنى عليها. ويرى البنك الدولي أن الدول النامية والفقيرة تحتاج سنوياً لاستثمار ألف مليار دولار في بُناها التحتية، خاصةً الطاقة والمياه والطرق. ولإظهار أهمية البنى التحتية تخصّص مجموعة البنك الدولي حالياً ما يزيد عن 40 في المئة من إنفاقها (24 ملياراً من أصل 60 مليار دولار) لمشاريع البُنى التحتية. يظلّ طبعاً هذا المبلغ ضئيلاً مقارنةً مع الاحتياجات المشار إليها. وقد شدَّد رئيس البنك الدولي كثيراً في ليما على ضرورة إشراك القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ وإدارة مشاريع البنى التحتية، وبخاصة المستثمرين المؤسساتيّين Institutional Investors حيث تتوافر الأموال الجاهزة للاستثمار. ويتبيَّن من النقاشات التي جرت أن مساهمة القطاع الخاص من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP ما زالت متواضعة (186 مليار دولار عام 2012 و150 ملياراً عام 2013..). مع تفاؤلٍ ولو حذراً بأن تساهم الآليات والأدوات الجديدة لدى البنك الدولي (GIF Global Infrastructure Facility ولدى البنك الآسيوي للتنمية (ADB) والأداة التمويلية المعروفة بالـ Project Bonds والتي تعود في حال التعثّر ليس على المشروع ككل بل على الجهات القائمة به كل بحسب حصّتها، أن تساهم كلّها في توفير حجم التمويل المطلوب. أما بالنسبة الى دول الشرق الأوسط، فقد أظهرت دراسة أجرتها شركة "ديلويت" حاجة المنطقة إلى أكثر من 1300 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة لتمويل 2000 مشروع في مجال البنى التحتية (الطاقة، الماء، النقل والبناء) وقد تمَّ إطــلاق وتلزيم نسبة 30 في المئة منها. ويمكن للدول النفطية في المنطقة، حتى مع استمرار تراجع أسعار النفط، أن توفّر التمويل المطلوب عبر إصدار سندات ديــــن سيادية أو من المؤسســات (Corporate) خـــصوصاً أن مـــعدَّلات ديونها إلى ناتجها القومي متدنية جداً بكل المقاييس. ثالثاً ـ السياسات النقدية والاستقرار المالي نبَّه صندوق النقد الدولي إلى ضرورة أن تأخذ الدول المتطورة، وبخاصة الولايات المتحدة، بعين الاعتبار الانعكاسات السلبية على الدول الناشئة جرّاء سياساتها النقدية الرامية إلى رفع أسعار الفوائد. وينجم عنها بالنسبة الى الدول الناشئة، من جهةٍ أولى، ضغط على أسعار صرف عملاتها، ما يستنزف احتياطاتها من العملات الصعبة، ومن جهة ثانية، خروج رساميل باتّجاه أسواق الدول المتطورة ما ينتج منه استنزاف إضافي لموجوداتها بالعملات الصعبة. يُضعف رفع الفوائد على الدولار قدرة المؤسسات Corporate Sector على سداد ديونها المحرّرة بالعملات الصعبة، وكذلك قدرة الدول ذات المديونية الخارجية على السداد. وليس سهلاً على المؤسسات والدول المعنيّة إرساءُ سياساتِ تأقلم أو إصلاحات بنيوية في فترة زمنية قصيرة، إذ تحتاج لمدة زمنية طويلة نسبياً كي تستطيع التكيّف. وطبعاً سيحاول صندوق النقد الدولي المساهمة في تمويل عجوزات موازين هذه الدول الخارجية. كما سيحاول البنك الدولي بدوره مساعدة هذه الدول على احتواء الآثار الاجتماعية خلال المرحلة الانتقالية للإصلاح المالي والبنيوي المطلوب. وسيكون بمقدور صندوق النقد إذا نُفِّذت التعديلات على نظام الحصص أن يوفّر التمويل الإضافي الذي يحتاجه من خلال الالتزامات والاشتراكات المالية للصين والدول الناشئة، وإلا سيضطر إلى الاقتراض (انظر خامساً). وتنصح المؤسّسات المالية الدولية بتقليص هذه الدول حجم الدعم Subsidies لديها. ويعطي صندوق النقد مثالاً حجم دعم الطاقة عالمياً، البالغ 5.3 تريليونات دولار أي 6.5 في المئة من الناتج المحلي العالمي، مشدّداً على أن الوقت الحالي هو الأفضل لتخفيف عبء الدعم كون أسعار الطاقة والسلع الأولية عند مستوى تاريخي من الانخفاض. رابعاً ـ التغيّر المناخي تجري "ثورة هادئة" لدمج مقومات النمو المستدام من قبل واضعي السياسات المالية والنقدية لملاءمتها مع متطلبات القرن الحادي والعشرين. إن توسيع هذه التوجّهات قد يجعل القطاع الخاص يستثمر في "النمو الأخضر". وقد