بينما اقتربت أسعار النفط في السوق العالمية من 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتطورات الأزمة
الأوكرانية، ارتفع سعر الغاز بشكل مطّرد في
أوروبا، واضعا الدول المصدرة في موقع جيد لتحصيل مداخيل قياسية قد تمحو انتكاسة العامين الماضيين التي تسبب بها وباء
كورونا.
ومن بين الدول التي قد تستفيد من هذا الوضع، الجزائر، المنتجة للغاز الطبيعي، والقريبة جغرافيا من أوروبا، "السوق المدرّة" في الوضع الحالي.
هذه الفرصة، أحيت آمال بعض الجزائريين في أن تغتنم حكومتهم الفرصة لإنعاش الاقتصاد المتدهور، والمتسم بارتفاع فاتورة الاستيراد، والتضخم، وارتفاع الأسعار، بينما أثارت خشية آخرين من أن تعيش بلادهم، حلقة جديدة من مسلسل الفساد الذي يصاحب عادة انتعاش مداخيل البلاد من النفط.
وضعية مريحة
نهاية العام الماضي، ارتقى النفط الجزائري "صحاري بلاند" إلى المرتبة السادسة عالميا، في سلة منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك"، وفق وسائل إعلام محلية.
وحافظ سعر البترول الجزائري على هذا المنحنى المتصاعد حتى الأيام الأخيرة، على هامش التوتر بين
روسيا والدول الغربية بشأن الأزمة الأوكرانية.
وبلغ السعر المرجعي للنفط الجزائري "صحاري بلاند" 88,21 دولارا للبرميل وفق
وكالة الأنباء الجزائرية، وهو المستوى الذي لم يصله منذ سنة 2014.
وحتى تلك السنة (2014) عرفت الجزائر -على حد وصف الجزائريين أنفسهم- "بحبوحة مالية" غير مسبوقة، لكن البلاد عرفت كذلك قضايا فساد وفضائح بالجملة كان "أبطالها" وزراء ومقربون من الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، وهي الفضائح التي عجلت بتنحيته تحت ضغط من الشارع عام 2019.
فهل تغتنم الحكومة الجزائرية هذه الفرصة السانحة لشراء ثقة الجزائريين من جديد؟ أم أن فرص إهدار المال العام بالجزائر لا تزال قائمة "وليس للمواطن البسيط الحق في مداخيل البلاد المنتعشة"، كما يؤكد معلقون؟
المتصفح للمنصات الاجتماعية والمنشورات المتداولة بين الجزائريين، يلحظ الاهتمام الذي يوليه الجزائريون لسوق النفط والغاز، "وهذا دليل على أن المواطن أصبح يتابع كل صغيرة وكبيرة تتعلق بمصيره وبلاده" يقول الأستاذ بكلية العلوم السياسية بلقاسمي عثمان.
"هذا الوضع يؤشر على أن هناك رقابة مجتمعية، قد تساعد على فرض روح المسؤولية على أصحاب القرار بالجزائر" يقول عثمان في حديث لموقع الحرة.
ويضيف متحدثا عن استجابة الحكومة لتطلعات الشعب بخصوص انتعاش الاقتصاد، أن هناك قرارات تستوجب الوقوف عندها للاستدلال على أن هناك ديناميكية مغايرة لما عهده الجزائريون خلال السنوات الماضية.
يعتقد الرجل مثلا، أن قرار استحداث منحة للعاطلين عن العمل، والتي تقارب الأجر الأدنى المضمون، إشارة إيجابية على حرص الحكومة الاستجابة لتطلعات المواطنين وأملهم في التقاسم العادل للثروة.