أعلنت مجموعة الدول الراعية لمبادرة دمج معطيات المناخ بالنمو عن الحاجة إلى الانتقال من المليارات إلى التريليونات من الدولارات لمساعدة الدول ذات الدخل المتدني على اعتماد سياسات مؤاتية للبيئة، ويأمل القيِّمون على هذا البرنامج مساهمة كبيرة من قبل المصارف والقطاع الخاص تكون بنسبة 50 في المئة من حجم التمويل للنجاح في هذا المضمار. وتتطلّب تعبئة هذا المستوى من التمويل مشاركة كل دول العالم القادرة على ذلك. وفعلاً، تشكَّلت مجموعة عمل من دول وشركات وأفراد يمثلون 54 في المئة من انبعاث الكربون و50 في المئة من سكان العالم و52 في المئة من الاقتصاد العالمي لبلورة الإستراتيجية والسياسات المطلوبة والالتزامات المحدّدة بهدف حماية كوكب الأرض. وطبعاً يُستكمل النقاش بهذه الموضوعات في قمّة المناخ التي ستعقد قريباً في باريس. خامساً ـ القوة التصويتية في المؤسّسات المالية الدولية للتذكير، منذ أكثر من عشر سنوات تطالب مجموعة الدول الناشئة كالصين والهند والبرازيل وإندونيسيا وغيرها بإعادة النظر في حصصها في الرأسمال ومن ثمَّ في نظام القوة التصويتية (Voting Power) للبنك والصندوق الدوليين بحيث تتناسب حصتها مع حجمها الاقتصادي البالغ حالياً 50 في المئة من الاقتصاد العالمي، ما ينطوي على تغيُّرٍ محسوس جداً بالنسبة الى الوضع الذي كان قائماً بعد الحرب العالمية الثانية عندما أُنشِئَت المؤسسات المالية الدولية في بروتن وودز عام 1944. وفعلاً، أُقرَّت التعديلات المطلوبة عام 2010 ولم تُنفَّذ حتى الآن برغم موافقة 147 دولة عضواً في صندوق النقد الدولي تمثِّل 77.25 في المئة من القوة التصويتية. ولكي تصبح هذه التعديلات نافذة، تحتاج إلى 85 في المئة من الأصوات، علماً أن حصة الولايات المتحدة هي 17.74 في المئة من القوة التصويتية، ما يعطيها حق نقض واضحا. وإعادة النظر هذه تأخذ من حصص أميركا وأوروبا بما فيها المملكة المتحدة لتعطي الدول الناشئة. على سبيل المثال، ستُرفع حصة دول "البريكس" BRICS من القوة التصويتية من 11.5 في المئة إلى 14.7 في المئة وستفقد أوروبا مقعدين في المجلس التنفيذي للمؤسسات المالية. وتحتاج هذه العملية إلى قرار في ما يخصّ الولايات المتحدة من الكونغرس الأميركي. ويربط الأخير موافقته بنوعٍ خاص بفتح الصين أسواقها للسلع من دون عوائق إدارية وبتحريرها حساب رأس المال لديها لناحية حرية حركة الرساميل دخولاً وخروجاً على صعيد الاستثمارات المباشرة وفي المحفظة، بما فيها الودائع المصرفية القصيرة الأجل. وقد لجأت الصين مؤخراً إلى إطلاق نظام مقاصّة لعملتها RMB تحت مُسمّى CIPS أي Chinese International Payment System. ويُوسِّع هذا النظام مشاركة الصين في نظام المدفوعات العالمي ويشكّل خطوة هامة لجعل عملة الصين قابلة للتداول العالمي، بالإضافة إلى تخفيض كلفة مشاركة المصارف العالمية في مقاصة عملتها الوطنية لناحية المال والوقت. وفوق هذا كلّه، يصبح ممكناً ضمّ الـ RMB إلى سلّة العملات المُكوِّنة لحقوق السحب الخاصة SDR لدى صندوق النقد الدولي. وهي رغبة صينية وشرط أميركي ـ أوروبي. نشير أخيراً إلى أن لبنان الرسمي ممثلاً بوزارة المالية والبنك المركزي كان حاضراً في اجتماعات مجموعات العمل وبخاصة مجموعة دول G24. كما شارك الوفد المصرفي اللبناني في معظم الندوات وورش العمل التي تناولت الموضوعات المشار إليها أعلاه. وكان حاضراً أيضاً في حفلات الاستقبال التي نظَّمتها جمعيات المصارف العربية (قطر، الإمارات، السعودية) وتلك التي نظَّمتها بعــض المصارف العالمية الكبرى (J.P.Morgan , CitiBank) وجمعيات مصارف إقليمية (جمعية المصارف التركية). كما شاركت المصارف في أنشطة مؤسّسة التمويل الدولية (IFC) والمؤسّسة المالية الدولية (IIF). ويقوّي هذا الحضور المصرفي اللبناني علاقات المراسلة مع المصارف العالمية والإقليمية. (مكرم صادر - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
01:15 | 2026-08-14 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك